الفتح | "برهامي" يرد على اتهام "ابن تيمية" بالإرهاب.. ويؤكد: "شيخ الإسلام" لم يستحل دماء المسلمين ولو كانوا "أهل بدع"

"برهامي" يرد على اتهام "ابن تيمية" بالإرهاب.. ويؤكد: "شيخ الإسلام" لم يستحل دماء المسلمين ولو كانوا "أهل بدع"

كتــبه : أحمد عبد القوي

د. ياسر برهامي - نائب رئيس الدعوة السلفية

استنكر الدكتور ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية، الهجوم الإعلامي من البعض على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ونسبة بعض الافتراءات إليه، كمن يقولون بأنه كان يستحل دماء المبتدعة من الصوفية أو غيرهم.


وقال برهامي في حوار له مع جريدة "الفتح"، أن هذا كلام باطل فابن تيمية لم يقل ذلك، وابن تيمية لم يقل أن آحاد الناس يتولون وظائف الحاكم في مقاومة أهل البدع والضلالات، ولكن ابن تيمية يتحدث عن دفع الفساد في الأرض، وقد ذكر هذا الكلام في مواطن مختلفة منها ما ذكره في كتاب "السياسة الشرعية"، فمثلا البعض يردد كلام ابن تيمية وهو يقول: " وأما قتل الداعية إلى البدع فقد يقتل لكف ضرره عن الناس، كما يقتل المحارب، وإن لم يكن في نفس الأمر كافرا، فليس كل من أُمر بقتله يكون قتله لردته" "مجموع الفتاوى" (23/351).


وتابع: هذا الأمر يتحدث فيه ابن تيمية –رحمه الله- عن البدع المُكفّرة أو البدع التي يُخشى منها تقسيم المجتمع كـ"بدعة الخوارج"، ويتولي ذلك الإمام أو الحاكم وليس آحاد الناس، وفي المحاكم الحالية قد يحكم القضاة بالإعدام بأعداد كبيرة في بعض الأحيان، حتي ولو لم يكونوا جميعًا شاركوا، ولكن منهم من قاد أو خطط فهل يكون هؤلاء القضاة إرهابيين أو منبعًا للإرهاب؟ وهل يكون المفتي الذي يوافق علي هذه الأحكام إرهابيًا؟، بالتاكيد لا، إنهم يستندون في ذلك الي النصوص التي تدل علي محاربة المفسدين في الأرض، فاذا كانت البدعة قد وصلت للكفر أو تؤدى لفساد المجتمع فالأمر من هذا الباب.


وأشار برهامي إلى أنهم يرددون أيضاً قول ابن تيمية رحمه الله: " فكل من غلا في حي أو في رجل صالح , كمثل علي بن أبي طالب رضي الله عنه أو عدي أو نحوه , أو في من يعتقد فيه الصلاح كالحلاج أو الحاكم الذي كان بمصر أو يونس القتي ونحوهم , وجعل فيه نوعا من الإلهية , مثل أن يقول كل رزق لا يرزقنيه الشيخ فلان ما أريده , أو يقول إذا ذبح شاة باسم سيدي أو يعبده بالسجود له أو لغيره , أو يدعوه من دون الله تعالى مثل أن يقول : يا سيدي فلان اغفر لي أو ارحمني , أو انصرني أو ارزقني أو أغثني أو أجرني أو توكلت عليك , أو أنت حسبي أو أنا في حسبك , أو نحو هذه الأقوال والأفعال التي هي من خصائص الربوبية التي لا تصلح إلا لله تعالى , فكل هذا شرك وضلال يستتاب صاحبه فإن تاب وإلا قتل "مجموع الفتاوى ( ٣٩٥/٣)".


وحول هذا النقل عن ابن تيمية قال الدكتور ياسر برهامي: هذا الكلام ليس كلام ابن تيمية فقط، وإنما هو كلام كل أهل العلم بالإجماع، ولا نزاع بين اهل العلم في أن من يعتقد الألوهية في شخص فهو كافر، إذا كان من يعتقد الألوهية في المسيح عليه السلام يكون كافرًا كما نص القرآن على ذلك، فكيف بمن يعتقد الألوهية في علي بن ابي طالب رضي الله عنه أو غيره من الناس؟ فهذا لا نزاع فيه بين العلماء أن هؤلاء مرتدون.


وعن إقامة حد الردة، قال نائب رئيس الدعوة السلفية: إن من يقيم حد الردة هو الحاكم وليس آحاد الناس حتى لا تحدث الفوضى، وهذا الكلام واضح وليس كل مبتدع يكون كذلك، فعلى سبيل المثال من يقيمون الحضرة بمناسبة المولد، هي بدعة، ولكن هل هي بدعة مكفرة؟ وهل هي مثل من يقول "لا إله إلا الله ما في الجبة إلا الله"، وهل مثل من يقول "عليّ هو الله"، أو من يعتقد ان الشيخ الفلاني يرزقه وبالتالي يعبده وينذر له ويذبح له، وقد قال الله "فصل لربك وانحر"، وقال النبي صلى الله عليه وسلم "لعن الله من ذبح بغير الله"، فمن يقول ان هذه النصوص تصنع الإرهاب هو يهاجم الإسلام، ويهاجم التوحيد في الحقيقة، فهذه الاعتقادات كما ذكر ابن تيمية "من خصائص الربوبية التي لا تصلح إلا لله تعالى".


واختتم، في الحقيقة الهجوم ليس على ابن تيمية فقط، بل هم يهاجمون الأئمة الأربعة وكذا البخاري ومسلم وكتب التراث، ويهاجمون الأزهر الشريف ايضا، فهي في الحقيقة مهاجمة للدين وليست مهاجمة لفكر إرهابي، وهذا هو الفكر الغربي الذي يقول عن الإسلام أنه مصدر الإرهاب.