الفتح | "برهامي": "مسجد الضّرار" كان يحارب الإسلام ورغم ذلك حرّقه النبيّ ولم يقتُـل مرتاديه

"برهامي": "مسجد الضّرار" كان يحارب الإسلام ورغم ذلك حرّقه النبيّ ولم يقتُـل مرتاديه

كتــبه : أحمد عبد القوي

د. ياسر برهامي - نائب رئيس الدعوة السلفية

قال الدكتور ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية، إن مسجد الضرار هو الذي نزل فيه قول الله تعالى،: "وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَىٰ ۖ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (107) لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا ۚ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ".


وتابع برهامي، للرد على شبهات المتطرفين التي أثاروها، ومنها شبهة "مسجد الضرار" قائلاً: أولاً لم يقتل النبي صلى الله عليه وسلم من في المسجد، ولكنه حرّق المسجد ومنعهم من الاجتماع فيه، وثانيًا، فقد كان المسجد "إرصادًا لمن حارب الله ورسُوله من قبل"، فكان يتم عقد اجتماعات سرية فيه لمحاربة الإسلام، ولمن يأتونهم من بلاد بعيدة فيجدون موئلاً ومكانًا يجتمعون فيه، هذا هو مسجد الضرار.


وتسائل برهامي، هل هؤلاء الناس والرجال والأطفال الذين كانوا يصلون داخل المسجد -مسجد الروضة- حتى ولو كان عندهم نوع من المخالفة لعدم فهمهم وعلمهم، هل يصح أن يقال عن عملهم الصالح الذين يقومون به من صلاة الجمعة في مسجد يذكر فيه اسم الله، أنهم يُعدون المسجد ليكون مكاناً لأعداء الإسلام؟ هذا كلام باطل لا يصلح، وهم لا يستطيعون إثبات ذلك.

وتابع، فمسجد الضرار حتى لو ثبت أنه كذلك فلا يبيح قتل من يصلي فيه، لأنه لا يلزم أن كل من صلى في مسجد الضرار أنه كافر، ولو كفر فلا بد من استيفاء الشروط وانتفاء الموانع، قبل أن يحكم عليه بالردة، ثم من الذي يطبق ذلك؟ يطبق ذلك الحاكم وليس آحاد الناس، ولا يصح أن يطبقه هؤلاء الذين يصدون عن سبيل الله باستباحتهم للدماء المعصومة وبسلوكياتهم المرفوضة.

وعن من يقولون عن مسلمي "مسجد الروضة" إنهم منافقون، قال برهامي: هذه جريمة بلا شك، وتطبيق للنصوص الشرعية التي وردت في الكفار والمنافقين على أهل الإسلام، ثم لا يعاملونهم حتى بمعاملة المنافقين، فأقول لهم: هل عاملتموهم كما عامل النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي بن سلول؟ والمنافقين الذين قال الله فيهم: "وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ"، من علمهم النبي صلى الله عليه وسلم وأسرّ بأسمائهم لحذيفه رضي الله عنه، هل قتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟.


وأشار نائب رئيس الدعوة إلى أن هؤلاء المتطرفين، يقتُلون من يشهد بأن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويزعمون أنهم بذلك يطبقون حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد الضرار، وهو وصف غير صحيح ولا ينطبق على المساجد التي هي في بلاد المسلمين، وتقام فيها الشعائر والعبادات.