الفتح | رواد "معرض الكتاب" يؤكدون: الإقبال على كتب "التراث الإسلامي" كان كبيرًا

رواد "معرض الكتاب" يؤكدون: الإقبال على كتب "التراث الإسلامي" كان كبيرًا

كتــبه : أحمد عبد القوي

أرشيفية - شيخ الأزهر داخل معرض الكتاب

معرض الكتاب يُنهي فاعلياته بالقاهرة

إقبال كبير على كتب التراث الإسلامي.. وانتشار الروايات السخيفة يثير استياءً واسعًا

الأزهر ينظم ندوة لمحاربة الإلحاد.. ويؤكد على ضرورة إعادة الشباب لساحات الإيمان



أنهى معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ50 فاعلياته، بمركز مصر للمعارض بالتجمع الخامس بالقاهرة، وسط إقبال كثيف من مختلف الفئات العمرية على كتب التراث الإسلامي.

واستنكر العديد من النشطاء انتشار الروايات غير الهادفة، فضلا عن المليئة بالانحراف الأخلاقي، وغير الموافق للعادات والتقاليد والآداب المصرية.

محاربة الإلحاد

نظم جناح الأزهر الشريف برعاية الدكتور أحمد الطيب شيخ الجامع الأزهر، عددًا من الندوات المهمة، أبرزها ندوة متخصصة في محاربة الإلحاد، بحضور بعض علماء الأزهر.

يقول الدكتور محمود الصاوي أستاذ الثقافة الإسلامية بجامعة الأزهر، إن ظاهرة الإلحاد هي ظاهرة غريبة على المجتمع الإسلامي، وتعني الميل والعدول عن الشيء، وفِي الشرع يقصد به الطعن في الدين أو الخروج عنه.

وأضاف الصاوي لـ "الفتح"، أن هذه الظاهرة لها أسباب متشابكة متعددة منها: الانفتاح الثقافي والإعلامي غير الموجه والرشيد على المجتمعات الملحدة، وكذا ضعف الوازع الديني لدى طوائف المجتمع المسلم، بالإضافة إلى الغربة التي يعيشها المسلمون عن دينهم، فتجد هذه الشبهات مسلكًا في بعض النفوس.

وشدد الصاوي، على أن ثمة مؤسسات هي التي تقف وراء الإلحاد منها (التحالف الدولي للملاحدة) "رابطة الملاحدة"، ومؤسسة ريتشارد دوكنز لدعم العقل والعلم، والرابطة الدولية لغير المتدينين والملحدين وغيرهم.

وحول وقاية شبابنا من الإلحاد قال الصاوي، ينبغي إرجاع شبابنا إلى ساحات الإيمان لحقهم علينا أن نبين لهم الحق ونحول دون وقوعهم في الكفر والإلحاد، والنظر إليهم على أنهم ضحايا حائرون يحملون أفكارًا تؤرقهم يحتاجون لمن يناقشهم لا من يتهمهم بالكفر فقط، لأن هؤلاء الشباب في الحقيقة لا يبالون بتكفيريهم ولا بغير ذلك من اتهامات لهم، بل يعتبرونها حِجرًا على حرياتهم.

وتابع، كل سؤال يتعلق بذات الله تعالى وصفاته نتلقاه بكل اهتمام فربما كان شكًّا يعتري ذهن السائل أو شبهة ألقيت عليه لو لم يجد له ردًا لتوغل، وإن لم تكن الإجابة حاضرة عند من يسأل فليبحث ولا يتحامل على السائل، وفي نفس الوقت فالمناهج الدراسية ينبغي أن تكون باعثة على الإيمان واليقين لا مجرد معلومات تدرس ثم تنسى، ويبقى الدور الأهم للمعلم المؤمن برسالته الذي يستكمل النقص إن وجد في المنهج، ولتكن البرامج والأنشطة الثقافية داعمة ومتممة لكل نقص قد يرد في المنهج.



