الفتح | جامعة الأزهر تواصل جهودها لمحاربة التفكك الأسري والطلاق المبكر

جامعة الأزهر تواصل جهودها لمحاربة التفكك الأسري والطلاق المبكر

كتــبه : أحمد عبد القوي

جانب من المناقشة

منحت جامعة الأزهر الشريف بالقاهرة، درجة الماجستير لباحثة من كلية الدراسات الإنسانية بجامعة الأزهر، حول رسالة بعنوان "الثقافة الإسلامية والحد من التفكك الأسري – دراسة ميدانية على بعض حالات الطلاق المبكر"، حيث منحتها لجنة الجامعة درجة الماجستير بتقدير ممتاز.

وتأتي الرسالة في إطار الدور الذي يقوم به الأزهر لمواجهة ظاهرة التفكك الأسري والطلاق المبكر الذي انتشر خلال الآونة الأخيرة داخل المجتمعات العربية والإسلامية.

من جانبه يقول الدكتور محمود الصاوي أستاذ الثقافة الإسلامية بجامعة الأزهر وعضو لجنة المناقشة، إن الثقافة الإسلامية من أهم الأسلحة للقضاء على كارثة التفكك الأسري، ذلك السرطان الذي يفتك بجسد المجتمع.

وأضاف الصاوي في تصريح لـ "الفتح"، أن الأمية والجهل بالأحكام الشرعية المتعلقة بتكوين الأسرة والمحافظة عليها يتصدر قائمة أسباب كارثة انتشار الطلاق المبكر في المجتمع المصري، ونموذج الأسرة الغربية الذي بدأ يتسلل عبر أعمال درامية وانتهاك قدسية التكوين الأسري وأدوار أعضائها  يسبب الكثير من المشكلات الأسرية.

وتابع، كذا مخالفة الاستراتيجية الإسلامية في الالتزام بكيفية بناء الأسرة وتكوين المفاهيم المتعلقة بها ووظائف الأسرة، كل ذلك والأدوار المنوطة بكل عضو فيها، هذه بمثابة قنابل موقوتة داخل البناء الأسري للمجتمع.

وأشار أستاذ الثقافة الإسلامية، إلى أنه يُحمل المستشارين -الذين يلجأ إليهم البعض لأخذ آرائهم فيمن يتقدمون لأبنائنا وبناتنا- جزءًا من  المسئولية عن الطلاق المبكر، نظرًا للاستهانة بأمر الاستشارة ولحجب معلومات مهمة عمن يطلب مشورتهم  بحجة "توفيق رأسين في الحلال"! بأي شكل وبأي كيفية.

وأردف، أن ثقافة "يا بخت من وفق رأسين في الحلال" كما يقولها البعض تكون كارثية في بعض الأحيان، وكثيرًا ما يحدث هذا في مجتمعنا وكل المجتمعات بتقدم أحد الشباب لخطبة فتاة من أهلها، فيأخذون فرصة للسؤال عن هذا العريس وفِي هذه الحالة تنتقل الكرة لملعب المستشارين ودوامتهم.

واختتم: نحن في أمس الحاجة لتغيير ثقافة الاستشارة والمستشارين، ونصرخ في آذانهم أن يتقوا الله في مشورتهم ولا يترخصوا في هذا الموضوع بحجة توفيق رأسين في الحلال، فهذا ليس من التوفيق بل هو قمة الخذلان والإساءة أن يسألك إنسان عن شخص جاء يخطب ابنته فتحجب عنه الحقيقة بحجة الستر والتوفيق، رغم سيرته السيئة وأخلاقه المذمومة التي تعرفها عن الخاطب بحكم أنه من بلدك أو من جيرانك أو أقاربك، ثم تغرر بهذا الذي جاء يستشيرك ويستنصحك وتورده وابنته المهالك وتدخله في متاهات وعذابات وهموم لا يعلم مداها إلا الله.


وفي نفس الصدد قالت الباحثة جهاد عبد الغني المعيدة بقسم الاجتماع بجامعة الأزهر وصاحبة الرسالة المذكورة، إن الإسلام شرع الطلاق حرصًا على استقرار الحياة بين الناس، وذلك بعد أن تستنفذ كل محاولات الوفاق.

