الفتح | أمريكا.. أرض الأحلام أم الكوارث!.. الحرائق والأعاصير تقضي علي الأخضر واليابس

أمريكا.. أرض الأحلام أم الكوارث!.. الحرائق والأعاصير تقضي علي الأخضر واليابس

كتــبه : تامر نادي

أرشيفية


إخلاء أكثر من 100 ألف شخص واحتراق 5700 منزل في كاليفورنيا


قلعة صناعة الخمور أبيدت.. والاقتصاد الأمريكي يخسر 300 مليار دولار


 لرابع مرة خلال 3 أشهر يعلن دونالد ترامب الرئيس الأمريكي حالة الطوارئ لكوارث طبيعية في ولاية أو أكثر من الخمسين ولاية الأمريكية، رغم التعنت الذي تقابل به الولايات المتحدة اتفاقيات التغير المناخي مثل "كيوتو" وغيرها، التي تؤكد حدوث تغيرات مناخية تؤثر على حياة البشر في جميع أنحاء الكرة الأرضية، فما بين أعاصير وزلازل وحرائق للغابات تحولت أمريكا من أرض للأحلام إلى عرض مستمر لكوارث وكوابيس، وارتفاع مؤشرات الخطر، وإعلان الحكومات المحلية والفيدرالية إخلاء الملايين من المواطنين، ناهيك عن خسارة بمئات المليارات.


 4  أعاصير أبرزهم "إرما"


في أغسطس الماضي تسبب إعصار "هارفي" في خسائر كبيرة وصلت إلى 180 مليار دولار، بحسب ما صرح به حاكم تكساس، وتسبب بوفاة نحو 50 شخصًا، وتشريد أكثر من مليون شخص في ولايتي تكساس ولويزيانا بسبب الفيضانات وارتفاع مستوياتها بشكل غير مسبوق، وأصابت الأضرار أكثر من 100 ألف منزل، في حين احتمى 44 ألف شخص في ملاجئ، وتقدم أصحاب 436 ألف منزل بطلب مساعدة.


أما في بداية سبتمبر، قتل إعصار "إرما" 82 شخصًا على الأقل، ودخل في عداد أقوى العواصف المسجلة على الإطلاق في المحيط الأطلسي؛ ما أدى إلى فصل التيار الكهربائي عن 1.5 مليون منزل وشركة في ولاية فلوريدا وسط أجواء شديدة الحرارة؛ فقد أصدرت سلطات الولاية أوامر بإجلاء أكثر من 6.3 ملايين شخص من منازلهم خشية تعرضهم لأي مخاطر ناتجة عن الأعصار، وخلف الإعصار عندما اجتاح جزر الكاريبي 37 قتيلًا على الأقل، ليعلن المركز الوطني للأعاصير بعدها بأيام أن إعصار "خوسيه" أصبح من الفئة الثالثة، ليصبح بذلك ثالث إعصار قوي ضمن موسم أعاصير المحيط الأطلسي في 2017.


وضرب إعصار "كاتيا" ساحل خليج المكسيك بالقرب من مدينة فيراكروز، وهو مصنف من الفئة الأولى للأعاصير، بسرعة تصل إلى 75 ميلًا في الساعة.


وفي يونيو الماضي ضرب زلزال قوي بلغت قوته 6.9 درجات سواحل ولاية ألاسكا، وقع في بحر بيرنج قبالة جزر ألوشيان، دون إصدار تحذير من أمواج مد عاتية "تسونامي".


حرائق كاليفورنيا


 مؤخرًا شهدت ولاية كاليفورنيا اجتياح النيران للولاية طوال الأسبوعين الماضيين، فقد بلغت سرعة انتشارها 64 كم/س، وخلفت وراءها مدنًا وأحياءً من الرماد، شملت 8 مقاطعات، وأخلي أكثر من 100 ألف شخص، في حين أعلن الرئيس الأمريكي حالة الطوارئ للكوارث الطبيعية في كاليفورنيا.