 

جناح الأزهر الشريف

يقول عثمان نورستاني رئيس برلمان الوافدين بالأزهر الشريف، إن للأزهر دورًا رياديًا في كافة المجالات العلمية والثقافية وغير ذلك منذ أكثر من ألف عام وإلى يومنا هذا.

وأضاف نورستاني لـ "الفتح"، مما لا شك فيه أن إسهامات الأزهر الشريف بأرض معرض الكتاب الدولي تتزين بإصدارات قيمة ملموسة، وخاصة بين ما انتشر في أوساط المجتمعات مثل الأفكار المغلوطة والمفاهيم الخاطئة للدين الصحيح ومنهجه وتوغل الفكر المتطرف.

وتابع، ليس هذا فحسب بل يعمد الأزهر في جناجه إلى الرد على  من أثاروا الشبهات على الإسلام كالمستشرقين وغيرهم، وذلك حتى لا يقوم أي متخطف بخطف أذهان الشباب، وصد الناس عن الأزهر الشريف.

وتابع، يقف الأزهر أمام كل هذه المحاولات بالمرصاد بمنهجه الوسطي، وهو في الحقيقة منهج القرآن الكريم {وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ}، ودور الأزهر في معرض الكتاب دور محوري، كإعطاء الفتوى لمئات السائلين يوميًا، وإنشاء مجلة النور للأطفال، وإصدارات المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، وغير ذلك من الإصدارات المختلفة.

وأردف، كذلك إصدارات مجمع البحوث الإسلامية في كافة المجالات العلمية المعاصرة من منظور إسلامي، حيث حظي جناح الأزهر بعدد هائل من الزوار، من إفريقيا وآسيا وأوروبا وغيرذلك، وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على مكانة الأزهر الشريف لدى هؤلاء، وكذلك الجهود الجبارة التي تبذلها مؤسسة الأزهر برعاية الدكتور أحمد الطيب.




الإقبال على كتب التراث

حظي معرض الكتاب بإقبال واضح، على مكتبات التراث الإسلامي، في فاعليات تعتبر هي أبلغ رد على من يطعنون في التراث ويحذرون منه.

يقول الدكتور محمد جاد الزغبي الباحث في التراث الإسلامي، إن معرض القاهرة الدولي للكتاب لا يميزه فقط أنه المعرض الأهم في الشرق الأوسط وحسب, بل تتمثل أهميته وتتجاوز حدوده مصر للخارج، لأن المعرض بالنسبة للعالم الخارجي مؤسسة مستقلة مماثل لبقية المؤسسات التي لها انتماء عام في العالم الإسلامي نحو مصر.

وأضاف الزغبي لـ "الفتح"، أن الأزهر مثلًا كمؤسسة لا يخص مصر وحدها, ومكتبة الإسكندرية بعراقتها كذلك، وأيضا معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا كله من نوعية الأسلحة الثقيلة في الحرب الناعمة بين دول العالم، وتتعاظم وتبرز أهميته أنه منذ إنشائه وهو رافد فكري وثقافي يضم ممثلين عن كافة دور النشر في العالم تقريبًا، مما يجعله مُناسبة موسمية لأهل العلم كي يحصلوا على مبتغاهم من كافة فروع العلوم سواء العلوم الاجتماعية أو العملية فضلا عن مجالات الإبداع المختلفة.

وعمّا يمتاز به المعرض خلال دورته الخمسين عن الدورات السابقة، أوضح الزغبي أن المميزات هذا العام كثيرة، ولكن هذا لا يمنع تخصيص الجوانب الإيجابية المتغيرة أيضا لكل عام، ولكن أكثير ما يلفت النظر جهد جناح الأزهر بالمعرض هذا العام؛ في توفير آلاف المطبوعات بشتى العلوم الإسلامية مع كنوز مجمع البحوث التي جعلت أمهات المراجع متاحة بأسعار مناسبة, وكذلك تركيز نشاطه الدعوي في ردع الهجمات المتكررة على الثوابت والتراث الإسلامي.

