الفتح | مدير الإدارة العامة المرور السابق يكشف لـ "الفتح" أبرز ملامح ومميزات "القانون الجديد"

مدير الإدارة العامة المرور السابق يكشف لـ "الفتح" أبرز ملامح ومميزات "القانون الجديد"

كتــبه : ناجح مصطفى

اللواء سعيد طعيمة، مدير الإدارة العامة للمرور السابق ورئيس لجنة النقل بالبرلمان

اللواء سعيد طعيمة- مدير الإدارة العامة المرور السابق في حواره "الفتح":

القانون الجديد يحتاج لشبكة معلومات و"قاعدة بيانات" سليمة

اختلاف "أرقام اللوحات" لا تزال مشكلة أمام تطبيق القانون

حوادث الطرق تسبب وقوع 12 ألف حالة وفاة سنويًا

عشوائية القوانين تخلف 45 ألف حالة إصابة

أزمة الطرق تكبد الدولة 35 مليار جنيه خسائر سنويًا

نقل 2% فقط من حجم التجارة بالسكك الحديد و98% بالطرق "كارثي"


أكد اللواء سعيد طعيمة، مدير الإدارة العامة للمرور السابق ورئيس لجنة النقل بالبرلمان، أن قانون المرور الجديد هو مجرد تعديل للقانون فقط ولن يطبق، ذلك أنه مأخوذ من دولة عربية بها كل الإماكنيات الكبيرة والمتوفرة في كل مكان والحال مختلف في مصر، حيث بها كل "النظم الإليكترونية".


شدد- رئيس الإدارة العامة للمرور السابق، في حواره مع "الفتح": أنه لابد من إيجاد فكر متحضر يليق بالمواطن المصري، ومن ثم نلجأ إلى "النظام الإلكتروني"، وذلك لربط كافة ما يدور من أحداث ومخالفات بشبكة معلومات و"قاعدة بيانات" سليمة، حيث أن عمل "الربط الإلكتروني" بين وحدات التراخيص فيما بينها "جيد"، وهذا ما يتطلب تكوين منظومة متكاملة ومتحضرة.. وإلى نص الحوار:


بداية.. ما تقييمك لقانون المرور الجديد الذي أقره البرلمان؟


القانون في مضمونه ونصوصه جيدة، لكن من الصعب تحقيق كثير من مواده، ذلك أنه مأخوذ من بعض الدول العربية والتي بها كل الإمكانيات التي تعمل بشكل مميكن ومن خلال "قاعدة بيانات" وكاميرات مراقبة.


ألا يعد "تطبيق الميكنة" خطوة على الطريق الصحيح؟


بالطبع. لكن المرور في مصر يعمل من خلال "3 أرقام" وهناك نمر بأرقام وحروف ولم نستطيع توحيدها حتى الآن. لذا فنحن بحاجة ضرورية إلى توحيد تلك الأرقام قبل العمل بالقانون الجديد.


وما هى مواطن الخلل في القانون الجديد؟


 أولا. عندما كنت مديرا للإدارة العامة للمرور. وجدت مشاكل كثيرة ومنها أن عسكري المرور مثلا يقوم بكتابة 20 مخالفة وأكثر في وقت واحد، وهو ما يؤكد إعطاء مخالفات بشكل عشوائي به ظلم وتعسف في بعض الأحيان وذلك نتيجة العمل بالشكل اليدوي.


كما أننا في مصر نعاني البطالة الغير عادية، وعندما يتم سحب الرخصة من المواطن، تمكث لمدة 6 أشهر أو سنة وهذا خطأ، ولابد من حلول سريعة خلال هذه الفترة أو تقليلها فكيف يقوم السائق بإعاشة وإطعام أولاده في هذه الفترة.


إذن. ما هو الحل من وجهة نظرك؟


دعني أضرب لك مثالا وهو أنه في الدول الأوروبية يقومون بإعطاء ما يسمى بـ "بدل إعانة"؛ مع معاقبة المخالف، لكن ماذا يفعل سائق الأجرة أو النقل سيما عندما ينتهي إيصال المخالفة؟. كما أن زيادة قيمة المخالفة أضعاف مضاعفة خطأ وظلم للمواطنين فضلا عن الزحام الشديد الذي يعاني منه المواطن في ظل عدم وجود خدمات ليلية على الطرق، وبالتالي حوادث الطرق تحصد أرواح أكثر من الأعمال الإرهابية.


لكن تغليظ العقوبة أليس ميزة لمواجهة المخالفات ولحقن الدماء؟


الحل ليس في زيادة قيمة المخالفة وهناك إجراءات كثيرة ورادعة يمكن تطبيقها على المواطنين المخالفين.


ذكرت أن الحوادث تحصد أرواحًا أكثر من الأعمال الإرهابية؟


صحيح. ولك أن تتخيل أن حوادث الطرق في مصر تخلف أكثر من 123 ألف حالة وفاة وأكثر من 45 ألف حالة إصابة سنويًا، كما أنها تكبد الدولة خسائر بأكثر من 35 مليار جنيه سنويًا.


ما الحلول التي تراها مناسبة لتطبيق قانون المرور الجديد بشكل جيد وحقيقي؟


سؤال مهم. وعلينا البدء على الفور في "نظام إليكتروني صحيح" ويتوافق على إمكانياتنا ولابد من دراسة حالة المرور ببعض الدول. وأود أن أنوه لشيئ هام وهو يذكرني عندما كنت في إنجلترا وقعت حادثة بسبب "الشبورة الكثيفة" بواقع 150 سيارة واحدة تلو الأخرى بسبب عدم الرؤية، والمفاجأة أنها انتهت بعدم وجود حالة إصابة واحدة وهذا يرجع لدقة نظم المرور هناك، وتطبيقها بالشكل الصحيح على المخالفين وتحديد السرعة التي تمنع من تجاوز أي سائق أو صاحب سيارة بدون محاباة أو استثناءات لأي شخص.


حدث جدل كبير بشأن السماح أو المنع  بسير سيارات النقل الثقيل على الكباري؟


سيارات النقل الثقيل تحتاج إلى إجراءات وبدائل كي يتم منعها و تحديد ساعات معينة لها، لكن القرار بالمنع فقط دون إيجاد بدائل خطأ ولن يحل المشكلة ويعطل المصالح. وكيف يتم منعها وأكثر من 98% من حجم التجارة الداخلية تُنقل عبر الطرق وأقل من 2% تنقل عبر السكك الحديد.


هل كشف المخدرات قبل منح الرخصة سيحد من التعاطي لبعض السائقين؟


كشف المخدرات قبل استخراج الرخصة "أمر جيد" ومهم لحماية الأرواح وحفظ الدماء، لكن الأهم في آليات التطبيق، ذلك أنه لابد من وجود علاقة تنظيمية صحيحة وعادلة بين رجل المرور والمواطن.


أخيرًا.. ألا ترى أن القانون الجديد مختلف كثيرًا عن القوانين السابقة؟


المشكلة ليست في الإختلاف، لكن تكمن في التطبيق، وأذكر لك بعض القوانين السابقة للمرور، وهى أن آخر قانون تم تعديله كان في عام 2015 وقبله 2008 و 1998 و1983 و 1973 ومع ذلك فشلنا في ضبط حوادث الطرق لعدم تطبيق قانون مُفعل بالشكل الصحيح والدقيق.