الفتح | رفض شعبي لدعوات حظر النقاب.. وعالم أزهري يؤكد: المطالبة بكشف ستر المرأة من النفاق

رفض شعبي لدعوات حظر النقاب.. وعالم أزهري يؤكد: المطالبة بكشف ستر المرأة من النفاق

كتــبه : أحمد عبد القوي

أرشيفية

 

رفض شعبي لدعوات حظر النقاب

متحدث "الدعوة السلفية": دستور الدولة ينص على الشريعة الإسلامية.. والنقاب من الدين

عالم أزهري: معركة بين الحجاب والسفور.. والمطالبة بكشف ستر المرأة من النفاق

هاشتاج "مصر لن تحظر النقاب" يجتاح "التواصل الاجتماعي"

 

 


أثار مشروع قانون "حظر النقاب" الذي أعلنت عن التقدم به إحدى نائبات كتلة "المصريين الأحرار" البرلمانية، سخطًا شديدًا لدى العديد من الأوساط المجتمعية الرافضة له، رغم تراجع النائبة عن تقديم مشروع القانون.

قال عادل نصر، المتحدث الرسمي باسم الدعوة السلفية، إن حجاب المرأة المسلمة يتعرض إلى غارات ومحاولات مستميتة في تاريخنا الحديث، يراد من ورائها صرفها عن حجابها الذي هو رمز عفتها وعنوان الفضيلة.

وأضاف نصر لـ "الفتح"، أن هذه المحاولات مصدرها أعداء الاسلام أو صنائعهم الذين ربوهم على أعينهم في بلادنا، فقد دارت معارك كثيرة، انتهت بنجاحهم في بعضها وفشلوا –بفضل الله- في أغلبها، حيث عادت المرأة المسلمة إلى حجابها والتزامها، وصدق الله إذ يقول: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا}.

وتابع، في الفترة الحالية تأخذ هذه المعركة طابعًا جديدًا، وهو محاولات البعض استخراج قوانين تحظر النقاب وتمنعه، ونحن هنا لنا وقفات لا بد منها لبيان عدم مشروعية تلك المحاولات، وهي وقفات تحدد لنا مدى سلامة هذه الاقتراحات من خطأها ومخالفتها لمرجعيتنا وهويتنا ودستورنا وما يدعيه أولئك.

وأردف متحدث "الدعوة السلفية": "أن النقاب من الدين ومشروعيته دائرة بين الوجوب والاستحباب، وهذا ما ذكره علماء الامة السابقون، وما وجد في كتب الفقه الإسلامي، فهو من الدين إما وجوبًا أو استحبابًا، والوقفة الثانية، أنه فضيلة وعفة، ولا شك أن الواجب هو تشجيع الفضيلة والعمل على صيانتها وحراستها وليس محاربتها.

وأشار إلى أننا في دولة دستورها ينص على أن مرجعيتها الشريعة الإسلامية وعليه فلا يصح أبدًا ولا يجوز أن يخرج قانون يجرم ويحظر شيئًا من الدين، ما دام قد ثبت بأدلة الشرع، مضيفًا: مما يستدعي الاستغراب والعجب أن الذين يسعون في إصدار هذا القانون ينتمون إلى الليبرالية، ويتشدقون بالحرية صباح مساء، فما لهم يهدمون ما يدعون إليه؟ ويسعون في منع حق أصيل للإنسان، وهو الالتزام بما يدين به لله تبارك وتعالى والانضباط به.

وأضاف "نصر" أنه إذا كان هؤلاء ينادون بحق المرأة في التبرج والسفور، وهو لا يجوز لها، فما لهم ينقضون كل ما يدعون إليه ويحاولون منع المرأة المسلمة من ارتداء حجابها على الوجه الكامل، ومن العفة والفضيلة؟ وهذا في غاية المفارقة!

وأوضح أن بعض الدول الأوروبية التي خالفت مبادئها وديمقراطيتها المزعومة، رأت بعض المنظمات المعنية بحقوق الإنسان شجب هذا ورفضه في هذه الدول، وطالبت بإلغائه لأنه يخالف حقوق الإنسان.

