الفتح | بيان مِن "الدعوة السلفية" بشأن اعتزام "أمريكا" نقل سفارتها في إسرائيل إلى "القدس"

بيان مِن "الدعوة السلفية" بشأن اعتزام "أمريكا" نقل سفارتها في إسرائيل إلى "القدس"

كتــبه : محمد البلقاسى

صورة أرشيفية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد أعلنت الإدارة الأمريكية نيتها للاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى القدس كنوعٍ مِن فرض هذا الواقع!

لقد استطاعتْ "أمريكا" أن تصدِّر إلى بلاد المسلمين أنواعًا مختلفة مِن الأزمات والفوضى "المبرمجة" وليست "الخلاقة" -كما كانوا يزعمون!-؛ لكي "تُمرر" هذه الخطوة العدوانية الجديدة، كما فعلتْ "بريطانيا" و"فرنسا" مِن قبْل في "سايكس - بيكو"، وفعلتْ "بريطانيا" في "وعد بلفور".

و"الدعوة السلفية" التي طالما دَعَت المسلمين إلى احترام العهود والمواثيق التي بينهم وبيْن غيرهم تذكِّر "الساسة الغربيين" أنهم في كثيرٍ مِن الأحيان يكونون سببًا مباشِرًا لتأجيج صراعات تعاني منها جميع الشعوب حينما يسلكون سبل المراوغة والخداع، ومخالفة قرارات المجالس الدولية التي قاموا هم بتأسيسها، والتي كثيرًا ما شنوا حروبًا على شعوب إسلامية باسمها!

وعلى صعيد آخر: تطالِب "الدعوة السلفية" الحكومات الإسلامية أن تهب جميعًا لوقف هذه القرارات قبْل صدورها، واتخاذ موقف قوي وواضح ضد هذه القرارات حال صدورها، يتضمن ردود فعل سياسية واقتصادية مناسبة لفداحة القرار، وتحديه لمشاعر ما يزيد على مليار ونصف المليار مسلم!

بالإضافة إلى دعم كل أفراد الشعب الفلسطيني في جهادهم ضد الاحتلال الصهيوني الغاشم لبلادهم.

كما تهيب "الدعوة السلفية" بجميع ذوي الرأي في البلاد الإسلامية أن يدركوا أن نظريات الصراع الحضاري هو المحرِّك الباعث لمعظم هذه القرارات، وأن كثيرًا مِن هؤلاء هم أصدق مَن ينطبق عليه قوله -تعالى-: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ) (البقرة:120).

وأن أول طريق المقاومة ينطلق مِن قوله -تعالى-: (وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) (آل عمران:120)، ومِن قول الفاروق عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: "إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بهذا الدين، فمهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله!".

فلا بد وأن يعمل الجميع على تمسك الأمة الإسلامية بهويتها جيلًا بعد جيلٍ؛ ليستحقوا وعد الله بالنصر والتمكين: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (النور:55).

وتقدِّر "الدعوة السلفية" الموقف القوي والحاسم مِن "الأزهر الشريف"، وتؤكِّد على أهمية استعادته لدوره ومكانته محليًّا ودوليًّا؛ لكي يستثمر ثقله في الدفاع عن قضايا المسلمين في "فلسطين، وبورما" وغيرهما مِن الأماكن في مختلف أنحاء العالم.

وفي الختام نتوجَّه إلى الله -تعالى- بالدعاء: "اللهم إنا ندرأ بك في نحورهم، ونعوذ بك مِن شرورهم".

والله المستعان، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

الدعوة السلفية - مصر

الأربعاء 17 ربيع الأول 1439هـ

6 ديسمبر 2017م