وطبقًا لإدارة الحرائق فإن أكثر من 11 ألف عامل ومتطوع يحاولون السيطرة على الحرائق المنتشرة، لم يستطيعوا السيطرة سوى على 60% منها، وتوفي نحو 40 شخصًا، 16 منهم محترقون، والباقي ماتوا جراء الاختناق، وهناك المئات من المفقودين، وامتدت الحرائق لتشمل دائرة قطرها 160 كم، دمرت خلالها مساحات من الغابات، وعددًا من الأحياء السكنية، حيث أحصت الإدارة أكثر من 5700 منزل ومبان إدارية وتجارية


اقتصاد الخمور والفجور ينهار


وهذه أكثر حرائق الغابات تدميرًا في تاريخ الولاية، رغم تلقي الولاية مساعدات من 17 ولاية أخرى، بخلاف أستراليا التي أرسلت فرقًا للإسعاف، حيث أتت النيران على 50 ألف هكتار في مقاطعتي نابا وسولانو، بما يعادل 56% من مساحة المقاطعة؛ وفي مقاطعة سونوما -إحدى مقاطعات ولاية كاليفورنيا- أكلت أكثر من 47 ألف هكتار، أي 25% من مساحتها، ودُمر عدد كبير من مصانع الخمور، وهي الصناعة الأولى التي يعتمد عليها اقتصاد الولاية، فهي تدر مليارات الدولارات إيرادات متصلة بالسياحة والخمور والمطاعم والفنادق في المنطقة.


ومن المتوقع أن تكون الخسائر فلكية، وتشير التقارير إلى أن صناعة النبيذ في كاليفورنيا جذبت أكثر من 23 مليون سائح، وبيع 34 مليار دولار من قيمة البيع بالتجزئة في الولايات المتحدة العام الماضي، ويحتوي وادي نابا وسونوما على 4700 مصنع ينتجون 85٪ من النبيذ الأمريكي، و97٪ من الصادرات الوطنية.


ولم تفلح تكنولوجيا الإنذار المبكر في تقليل الخسائر، أو الإسراع بعمليات الإخلاء وإنقاذ حالات الطوارئ.


وبحسب الخبراء، ستستمر آثار هذه الحرائق في معاناة الاقتصاد المحلي لكاليفورنيا لعدة سنوات بسبب الدمار الذي لحق بها، فقد قال تقرير صادر عن مؤسسة "ستاندرد اند بورز" العالمية للتصنيف "إن المجتمعات الزراعية قد تستغرق وقتًا أطول لاستردادها، وحتى مع استمرار رجال الإطفاء في محاربة الحرائق المدمرة، هناك قلق بشأن التأثيرات طويلة الأجل على اقتصاد المنطقة من أنها ستجلب مشاكل مالية للحكومة المحلية".


ومن المتوقع أن ترتفع خسائر الاقتصاد إلى 85 مليار دولار، وسيخلق عجزًا في ميزانية كاليفورنيا، يمكن أن يزيد على 10 مليارات دولار، ومن الممكن أن تزيد الأرقام إذا لم يتم احتواء الحرائق في الأسبوعين المقبلين، فإن الأثر الاقتصادي الإجمالي قد يصل إلى 100 مليار دولار.


ووفقًا لتصريحات رسمية قد يستغرق الأمر ما بين 3 أو 4 أسابيع لاحتواء النيران المشتعلة فما زالت سرعة الرياح الجافة مرتفعة، ولا يتوقع هطول الأمطار قبل تلك الفترة؛ وهو ما يعيق الجهود الرامية إلى الوصول إلى احتواء الحرائق.


ووفقا للمركز الوطنى لإطفاء الحرائق فإن أكثر من 51 ألف حريق اشتعل ليقضي على أكثر من 8.5 ملايين فدان وذلك اعتبارًا من 13 أكتوبر الجاري.


وحتى قبل الانفجار المفاجئ لحرائق الغابات في كاليفورنيا، كانت تكاليف قمع الحرائق الفيدرالية قد ارتفعت بالفعل إلى مستويات لم يسبق لها مثيل، وقالت وزارة الزراعة الأمريكية في تحديثها الأسبوعي "اعتبارًا من 2 أكتوبر 2017، أنفقت دائرة الغابات 2.410 مليار دولار على عمليات إخماد الحرائق للسنة المالية 2017."


مع تكاليف تتجاوز 2 مليار دولار، فإن وزارة الزراعة الأمريكية أنفقت أكثر من أي وقت مضى على قمع الحرائق في سنة واحدة، غير أن هذا الرقم لا يشمل سوى الإنفاق الاتحادي على قمع الحرائق وليس تكاليف القمع التي تقوم بها الوكالات المحلية والبلدية.


وذكرت وكالة أنباء "أسوشيتد برس" أن نصف صندوق الطوارئ في كاليفورنيا الذي يبلغ 469 مليون دولار لحرائق الغابات الكبيرة استُخدم بالفعل في الأشهر الثلاثة الأخيرة لتكاليف مكافحة الحرائق


.