وحول ما يشغبون به حول النقاب عن حالات تستغل النقاب في الجرائم ونحو ذلك، قال "نصر" هذا كله كلام باطل، وإلا فغالب الذين يرتكبون الجرائم ليسوا من المنتقبات ولا من المحجبات، كما أن هذه الأحوال نادرة، والنادر لا وزن له، فهذا كلام مردود، والواجب الآن أن يتضافر الجميع وأن نرفض أن تتحكم فئة معينة في الوصول إلى ما تريد، فهذا تطرف علماني وليبرالي سيؤدي إلى مزيد من الإرهاق بخلاف ما يدعون.

وتابع، إذا كان هؤلاء يزعمون أن النقاب يستخدمه البعض في عمليات معينة، فما يدعون إليه هم سيكون هو الذريعة التي تعطي أصحاب المناهج المتطرفة المبررات من أجل ارتكاب أفعالهم التي نسعى إلى القضاء عليها، وقد رأينا هذا في الإعلام المناوئ للدولة الذي لا يريد استقرارها، كيف يحسن تسويق هذا, وأنها حرب على الدين والفضيلة ونحو ذلك، وهذا يشجع الغلو والتطرف لدى الشباب، وهؤلاء لا يريدون استقرارًا لهذه البلد.

وشدد متحدث الدعوة على أن استقرار مصر يكون بالحفاظ على وسطيتها واحترام المرجعية التي اتفق الجميع عليها في الدستور وهي مرجعية الشريعة، وإذا كانت هناك دول كالجزائر صنعت هذا فمصر تختلف، ولا يصح أن تقاس على هذه الدول؛ لأن مصر بلد الأزهر الشريف ودستورها ينص على مرجعية الشريعة، وشعبها يحب دينه والتزامه، ولا ينبغي أبدًا التعاطي مع هذه الدعوات.

واختتم، نهيب بالأمة والمسئولين إيقاف هذه المحاولات، ونهيب بالإعلام أن يكف عن ضجيجه هذا؛ لأن ما يقال وما يُردد لا يخدم أبدًا أجندة الاستقرار والحفاظ على البلاد، وإنما يخدم أعداء الاستقرار الذين يحاولون إثارة الفوضى والبلبلة، والواجب أن نعقل فيما نطرح ونفكر فيه.

وفي نفس الصدد، قال الدكتور محمود عبد المنعم، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر، إنه من المقرر شرعًا وانعقد عليه الإجماع سلفًا وخلفًا مشروعية النقاب، وأن الخلاف موجود بين علماء الأمة في مسألة "هل هو واجب أم مستحب؟" فقط، والأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية على ذلك كثيرة، ولسنا الآن بصدد الحديث عن الواجب والمستحب، لكن عن أصل المشروعية التي فيها إجماع، وليس فيها خلاف بين علماء المسلمين.

وأضاف عبد المنعم لـ "الفتح"، يجب علينا أن نلحظ المناسبة الشديدة بين قول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}، حيث تتحدث الآية عن الجلباب الذي يغطي جميع الجسد من الرأس وحتى القدمين، ثم مناسبة الآية التي بعدها: {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلا قَلِيلا}، فما هي المناسبة بين ذكر الحجاب والحديث عن المنافقين بعد ذكر الحجاب؟ الآية الثانية جاءت للدلالة على أن محاربة الحجاب من "النفاق"، فمن يريد كشف المسلمات ولا يريد لهن الستر فهذا عمل من أعمال "النفاق"، عياذًا بالله.

وتابع، أنها في الحقيقة معركة بين الحجاب والسفور وليست حديثة، ونهيب فيها بوسائل الإعلام أن تتقي الله، وألا تناقش ما يجلب البلبلة والفتن على بلادنا.

يُذكر أن نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي دشنوا هاشتاجًا (#مصر_لن تحظر_النقاب)، حيث غرد عليه  مئات الآلاف من مختلف الأوساط المجتمعية، ردًا على مشروع القانون المقدم لحظر النقاب.