الفتح | "الفتح" في قلب الحدث.. سقوط عشرات القتلى والمصابين في محطة رمسيس "تحقيق"

"الفتح" في قلب الحدث.. سقوط عشرات القتلى والمصابين في محطة رمسيس "تحقيق"

كتــبه : الفتح

أرشيفية


"الفتح" في قلب الحدث

سقوط عشرات القتلى والمصابين في محطة رمسيس

الحكومة تشكل غُرفة طوارئ على مدار الساعة.. وأعداد الضحايا مرشحة للزيادة

شهود عيان يروون تفاصيل جديدة عن محرقة السكة الحديد

شاكر يتولى مهام "النقل".. و "الصحة" تناشد المواطنين التبرع بالدم

متابعة- طارق أحمد وناجح مصطفى ومصطفى حجاج

يبدو أن حوادث السكك الحديدية لم تنته بعد، رغم رفع وزيادة أسعار التذاكر، وتخصيص ميزانية ضخمة لتطوير وتحديث ثاني أقدم منظومة سكك حديدية في العالم، بعد المملكة المتحدة.

تعمل القطارات في مصر منذ عام 1853 لنقل الركاب، والبضائع، والأقطان، والبريد؛ لربط ضواحي ومدن القطر المصري ببعضه.

وخلال تلك السنوات الطويلة مرت منظومة السكك الحديدية في مصر بالعديد من الحوادث المُفجعة، ما بين انقلاب عربات وجرارات، أو خروج قطارات عن القضبان، واشتعال الجرارات أثناء السير، لكن ربما يكون الحادث الأخيرهو الأشد قسوة، كونه داخل محطة القطارات برمسيس.


الزمان: التاسعة من صباح الأربعاء، المكان: محطة ميدان رمسيس، الركاب: "طلاب/ عمال/ موظفين/ نساء/ رجال/ أطفال" الجميع في الانتظار.


على قرب يتجه قطار رقم  "2310" جاء مسرعًا ليبدد صمت الانتظار، الفزع يكسو الوجوه، إنه لم يتوقف؛ يقترب بشدة من رصيف "نمرة 6"، الجميع ينتظر أن يهدئ من سرعته، ولكن لم يحدث؛ صافرات الطوارئ تعلن الابتعاد عن الرصيف، وفجأة يحدث الاصطدام؛ أصوات تصرخ، آهات الرجال والنساء، وبكاء الأطفال، المحطة تشتعل، وألسنة اللهب تطال قلب محطة رمسيس، أشلاء هنا، وأجساد متفحمة هناك.


"الفتح" في قلب الحدث

رصدت "الفتح" منذ اللحظة الأولى فور وقوع الحادث، آلام المصابين، والجرحى، حيث يروي أحد شهود العيان، لـ "الفتح" أن الركاب كانوا يستعدون لدخول القطار إلى الرصيف " رقم 6 "، ولكن قوة وعزم الجرار الذي انطلق بمفردة دون عربات "كنست" الصدادات في طريقها، بسرعته وعزمه، لتشتعل مخازن الوقود محدثًة انفجارًا هائلاً بالمحطة والمباني المجاورة.

قطار بدون سائق

كشف المهندس "فتحي.ع"، مسئول صيانة أول بمحطة السكة الحديد برمسيس لـ "الفتح" أن القطار كان بدون سائق، ويسير بسرعه كبيرة للغاية تفوق السرعات المخصص السير بها داخل المحطة بأكثر من 50 ضعفاً!.

تابع: هالَنا سرعة دخول القطار قلب المحطة بدون رؤية السائق، ذهبت إلى أجهزة الإنذار والإذاعة الداخلية لتوعية الركاب بضرورة الابتعاد عن الأرصفة، إلا أن الوقت لم يسعفنا؛ فسمعنا صوت الاصطدام، وفي أقل من ثانية اشتعلت المحطة وشاهدنا ألسنة اللهب، وتهشم جدران وأرصفة ونوافذ القطارات.

شهود عيان

 وفي مشهد آخراستوقفنا رجل سبعيني، ملابسه تبدو عليها آثار دماء، سألناه عن اسمه فقال: إبرهيم  محمود، أعمل شيال على رصيف القاهرة - بورسعيد "رقم 1" منذ 45 عامًا، خلال هذه المدة لم تحدث حادثة بهذا الشكل على الإطلاق.


سألناه أين كنت وقت الحادث؟ رد بعيون دامعة: "كنت بانقل أمتعة لراكب من بورسعيد، ووقت الانفجار حدث هرج ومرج، وتعالى الصوات والنحيب، ووجدت الركام فوق جسدي"، مضيفًا أن الانفجار كان شديدًا ومروعًا وأوقع عشرات الضحايا ما بين مصاب وقتيل.


وداخل المحطة شاهدنا عددًا من عمال الشركة الوطنية لعربات النوم يفترشون ساحة المحطة لعلاجهم من الكسور قبل نقلهم إلى سيارات الإسعاف.


يقول أحدهم: لم أشاهد سائق القطار المنكوب؛ فالمنظر كان مرعبًا للغاية، ولم أصدق نفسي أنني نجوت من الموت، مرددًا بقوله "الحمد لله، الحمد لله"، لكنه عاد بنظرة ألم وقال: رأيت نساء ورجالًا يهرولون ويطلبون نجدتهم وإنقاذهم من ألسنة النيران التي اشتعلت بأجسادهم.


