الفتح | التعليم تحوّل الدراسة بالمرحلة الأساسية إلى العربية.. متخصصون: القرار صائب.. ونطالب بتقنين المدارس الخاصة

التعليم تحوّل الدراسة بالمرحلة الأساسية إلى العربية.. متخصصون: القرار صائب.. ونطالب بتقنين المدارس الخاصة

كتــبه : أحمد عبد القوي

د. سيد مرعي - د. حسام عقل

تباينت الآراء لدى  أكاديميين ومتخصصين في مختلف أنحاء العالم العربي عقب إعلان الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم في مصر، بشأن تحويل الدراسة بمرحلة رياض الأطفال والمرحلة الابتدائية، إلى اللغة العربية وذلك بجميع المدارس الحكومية والتجريبية. وذلك في خطة التطوير بالنظام التعليمي الجديد المقرر ابتداءً من سبتمبر المقبل.

لقيت التصريحات إشادة من عدد كبير من المتخصصين، متسائلين عن ما قدمته المدارس التجريبية طيلة هذه السنوات من فائدة عادت على الطلاب؟، في الوقت الذي اعترض البعض مشيرين إلى أن التعريب يؤثر سلباً على العملية التعليمية، كما أن إلغاء المدارس التجريبية يجعل أصحاب المدارس الخاصة يرفعون من الرسوم المقررة، وذلك استغلالا للقرار.

يقول الدكتور حسام عقل أستاذ الأدب العربي بكلية التربية بجامعة عين شمس، إن تعريب المناهج والعلوم ليس له أي علاقه بعدم التطوير والمخاوف التي يثيرها البعض.

وأضاف عقل في تصريح خاص لـ"الفتح"، أن هناك تجربة رائدة لسوريا قبل الأحداث الأخيرة أحداث 2011، حيث عرّبت جميع العلوم ولم تتأثر بذلك سلبًا على الإطلاق، بل إن علماء التنمية البشرية أكدوا أن علماء الطب في سوريا  لم يتأثروا بعملية التعريب.

وتابع، ليس هناك مدعاة لمثل هذه المخاوف، مشيراً إلى أن إسرائيل حوّلت المناهج والعلوم إلى اللغة العِبرية، ولم يؤثر ذلك على مستوى المنتج التعليمي، وبالتالي لا مجال لترديد البعض لمخاوف لا وجود لها.

وأكد عقل، على أن تعريب العلوم هو من مظاهر الولاء للأمة العربية والإسلامية وهويتها، والتي لا بد وأن تهتم الأمة بها.

من جانبه قال الدكتور سيد مرعي أستاذ المناهج وطرق التدريس بجامعة الأزهر، أنه يثمّن القرار الذي أصدره السيد الوزير لسبب بسيط جدًا وهو الإبقاء على اللغة الأم.

وأضاف مرعي في تصريح خاص لـ"الفتح"، أن الحفاظ على اللغة العربية في المرحلة الابتدائية يقوّي الذكاء اللغوي، وبالتالي يجيد الطالب تعلم أيّ لغة أخرى بسهولة، فمن الناحية التربوية تعليم الطلاب يرفع عندهم من "القدرة ع التفكير المتكامل" وهذا لا يدعمه إلا تعلّم اللغة الأم.


وأشار أستاذ المناهج التعليمية، إلى أن الأبحاث أكدت على أن الطلاب الذين يتعلمون اللغة الأم في المرحلة الأولى تكون عندهم قدرة أكبر على التركيز على الابتكار وحدوث النمو العقلي اللغوي المتكامل، فالقرار من الناحية العلمية قرار سديد ومن الناحية المنهجية كذلك، ومن الناحية الوطنية فهو سديد جدًا.

وأوضح مرعي، أن الحاصل حاليًا أن أبنائنا لم يتعلموا لغة عربية صحيحة ولا أجنبية صحيحة، وإنما قاموا باستخدام لغه وسيطة وهي اللغة الحوارية، وهذه مشكله تواجه اللغة الأم.


 وتابع، الدكتور طارق وزير التعليم رجل محترم وله بصمة حقيقية في التعليم، ولكننا نطالبه بالاستعانه بخبراء المناهج الحقيقيين وليس بسماسرة المناهج، فالوزارة مليئة بسماسرة المناهج، ولا شك أن هناك فسادًا داخل الوزارة، ولكن في نفس الوقت يوجد وطنيون وخبراء بإمكانهم تحقيق الرسالة وخدمتها بشكل حقيقي داخل التعليم، فالقرار قد يكون رائع ولكن تنفيذه غير صحيح.


وأردف، أناشد باسمي السيد الوزير، بضرورة الاستعانة بخبراء حقيقيين ممن لهم أبحاث عالمية منشورة ومعروفة، وعمل خطة طويلة المدى لتنفيذ مناهج التعليم بشكل صحيح، وإلا فنحن أمام مشكلة إذا نفذنا ذلك في المرحلة الابتدائية، فماذا سنفعل في المرحلة الاعدادية والثانوية؟، لذلك لا بد من من خريطة منهج واحدة.


وفي نفس الصدد يقول الدكتور عبد الرحمن العبيسي أستاذ الشريعة بجامعة دمشق سابقًا، إن التجربة السورية في تعريب المناهج الدراسية تجربة رائدة، شهد لها الجميع.

وأضاف العبيسي لـ"لفتح"، أن التعريب في سوريا لم يكن قاصراً على المناهج الثقافية وإنما اعتمدت سوريا تدريس الطب بالعربية وذلك منذ تأسيس جامعة دمشق حيث تم تدشين معهد "الطب العربي" والذي يعتبر نواة للجامعة السورية التي انطلقت عام 1923.

وتابع، أن منظمة اليونسكو أثبتت عبر عدة دراسات بحثية علمية أن استخدام اللغة الوطنية يؤدي بالطالب إلى الوصول إلى استيعاب أكبر ونتيجة مبكرة، كما أن جامعة الملك فيصل بالسعودية بعد إقامة تجربة دراسية لدى الطلاب أثبتت أن المقدرة على فهم القواعد والنصوص الطبية يكون أكبر إذا كانت هذه القواعد والنصوص باللغة العربية.

وأردف أن الاهتمام بلغة الأمة العربية أدعى للحفاظ على هويتها، والاهتمام بتطوير المناهج الدراسية وفقا لقواعد اللغة يجعلها أكثر حيوية وذلك لارتباطها بالتكنولوجيا العالمية الحديثة.

وأشار العبيسي إلى التجربة المصرية بتعريب اللغة تحتاج ضرورة تقنين المدارس الخاصة، وذلك إما بالتعريب للمرحلة الابتدائية حتى تتساوى مع التعليم العام، أو بفرض رسوم واضحة من الحكومة تلتزم بها إدارات المدارس المختلفة، وذلك حتى لا يكون أولياء الأمور فريسة لهذه المدارس.