الفتح | خبراء يرسمون خطة لتطوير المناهج.. مراقبون: إلغاء المدارس التجريبية يحتاج إلى دراسة مجتمعية

خبراء يرسمون خطة لتطوير المناهج.. مراقبون: إلغاء المدارس التجريبية يحتاج إلى دراسة مجتمعية

كتــبه : أحمد عبد القوي

د. شعبان عبد العليم و د. مجدي حمزة

التعليم أساس التقدم لأي دولة في العالم؛ فلا نهضة دون تطوير أو تحديث، ولا ريب أن نحذو حذو دول النمور الآسيوية التي عكفت على نفسها ونهضت من خلال تطوير التعليم، ما انعكس إيجابًا على منظومة البحث العلمي، حتى أصبحت مخرجات التعليم تغطي حاجة سوق العمل، وهو ما نفتقده في مصر، فمنذ عشرات السنين ومخرجات التعليم تسبح في واد آخر بعيدًا عن سوق العمل مما زاد نسبة البطالة.

 

يأتي هذا في الوقت الذي تحاول فيه الحكومة تحسين الأوضاع في منظومة التربية والتعليم من خلال عمليات إصلاحية في المدارس العامة والتجريبية والخاصة، فهل ستنجح في التغلب على الصعاب؟ وكيف ستواجه تلك المشكلات والأزمات للنهوض بتك المنظومة؟ 

قال الدكتور شعبان عبد العليم، رئيس لجنة التعليم بمجلس النواب السابق وأستاذ إدارة الأعمال بجامعة بني سويف، إن الأصل عند تقديم مشروع كبير كالذي أعلنه الوزير أن يتخذ دراسة طويلة وحوارًا مجتمعيًا واسعًا، والتطوير الذي دعا إليه يحتاج إلى وقت فلسنا في حقل تجارب؛ لذلك كان من المهم وجود مناقشة واسعة من الأحزاب وخبراء التعليم.

وحول إلغاء المدارس التجريبية، أوضح عبد العليم لـ "الفتح" أن المدارس التجريبية توفر في الحقيقة فرصه تعلّم أفضل بقليل من المدارس الحكومية؛ لذلك يرى أن قرار إلغائها غير مدروس
.

وتابع أنه كان من الأفضل زيادة عدد المدارس التجريبية وتوسعيها حتى ولو كان ذلك على حساب تقليل المدارس الحكومية لصالح التجريبية، مشيرًا إلى أن قرار إلغاء التجريبية وعدم فرض نفس القرار على المدارس الخاصة يجعل إدارات المدارس الخاصة أكثر استغلالًا للناس الذين يحرصون على تعليم أبنائهم بشكل أفضل.

 

وأكد أستاذ إدارة الأعمال أن الاهتمام باللغة العربية مهم للغاية فهي اللغة الأم، وهناك تجارب ناجحة في هذا المثال مثل التجربة السورية؛ متابعًا: "لا أعلم لماذا يتخوف البعض في الحقيقة من الحديث عن الاهتمام بالعربية؟؛ إذ ينبغي على الوزير أن يكون حديثه تشجيعيًا للغة العربية وتأكيدًا أن الإنجليزية موجودة وغير ملغاة، وإنما كان الاهتمام باللغة العربية كلغة أم، وقد أكد علماء التربية أن تعلم لغة ثانية في المرحلة الأساسية ليس لصالح اللغة الأم.

 

في السياق ذاته، قال الدكتور مجدي حمزة، الخبير العلمي والتربوي، إن الشارع المصري منشغل بنظام التعليم الجديد الذي أقره مجلس النواب ونادى به الدكتور طارق شوقي وزير التعليم.

وأضاف حمزة لـ "الفتح"، أن وزير التعليم أكد ان النظام الجديد مقرر تطبيقه في شهر سبتمبر المقبل؛ لذلك عندما نتحدث عن نظام جديد فلا بد من تحديد الإيجابيات والسلبيات، لذا نريد أن يقدم الوزير هذا النظام لحوار مجتمعي، لنزيل مخاوف الناس، لافتًا إلى أن المدارس التجريبية في الأصل ملغاة، وقد ألغيت فعليًا من أيام الدكتور الهلالي الشربيني وزير التعليم السابق؛ لأنه أصدر قرارًا وزاريًا بإلغاء المدارس التجريبية وتحويلها لمدارس لغات حكومية، وكان عددها حينذاك نحو 800 مدرسة على مستوى الجمهورية.

وأردف أن الغريب في النظام الجديد هو أن لجنة تطوير التعليم كأنها سر حربي، فلا يعرف أحد من هم أعضاء هذه اللجنة التي قامت بالتطوير، متسائلًا: لماذا لا يعلن الوزيرعن أعضاء اللجنة حتى نعلم توجهاتهم؟ وهذه أمور كبيرة خاصة بمستقبل أبنائنا، وإعلان أسماء اللجنة يعطينا ثقة في نظام التعليم الجديد.

وأشار الخبير التربوي إلى أن إلغاء المدارس التجريبية سيجعل أصحاب المدارس الخاصة يستغلون أولياء الأمور بشكل أكبر، وكما هو معروف أن المدارس الخاصة تقوم الآن برفع المصروفات في كل عام.

وشدد على أن أصحاب المدارس الخاصة يتحدّون الوزير تحدّيا صريحًا، وأنه يرى أن الوزير "أضعف من أصحاب المدارس الخاصة"؛ لأنهم مراكز قوى في الوزارة وخارجها، فهل يُسلّم الوزير الآن أولياء الأمور "تسليم أهالي" أم أنه سيضع معايير ثابتة للتعامل من خلالها بالنسبة للمدارس الخاصة وأولياء الأمور؟ 

وتساءل: هل النظام الجديد سيحدد ما إذا كانت المدارس الخاصة سترفع رسومها أم لا؟، وهل الزيادة ستكون بنسبة معينة كل عام أم لا؟ إذ لا بد من وجود معايير محددة للتعامل بين أولياء الأمور وأصحاب المدارس الخاصة والدولية، لا سيما بعدما أصبح مشروعًا تجاريًا. وأين هو دور المعلم من النظام الجديد؟ هل نسي الوزير أن أساس العملية التعليمية هو المعلم، فهل رفع الوزير مرتبه بما يتلاءم مع التطوير الجديد، أم سيظل المعلم يتقاضى أساسي مرتب وفقًا لعام 2014 كما هو، في الوقت الذي يتم مجازاة المعلم بجزاءات 2018؟ 

وأوضح أنه لابد من وجود خطة لتطوير المعلم ومنحه عددًا من الدورات التدريبية المناسبة لتلائم خطة التطوير، بالإضافة إلى وجود تقويم دوري للمعلمين بحيث يكون هناك تحديث للمعلومات وتدريب المعلم مرة واثنين وثلاثة لا سيما مع وجود عدد كبير جدًا من المعلمين غير القادرين على التعامل مع التكنولوجيا.

وأشار حمزة، إلى أنه أجرى اتصالا هاتفيا بمكتب الوزير، فيما أكد له بعض المسئولين عن أن قرارات الوزير الأخيرة من المحتمل إعادة النظر فيها، ومن ثمَّ التراجع عنها أو عن بعضها.