الفتح | بيوت آيلة للسقوط

بيوت آيلة للسقوط

كتــبه : محمد البلقاسى

صورة أرشيفية

عندما يتولى إنشاء البنايات أناس لا يعلمون كيف تبنى البيوت وماهي قواعد السلامة للبناء ولايفكرون في تأمين الساكنين أو تبني بخامات أو لبنات غير مطابقة للمواصفات؛ فإن هذه البيوت تكون عرضة للانهيار وحياة ساكنيها تحت الخطر والدمار، ولو كان هناك جهات مختصة أمينة فإنها تستخرج لهم أوامر بالترميم أو قرارًا بهدم البناء لعدم الصلاحية للسكنى والحياة.

ونفس الشيء يحدث في بناء الأسر؛ فإن الأولياء المسئولين عن تزويج المرأة قد لا يدرون ما قواعد بناء الأسرة ولا ما هي الشروط الأساسية في الزوج والزوجة باعتبارهما لبنات وخامات بناية الزوجية فلو داخل أحدهما الخلل أو كلاهما فكيف يرجي للبيت حينها صلاح؟ 

لقد وضع الإسلام ضمانات لذلك؛ فقد جعل الله للمرأة أولياء لخبرتهم بالرجال وجعل للزوج شروطًا، فاستطاعة الباءة المتمثلة في المقدرة على أعباء الزواج وارتضاء الدين والخلق شروط في قبول الرجل زوجًا، وأما المرأة فقد رغّب النبي –صلى الله عليه وسلم- أن تنكح لدينها.

ومن ضمانات صلاحية بناء صرح الزوجية «انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا» ويؤلف بين قلبيهما، فيرتضي كل منهما مظهر الآخر، وبعدها تبقى شروط صيانة البناء وترميم العلاقات الأسرية؛ لكي لا تنهار، فمن معاني صيانة هذا البناء تقوى الله منهما، وحرص كل منهما على إقامة حدود الله والمعاشرة بالمعروف والبر، وإن سرت بعض الشروخات في بناء تلك العلاقة فالموعظة الحسنة، والهجر للتأديب، والرد للمعروف، ثم الضرب بشروطه التي أوضحها الدين، ثم تدخل ذوي الحكمة والديانة للتوفيق والإصلاح، ويبقي التغافر بين الطرفين والتسامح وعدم نسيان الفضل بينهما. 

ومن عوامل صيانة البناء الزوجي وترميمه حرص الزوجين على أداء وجباته تجاه الآخر، وإفشاء روح المودة بينهما هكذا يبقى أروع بناء متين ثابت يُصان على الدوام، ينعم أفراده بالترابط الذي يُعد نعمة ذلل الله لنا أسبابها، استوصوا بتلك البنايات فإنها مفردات جملة الأمة ومنها تبدأ عودة الأمجاد.