الفتح | ننشر كواليس زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي إلى البرلمان المصري "ملف"

ننشر كواليس زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي إلى البرلمان المصري "ملف"

كتــبه : ناجح مصطفى

سد النهضة

زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي تثير خلافًا تحت قبة البرلمان

نواب: الزيارة في صالح "أديس أبابا"

وزير الري الأسبق: تأخر المناقشات ليست في صالح مصر

زراعة النواب: الجلوس مع ديسالين "بارقة أمل" في الوصول إلى حل

باشات: المشكلة في مدة التخزين وليست في مواصفات بناء السد


آثارت الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء الإثيوبي، ماريام ديسالين، إلى البرلمان المصري خلال الشهر الجاري، جدلا واسعًا بين أعضاء البرلمان تحت القبة، الأمر الذي أدي إلى إنزعاج عدد من النواب، معتبرين أن الزيارة تأتي في صالح الجانب الإثيوبي وليس مصر، لأنها المتضرر الأول والأخير من بناء السد بتلك الشروط والمواصفات المجحفة.

ويرى خبراء في الزراعة والري لـ "الفتح"، أن حصة مصر من مياه نهر النيل لا تتخطى الـ 5%، حيث توجد زيادة سكانية، والتي من المفترض أن تكون هناك زيادة أيضًا في الحصة المائية والتي لا تزال تقدر بـ 55 مليار متر مكعب فقط حتى الآن.


وقدم عبدالحميد كمال، عضو مجلس النواب عن محافظة السويس، و18 نائبا آخر، مذكرة عاجلة إلى الدكتور على عبدالعال، رئيس البرلمان يرفضون من خلالها زيارة رئيس وزراء إثيوبيا إلى البرلمان المصري.


ونصت المذكرة على أنه نظرًا لخطورة الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء الإثيوبي لمجلس النواب التي أعلن أنها سوف تتم خلال شهر ديسمبر الجاري، ونتحفظ على تلك الزيارة لما فيها من رسائل إيجابية سوف تتحقق للجانب الإثيوبي، والذي لا يألو جهدا ضد مصر في كافة المحافل الدولية معتمدا على الأكاذيب القانونية والسياسية والاقتصادية التي تؤثر بالسلب على قضيتنا الوطنية، وهي قضية مياه النيل باعتبارها قضية أمن قومي مصري وخط أحمر.


وأضاف النواب خلال المذكرة المقدمة: لذا نعلن عن رفضنا لتلك الزيارة، وإذا نطلب من سيادتكم ضرورة عقد مجموعة لجان استماع حول موقفنا المصري من تلك القضية الخطيرة، ولكي يتحقق للمجلس موقف وطني محدد، ونقترح على سيادتكم أن يحضر لجان استماع كلا من وزراء الخارجية والزراعة والري وعدد من الخبراء الوطنين من بينهم الدكتور نادر نورالدين، والدكتور إبراهيم نصر الدين وخبراء آخرين، ونعتبر الأمر هام وعاجل لأهميته الوطنية.


فيما، أعلنت وزارة الموارد المائية والرى، عن اتجاه لإنشاء سد فى منطقة وادى حوضين بشلاتين، وهو الأمر الذي يتعلق بالأعمال التى تنفذها الوزارة لأغراض الحماية من أخطار السيول والاستفادة من مياهها.


وأضافت الوزارة، أن البيانات التى نشرت بخصوص بناء هذا السد، سواء من حيث السعة التخزينية التى تبلغ فقط سبعة ملايين متر مكعب من المياه أو ارتفاع السد الذى لا يتعدى 12 متراً، وعلى الرغم من اعتباره من أكبر السدود التى يتم إنشاؤها فى الصحراء الشرقية من حيث الإرتفاع وسعة التخزين، فإن ذلك التقدير يكون بمقارنته بسدود الإعاقة الأخرى التى تنشأ لنفس أغراض الحماية من السيول وليس مقارنة بالسدود الكبرى.


يأتي ذلك، عندما أعلن الدكتور سامح صقر رئيس قطاع المياه الجوفية، تلقيه تقريرًا من الإدارة التابعة لقطاعه بالبحر الأحمر، حول الزيارة التى تم تنظيمها على مدار يومين لمنطقة أبرق ووادى حوضين بشلاتين، حيث تم معاينة موقع سد "وادى حوضين"، تمهيدا للبدء فى تنفيذه طبقا لما تم تحديده سابقا مع معهد بحوث الموارد المائية .