وأضافت عبد الغني في تصريح لـ"الفتح"، أن الإسلام ينظر إلى الأسرة على أنها أصل من أصول الحياة الاجتماعية التي لا يمكن للمجتمع أن يقوم قيامًا صالحًا إلا عليها، ويرى أن انتظامها يحقق الأمان والاستقرار في المجتمع؛ لذلك شرع الإسلام الزواج وحث عليه وجعله الأساس الذي تتحدد في ضوئه علاقة الرجل بالمرأة، ثم حدد القرآن الحقوق والواجبات للزوجين بتكافؤ تام بينهما، كما حدد دور كل من الزوج والزوجة في بناء الأسرة كل منهما حسب طبيعته التي خلق عليها.

وتابعت، أن الزواج مؤسسة تتحقق أهدافها من خلال قيم ومفاهيم مهمة، هذه المقاصد السامية بين الزوجين قد لا تتحقق ومن ثم يظهر بعد الزواج تنافر في الطباع والميول ومن هنا شرع الإسلام الطلاق بعد استنفاذ كل وسائل الاصلاح والوفاق بين الزوجين، أما الآن فقد تحول الطلاق إلي أهداف أخري مثل التهديد والوعيد والانتقام والعناد والإذلال وخطف الأبناء، وأصبح كلمة سهلة النطق،  فنحن نعيش هذه الأيام في عالم سريع التغير حيث يبحث الجميع عن الحلول السريعة في مشاكله ومن ضمن الإشكاليات التي واكبت هذا التطور السريع هو الطلاق المبكر الذي لا يستمر أشهرًا معدودات أو سنين لا تتجاوز الخمس سنوات.

 

وأردفت، أن الإحصاءات الرسمية تؤكد ارتفاع معدلات الطلاق المبكر التي تهدد مجتمعاتنا العربية والإسلامية، لتصل إلي نسبة 47% من إجمالي عدد إشهادات الطلاق في مصر الذي بلغ 192079طبقًا لإحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء، لذلك ظهرت الحاجة إلي دراسة الثقافة الإسلامية بعد نشوء القضايا المعاصرة والتحديات التي تعرض لها العالم الإسلامي.

 

وأوضحت، أن من هذا المنطلق، تأتي مشكلة الدراسة حيث تجمع هذه الدراسة بين عدة تخصصات فالظاهرة لا يمكن تفسيرها تفسير احادي وظاهرة الطلاق تدخل في علم الاجتماع الأسري والمشكلات الاجتماعية وعلم الاجتماع الإسلامي، لان الإسلام له ضوابط ووضع لكل مشكلة حل لذلك تحاول الدراسة معالجة موضوع الطلاق من منظور الإسلام، حيث تنطلق الدراسة من فرض ضمني مؤداه: أنه كلما زادت الثقافة الإسلامية كلما أدي ذلك إلي الحد من التفكك الأسري، ومن ثم يتحدد الهدف العام للدراسة في : " التعرف علي دور الثقافة الإسلامية في الحد من التفكك الأسري" ويتفرع من هذا الهدف مجموعة من الأهداف الفرعية وهي:

1- التعرف على مدى فهم وتطبيق عينة الدراسة لمبادئ الثقافة الإسلامية المتعلقة بتكوين الأسرة.

 

2- التعرف علي مدي فهم وتطبيق عينة الدراسة لمبادئ الثقافة الإسلامية المتعلقة ببناء الأسرة.

 

3- التعرف علي مدي فهم وتطبيق عينة الدراسة لمبادئ الثقافة الإسلامية المتعلقة بوظائف الأسرة.

 

4- التعرف علي مدي فهم وتطبيق عينة الدراسة لمبادئ الثقافة الإسلامية المتعلقة بالمنهج الإسلامي في مواجهة المشكلات الأسرية.

 

5 – التعرف علي مدى تطبيق المطلقين والمطلقات لمبادئ الثقافة الاسلامية المتعلقة بالضوابط التي وضعها الإسلام للطلاق.

 

6 – التعرف علي أسباب الطلاق المبكر.                       

 

7-  التعرف علي أهم البرامج التي تقدم للحد من التفكك الأسري.    

