الفتح | أمَا آن الأوان؟!

أمَا آن الأوان؟!

كتــبه : حليمة فاروق

صورة أرشيفية

تدحرج الوقتُ منها وسار يُداهمُ عمرها ويأكلُ منها لحظات السعادة وينهشُ في عظمِ أفراحها، فتترقرق من جفونها دمعاتٌ رقيقة صادقةٌ نابعةٌ من قلبٍ مُحبٍّ غيور، ولكنَّها كباقي الفتيات تعشق الزينة وبهاريجَ الألوان، تعشق تلك «الموضات» التي يصرخ بها الغربُ في وجوهِ فتياتنا ليأخذهنَّ من دينهنَّ وحيائهنًّ.

وما كان منها إلا أن تكونَ مطيعةً لتلك الصرخات، فما أن رأتْ صديقاتها يرتدين شتى الألوان والملابس المجسمة الكاسية العارية إلا أن ذهبت مسرعة ملبية تلك النداءات، ولكن هناك تغوص في قلبها وخزات ألمٍ وطعناتُ حزنٍ لما تفعله، فهي ليستْ راضية، بل غير قابعة ولا مقتنعة بما تفعله، هي فقط تُساير الموضة!

يومًا بيومٍ وساعةً بساعةٍ يتذبذبُ حالها، تخرجُ بالملابس التي تشفها وتصفها، تخرجُ متعطرة بأفخم أنواع العطور كما تضعها صديقاتها، تخرجُ بحُليها وكحلها، تخرجُ بغيرِ قلبها، وذاتَ يومٍ وما أن سمعتْ قول اللّٰهِ تعالى {وَاتَّقِينَ اللَّهَ} فإذ بها تدخلُ أعماقَ قلبها، هل يا ربّ أنا أتقيك؟ هل أراقبك؟ هل أفعلُ ما يرضيك؟ هل أنت تحبني؟


ثم بدأت تنهالُ على مقلتيها الدموعُ، بل إن شئتِ قلت الأمطار والسيول، وانكبتْ على الأرض خاشعةً باكيةً صارخةً في قلبها، تنهالُ على الأرض بعد أن خارت قوى قدماها أن تحتملها، وواللهِ ما كان على الأرضِ إلا أن تحنو عليها وتستقبلها بودٍ وحب وتطمئنُ فؤادها وتبعثُ في نفسها روح الأمل والعزيمة والإصرار على العودةِ إلى اللّٰهِ.

وبدأت تعود لقلبها، إن صحَّ هذا التعبير، نعم فقلبها كان يناديها إلا أن نفسها كانت تجذبها نحو الهوى، وكان شيطانها يساعدها، ولكن هيهات هيهات الآن فقد عادت الماء إلى الأرض الجدباء، وعاد الزرعُ إلى الصحراء الجرداء، فالقلبُ قد احتواه حُبُّ الإله يا عزيزتي، وقد دخلَ فيهِ نورُ الطاعةِ والعودةِ إلى ربه، قد احتواها قلبها وناداها ربها، فلبّتْ بعد صراعِ طويلٍ مريرٍ مع النفس، ولكنَّها قد عادتْ.

أَمَا آن الأوانُ إليكِ؟! أَمَا آن الأوانُ لقلبكِ ونفسكِ أن تخضع لخالقها؟! أَمَا استوحشتِ البعد والتّيْه عن الله؟! أَمَا لكِ أن تُجيبي نداءاتُ قلبكِ؟!


ولكنْ أنا على يقين أنكِ تستطيعن وستعودين، على يقين بأن قلبك يناديكِ، بأن روحك تحاولُ جاهدةً ونفسكِ تمنعها، فقط عليكِ الآن أن تتركي العنانَ لقلبك وروحكِ أن يتعانقا عناقَ الحبيبينِ بعد طول فراق، عناق المشتاقِ يسعى إلى من يشتاق، عناق العودةِ من السفر الطويل الشاق.

اتركي نفسك وافزعي وقومي لخالقك، لن يردك، لن يتركك، واللهِ لن يتركك أبدًا.