وأكد صقر، أن السد تبلغ سعته التخزينية سبعة ملايين متر مكعب من المياه ويساهم بشكل كبير فى تنمية المنطقة وحمايتها من أخطار السيول، مشيرًا إلى أن ارتفاعه يصل إلى 12 مترا، وهو بذلك يعتبر من أكبر السدود التى يتم إنشاؤها فى الصحراء الشرقية من حيث الارتفاع وسعة التخزين، لافتا إلى أن جميع السدود التى تقوم وزارة الموارد المائية والرى بتنفيذها لا تقطع الطرق المؤدية إلى أعالى الأودية ولا تؤثر على نظام البيئة بالمنطقة بأى تاثيرات سلبية، وأن مشروعات الحماية تدرس بعناية فائقة لتكون متوازنة من الناحية البيئية.


من جانبه، عقب الدكتور محمد نصر علام، وزير الري الأسبق، على إعلان السفير الإثيوبي لزيارة رئيس وزراء بلاده إلى القاهرة ديسمبر الجاري.


وقال علام، في تصريح خاص لـ "الفتح": إنه يتمنى أن تكون هناك بارقة أمل من تلك الزيارة المرتقبة، وأن يتخذ مجلس النواب المصري خطوات جادة لحلحلة تلك الأزمة من جذورها، لافتًا إلى أن المياه هى شريان الحياة للشعب المصري.


أضاف "بالرغم من عدم إلمامي الكامل خلال الفترة الماضية، بملامح الزيازة إلا أنه قد تكون هناك خطوات يقوم بها البرلمان لحل أزمة سد النهضة، وعلينا سرعة الإنجاز في النظر للقضية، ذلك أن التأخر ليس في صالح مصر".


بدوره، أكد النائب حاتم باشات، عضو لجنة الشئون الإفريقية بالبرلمان، أن المباحثات التي تجرى مع الجانب الإثيوبي بشأن سد النهضة لن تفشل، ذلك أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي إلى البرلمان المصري خلال الشهر الجاري، ستكون خطوة جيدة.


وأشار "باشات" في تصريحات لـ "الفتح": سنرتقي بالمفاوضات مع ديسالين إلى نقاط إيجابية من شأنها منع الضرر عن مصر، لافتا إلى أنه يتوقع تقريب وجهات النظر مع أديس أبابا خلال الزيارة المرتقبة.


ولفت عضو إفريقية البرلمان، إلى أن هناك تجاوب فيما يتعلق بالأمور الفنية في بناء سد النهضة، ذلك أن بعض الأمور تتعلق ببعض الجهات والوزارات الأخرى وذلك لإبداء الرأي فيها، منها الجزء الهندسي والزراعي.


وأضاف "أن المشكلة لا تكمن في بناء السد بتلك الشروط، إنما في مدة تخزين السد، حيث هى جوهر المشكلة، ونتوقع الوصول إلى حل وبمشاركة الجهات والوزارات المعنية في مصر وليس البرلمان فقط".


من جانبه، رحب النائب محمود هيبة، عضو لجنة الزراعة بالبرلمان، بزيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، لافتا إلى أن التحاور والجلوس على مائدة المفاوضات، سيفتح باب الأمل في الوصول إلى حلول.


ويرى هيبة في تصريحات لـ "الفتح": أن رفض البعض للزيارة ربما يكون غير منطقيًا بعض الشيئ، كما أن غلق المفاوضات خطأ، منتقدًا الحكومة وخاصة القائمين على ملف السد في عدم الوضوح والشفافية، فضلا عن عدم إتاحة البيانات المطلوبة سواء لمجلس النواب أو الرأي العام.


وشدد- عضو زراعة البرلمان، أن التعتيم على الموقف وإخفاق الصورة، سيما في ظل عدم الإفصاح عن الأسباب تعطي صورة سلبية لدى الرأي العام المصري.


ويشار إلى أن مبادرة حوض النيل، والتي كانت بريطانيا قد وقعت نيابة عن مصر اتفاقية في عام 1929، حيث وقعت مصر بعد ذلك اتفاقية عام 1959 مع دول الحوض، والتي نصت صراحة في بند "الأمن المائي"، الذي يقضي بعدم السماح بإقامة أية مشروعات أو سدود على حوض النيل إلا بعد الرجوع إلى دولتي المصب.