وتابع، هذا فضلًا عن دور النشر المستقلة التي تؤدي رسالتها العلمية التي تقدمها للقارئ بامتياز في ظل هذا التغير الفادح في القيم والتقاليد ومبادئ الإبداع الأدبي، ورغم أن المعرض منذ أعوام قليلة تم اختراقه بمؤلفات تجارية كثيرة تضرب عرض الحائط بمفاهيم الإبداع -خاصة فن الرواية- إلا أن دور النشر الجادة قدمت هذا العام فنًّا روائيًّا راقيًا لعدد من المواهب الشابة.



 

كتب التغريب

وأردف الزغبي أن جناح مكتبة الإسكندرية أيضا مميز هذا العام، حيث حوى عددًا من المراجع الكبرى والمهمة, ولا يعيبه إلا إعادة إصدار الكتابات الجدلية القديمة مثل كتاب مستقبل الثقافة في مصر لطه حسين؛ لأن أمثال هذه المؤلفات صدرت في زمن التغريب الأول حيث كانت المعركة محتدمة بين أدعياء التجديد وبين رعاة الفكر الإسلامي.

وأوضح أن إعادة طباعة مثل هذه الكتب التغريبية في ظروف العالم العربي والإسلامي اليوم وحالة الأمية الثقافية يدفع بالبيئة الثقافية لمزيد من الجدل والانحراف المذموم, لأن صدور تلك الكتب في بدايات القرن العشرين لم يكن له تأثير فادح كعالم اليوم نظرًا لما كانت تتمتع به الأمة من رسوخ علمي وفكري حتى على مستوى العوام، وبغض النظر عن محتوى هذه الكتابات ذاتها إلا أن المبدأ نفسه مرفوض فالبلاد الآن لا تحتمل معارك الجدل الفارغ التي لا تنتج إلا الفرقة والتعصب.

وأشار الزغبي إلى ضرورة الإشادة بعطاءات بعض مؤسسات النشر العريقة التي اتخذت لنفسها منذ إنشائها خطًا جادًا يعتمد على جودة الكتاب كأساس لإصداره, فالقيمة عندها ليست جزءًا من المعادلة التجارية، وقد راقني جدًا هذا العام إصدارات مؤسسة "أخبار اليوم"، و "دار المعارف"، و "مكتبة مصر"، وإصدارات "المركز القومي للترجمة"، وفروع مؤسسات وزارة الثقافة مع التحفظ طبعًا على بعض هذه الإصدارات, إلا أنها في المجمل احتوت على كثير من العناوين اللافتة في مجال الترجمة الفكرية لأصحاب الفكر الغربي ممن يبرئون ساحة الإسلام وتاريخه من التعصب مثل كتاب "تاريخ الصراع بين المسيحية وعالم الإسلام".

إجراءات صارمة

أما عن كتب التشيع فيواصل الدكتور محمد جاد الزغبي، حديثه قائلًا: "يلاحظ -بحمد الله- انعدام وجود دور النشر الشيعية، وكذلك الكتابات الشيعية المتسلسلة عبر دور نشر سنية، وهو الأمر الذي لاحظناه خلال العامين الماضيين وتم اكتشاف أبعاده وكيفية تمرير هذه المراجع العنصرية لمعرض الكتاب".

وأضاف الزغبي، أن الدولة أخذت إجراءاتها الصارمة اللازمة هذا العام لمنع تكرار تسريب تلك الكتابات بكل ما فيها من أفكار مسمومة تتخفى بعناوين وأسماء كبار علماء السنة مما يجعلها كخطر الإرهاب الفعلي، حيث تستغل دور النشر الشيعية ضحالة المستوى الثقافي العام فتتخفى بكتاباتها وتدلس في كتبها كي تمنح القارئ العامي انطباعًا أنه بصدد كتب دينية معتمدة من الأزهر بخلاف الحقيقة.

وأوضح أن ما كانت تفعله الدور الشيعية هو مأزق رهيب وقع فيه حتى بعض طلبة العلم، وهو في الحقيقة مما يحمد لأجهزة الدولة أنها راقبت هذا الأمر واستجابت للنداءات المتكررة فيه.