الفتح | الحكومة تسعى لإزالة التعديات على أملاك الدولة

الحكومة تسعى لإزالة التعديات على أملاك الدولة

كتــبه : مصعب فرج

أرشيفية

صدرت توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي للوزراء والمحافظين باتخاذ ما يلزم نحو إزالة التعديات الواقعة على أملاك الدولة بنوعيها الخاصة والعامة، وعلى الفور عملت العديد من الجهات المختصة على التنسيق لتنفيذ توجيهات الرئاسة للقضاء على ظاهرة التعدي على أراضي أملاك الدولة.


لكن المتابع بشكل مباشر لنسبة التنفيذ الفعلي لعملية إزالة التعديات يجد أن انتشار الفساد داخل العديد من مؤسسات الدولة تسبب في غض الطرف عن العديد من حالات التعدي على أملاك الدولة وربما تقنين أوضاعها بطرق غير قانونية من بعض الفاسدين لتسهيل استيلاء بعض "أصحاب النفوذ" على الممتلكات الخاصة بالدولة وإطلاق أيدي الفاسدين.


إن أكبر مثال على ذلك تلك الواقعة التي نتحدث عنها، والتي ترجع بداية أحداثها إلى عصر الحزب الوطني المنحل الذي اشتهر بالمحسوبيات والرشوة والفساد.


220ألف م2 هي جملة الأراضي ملك وزارة الري بزمام إحدى القرى في مركز سمسطا ببني سويف، تقدر قيمتها بنصف مليار جنيه تقريبًا، تم الاستيلاء عليها من قبل بعض المستثمرين والأهالي، منها ما يتم استغلاله بغرض التجارة حيث يتراوح سعر المتر المربع من 2000 – 3000 جنيه حسب قربها من الحيز العمراني، بجانب استغلالها من قبل البعض بزراعة أشجار الموالح وغيرها من الزراعات. 


وبنت شركتا محمول برجين شبكات بدون الحصول على موافقة من وزارة الري صاحبة الأرض على تلك الإنشاءات رغم وقوع أحد البرجين على حافة بحر يوسف مباشرة.


قال رمضان عباس، مسئول حصر أملاك الدولة بقرية مازورة التي تقع الأرض في زمامها: "يوجد في محيط القرية مساحة تقدر بـ55 فدان أرض منافع عمومية ملك وزارة الري بحسب المستندات الرسمية التي لدى الوحدة المحلية (شهادات قيود ومطابقة من السجل العيني وبيانات رسمية من هيئة المساحة المصرية)؛ هذه الأراضي كانت ضمن مجرى بحر يوسف، والآن أصبح منها ما هو مستعمل ومنها غير المستعمل بعد أن تم تحويل مسار البحر عند بناء هاويس مازورة.


وأضاف عباس: "منذ فترة والوحدة المحلية تحاول بكل الطرق القانونية استغلال تلك الأراضي في إقامة منشآت عامة ومقرات للخدمات الحكومية التي تحتاجها القرية بدلًا من تركها للمتعدين الذين يتصرفون فيها كتصرف المالك في ملكه من بيع واتجار وتقسيم وتأجير وغير ذلك على مرأى ومسمع من مسئولي الري".

وتابع: أن هناك بالفعل طلبات قُدمت من نائب الدائرة وبعض المواطنين لوزارة الري لطلب استغلال تلك المساحات في إنشاء مركز شباب وملاعب ومجمع خدمات حكومية، لكن إدارة الري بالمركز كانت ترفض التعاون في إنجاز أي خطوة حتى مجرد المعاينة!


وأشار مسئول حصر أملاك الدولة إلى "أن الوحدة المحلية رفعت عدة دعاوى (محو وتصحيح) لهيئة قضايا الدولة؛ وذلك لتصحيح الأوضاع غير القانونية التي سجلت بها 3 قطع ضمن هذه الأراضي بعقود وهمية أو عقود مسجلة لأراض في مواقع أخرى وهذه الدعاوى (2496) لسنة 2015 و(2497) لسنة 2015 ودعوى رقم (739) لسنة 2016 (كلي ببا في بني سويف)، وقد أحيلت تلك القضايا للجنة خبراء لدراسة المستندات ولم يُبت فيها حتى الآن".


بدوره، قال نصرالله سالم، أحد المهتمين بهذه القضية ومسئول الخدمات الجماهيرية بحزب النور بالمركز: تقدمت بعدة طلبات لاستغلال تلك الأراضي لصالح المواطنين بالقرى بدلًا من تركها للمتعدين والمنتفعين بشكل يخالف القانون، فلم نجد تعاونًا من مسئولي وزارة الري بالمحافظة، بل وصل الأمر إلى أنهم أنكروا ملكية تلك الأراضي لوزارة الري رغم وجود كل المستندات والخرائط التي عرضتها عليهم، ورغم حصولي على موافقة مبدئية من وزير الري على نقل الإشراف للقطعتين لإقامة مركز شباب ومدرسة ووحدة صحية بمساحة 6.5 أفدنة، إلا أن موظفي إدارة الري بسمسطا عملوا كافة المحاولات لعرقلة أية جهود لاسترداد تلك الأراضي لإطلاق أيدي الفاسدين.


وتابع: بعد أن فشلت محاولاتنا مع مسئولي وزارة الري لاتخاذ الإجراءات القانونية ضد المتعدين على أملاك الدولة الخاصة بالوزارة أو الموافقة على نقل الإشراف على تلك الأراضي لاستغلالها في إقامة منشآت عامة لخدمة المواطنين، قدمت بلاغًا للنيابة الإدارية رقم (274) لسنة 2017 لاتهامهم فيه بإهدار المال العام وتسهيل الاستيلاء على أملاك الدولة، لكن للأسف اكتفت النيابة الإدارية بتوجيه وزارة الري نحو فصل حدود تلك الأراضي لحمايتها من التعدي، ولم يتم حتى إلزامهم بتنفيذ فصل الحد، ولذلك رفضوا التنفيذ!! 


وعلى إثر هذه النتيجة المخيبة قدمت ملفًا من 30 صفحة للسيد الوزير محافظ بني سويف به كل المستندات التي تثبت ملكية تلك الأراضي للدولة وأنواع التعديات الواقعة عليها، وقد تفضل المحافظ بالتوجيه نحو دراسة المشكلة لكن للأسف استطاع تيار الفساد بالري أن يعطل سير الإجراءات بالمماطلة ووضع العراقيل بالتأخير في الردود وتسهيل استيلاء ذوي النفوذ على تلك الأراضي.


وعلى الرغم من أن الوحدة المحلية كانت ولا تزال هي الجهة الوحيدة التي تحاول استرجاع تلك الأراضي للدولة لكن تيار الفساد لا يزال يحاول إبعاد كل الأيدي النظيفة من موظفي الوحدة المحلية لإبعادهم عن هذه الملفات؛ فاستطاعوا نقل رئيس الوحدة وسكرتير الوحدة، بل أكثر من ذلك، فقد تم تحويل عدد من موظفي الوحدة المحلية للشئون القانونية، وتوقيع جزاءات عليهم لصرفهم مبالغ مالية لفصل حدود بعض قطع الأراضي المستولى عليها بغرض السعي في تخصيصها لإقامة منشآت نفع عام وحمايتها من التعدي، فهل أصبحنا نحاسب الأمين ونترك الخائن؟!