                               

وأشارات إلى أنها اعتمدت في الدراسة علي الدراسات الوصفية التحليلية واستعانت بمجموعة من المناهج ( منهج المسح الاجتماعي، ومنهج دراسة الحالة)، وقد استخدمت الدراسة الميدانية المقياس كأداة للتعرف على دور الثقافة الإسلامية في الحد من التفكك الأسرى، كما تم الاستعانة بدليل مقابلة متعمقة للمطلقين والمطلقات للكشف عن الظروف والعوامل التي ادت إلي الطلاق المبكر. ودليل مقابلة للخبراء لمعرفة آرائهم للحد من التفكك الأسري. وتم تطبيق الدراسة في محافظة الجيزة. حيث طبقت علي عينة من المطلقين والمطلقات طلاقًا مبكرًا من أقل من سنة إلي خمس سنوات وعددهم (100) بواقع (50) ذكور و(50) إناث، وعينة من المتزوجين والمتزوجات الذين استمر زواجهم أكثر من خمس سنوات ومازالوا مستقرين وعددهم (100) بواقع (50) ذكور و(50) إناث. وبذلك فأن العينة قوامها (200). وقد اعتمدت الباحثة علي العينة العمدية نظرًا لحساسية الموضوع.

 

وحول نتائج الدراسة، أوضحت الباحثة أنها استخلصت امجموعة من النتائج الاحصائية والدينية والاجتماعية ومن أهم هذه النتائج ما يلي:

 

1- حيث كشفت الدراسة أن درجة الموافقة على إجمالي الثقافة الإسلامية لكل أفراد العينة تقع في مستوى متوسطة. وبترتيب المكونات تنازليا بحسب المتوسط الحسابي لدرجة الموافقة يلاحظ أن المكون السلوكي يأتي في المرتبة الأولى، يليه المكون المعرفي، بينما المكون الوجداني في المرتبة الأخيرة.

 

2- كما كشفت الدراسة الميدانية عن وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين أفراد العينة بحسب متغير الحالة الاجتماعية علي الثقافة الإسلامية المتعلقة بتكوين الأسرة وبنائها ووظائفها والمنهج الإسلامي للتعامل مع المشكلات الأسرية وذلك في صالح عينة المتزوجين والمتزوجات وهذا يعني أن الثقافة الإسلامية لها دور في الحد من التفكك الأسري. 

 

3- أن أكثر من نصف عينة المطلقين والمطلقات لم يلتزموا بالضوابط التي وضعها الشرع للحفاظ علي العلاقة بينهما بود واحترام خصوصًا في حالة وجود أبناء، فكان الأسلوب الغالب بعد الطلاق هو عدم إعطاء الزوجة حقوقها، أو تعذيب الزوج بحرمانه من رؤية أولاده واستغلال القانون ضده، أو مطاردة الطرف الآخر والتشهير به، أو عدم إنفاق الزوج علي الأبناء بعد الطلاق، وهذا يدل علي أن الثقافة الإسلامية لديهم ضعيفة، كما يؤكد النتائج التي جاءت بها الدراسة الميدانية وهو أن الثقافة الإسلامية لها دور في الحد من التفكك الأسري.

 

4- كما كشفت الدراسة الميدانية عن أن هناك حالات طلاق تمت بسبب عامل واحد وكان أكثر عامل هو طبيعة تربية الطرف الاخر وما عاناه من خلافات أسرية، وهناك حالات تمت بسبب عدة عوامل متداخله وكان أهمها: هو عدم الالتزام بالشرع في الحياة الأسرية، وتدخل الأهل، ووجود صفات غير مرغوبة في الطرف الاخر يستحيل معها الحياة الزوجية. 

 

5- أن هناك برامج لتأهيل المقبلين علي الزواج، وتأهيل المطلقين لتجنب آثار الطلاق المبكر، تقوم بها مجموعة من المؤسسات الدينية مثل دار الإفتاء، ومجموعة من مؤسسات المجتمع المدني.

 

6- أن أكثر من نصف العينة لم يسمعوا عن هذه البرامج  وهو ما يدل علي ضعف دور المؤسسات وأجهزة الإعلام في الإعلان عن هذه البرامج بالشكل الكافي.

 

7-  أن أكثر من نصف عينة الدراسة في حاجة إلي هذه الدورات وخصوصًا الوعي بأهمية الأسرة بناء علي الأسس الإسلامية.

 

8- كما كشفت الدراسة ضرورة تطبيق هذه الدورات بشكل إجباري لنجاح الأسرة المصرية، وذلك عن طريق الترغيب أولاً، وأن يسن قوانين لذلك تجعل هذه الدورات شرط من شروط الزواج ومن ضمن الأوراق الرسمية له.