عبد الحميد عوني، عامل بقطار النوم، يقول: شاهدت الجرار يقفز فوق الصدادات، ويحطم المكاتب الإدارية، والكافتريا، وشاهدت النيران تلتهم بعض الركاب، ما تسبب في تفحم وموت عدد منهم، مبينًا أن أرقام الضحايا الحقيقية أضعاف ما تعلنه كشوفات الحكومة.


وفي قلب المحطة، طاقم تمريض، يسعف أُمًّا وطفلها من آثار الاحتراق، وبجوارهم بعض الجثامين مغطاة بأوراق الصحف والجرائد، والدماء تسيل من الجثامين.


إسناد المهام لوزير الكهرباء

من ناحية أخرى تقدم الدكتور هشام عرفات، وزير النقل، باستقالته؛ وقَبِلَها على الفور الدكتور مصطفى مدبولى، وكلف الدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء بمهام وزير النقل. 


بدورها دفعت هيئة الإسعاف بأكثر من 20 سيارة إسعاف لنقل الجرحى والمتوفين، إلى مستشفى الهلال، ومعهد ناصر، كما دفعت الحماية المدنية بـ 10 سيارات إطفاء، هذا وقامت الدكتورة وزيرة الصحة بمتابعة الوضع على أرض الواقع، وشكلت غرف طوارئ لنجدة الجرحى والمصابين بالمستشفيات، وخرجت مكبرات الصوت تدعو المواطنين إلى التبرع بالدم. 


وعبَّر رئيس الوزراء عن غضبه الشديد تجاه حوادث الأربعاء، قائلا: "إن الصمت عن أي نوع من أنواع التقاعس والأخطاء التي تودي بحياة المواطنين المصريين قد انتهى".


وأضاف مدبولي، في تصريح له أثناء تفقده موقع الحادث بالمحطة: "يجب أن نعلم أن المتسبب في هذا الحادث سيتم محاسبته حسابًا عسيرًا، ويكفينا تلك الأنواع من الأخطاء"، مشيرًا إلى أنه حتي الآن لم يتم الوقوف على السبب الرئيسي للحادث، متابعًا: سيتم معاقبته بأقصى درجات المُساءَلة التي تضمن حقوق أهالينا الذين لقوا مصرعهم أو أصيبوا في هذا الحادث الأليم".

غرف طوارئ مركزية

وقالت مصادر مسئولة بمستشفى الهلال إنه تم نقل  حالات شديدة الخطورة إلى مستشفى معهد ناصر، ودار الشفاء، والدمرداش، والمستشفى القبطي، ومستشفى شبرا، والإصلاح الإسلامي، لتلقي العلاج هناك، بينما تجمع أهالي الضحايا والمصابين، وسط حالة من الخوف والهلع مما يحدث لذويهم.


وقالت الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة إنه تم إخلاء مكان الحادث، موضحة أنه تم نقل 20 جثمان و40 مصابًا إلى مستشفيات معهد ناصر، ودار الشفا، والسكة الحديد، والهلال، مشيرة إلى أن حالات المصابين ما بين بسيطة إلى متوسطة، وهناك عدد من الحالات دقيقة وأغلبها كسور وحروق، مؤكدة على أن جميع المصابين يتلقون العلاج والرعاية اللازمة.


وأوضحت، أن الوزارة شكلت غرف عمليات على مدار الساعة بالتعاون مع عمداء كليات الطب بالقصر العيني، وعين شمس للاستعانة بالاستشاريين في حالة الحاجه لهم. 


كما رصدت "الفتح" وقوف بعض أهالي مصابي الحادث أمام مستشفى الهلال للاطمئنان على ذويهم، غير أن أمن المستشفى منعهم من الدخول.


توقع اللواء سعيد طعيمة، عضومجلس النواب، أن يتم استدعاء الدكتور هشام عرفات، وزير النقل السابق، إضافة إلى رئيس هيئة السكة الحديد أمام النواب لمعرفة تفاصيل الحادث.


وأشار طعيمة في تصريحات خاصة لــ "الفتح" إلى أن الحادث أليم للغاية ويجب محاسبة المقصرين، متابعًا: "من الممكن أن يكون الخطأ فردي من السائق، أما إذا كانت تتعلق ببعض المسئولين فيجب المحاسبة، خاصة وأن أعداد الضحايا في ارتفاع وتجاوزت الـ 28 قتيلاً، و50 مصابًا حتى كتابة تلك السطور".


وأضاف: "نحن كلجنة نقل بالبرلمان سوف ننتظر تحقيقات النيابة واللجنة المشَكَّلة من أساتذة كليات الهندسة.


وتابع: "علينا الحذر الدائم ووضع الاحتياطات اللازمة، وألا نتتظر في كل مرة صدر مكتب النائب العام بيانا ثانيا بخصوص حادث قطار محطة مصر، جاء فيه أن التحقيقات أشارت إلى وقوع شجار بين سائقي قاطرتين تسبب فى حادث محطة مصر الذى راح ضحيته 20 شخصاً و43 مصابا.


تحقيقات النيابة

بدورها قررت النيابة العامة ندب لجنة من الطب الشرعي لمناظرة جثامين ضحايا الحادث وأخذ عينات  البصمة الوراثية "DNA" نظرًا لتفحم الجثث وصعوبة التوصل إلى هوية المتوفيين.


وتبين من التحقيقات أن الجرار رقم 2310 مرتكب الحادث أثناء سيره متجها إلى مكان التخزين تقابل مع الجرار رقم 2305 أثناء دورانه على خط مجاور عكس الاتجاه مما أدى إلى تشابكهما وحال ذلك دون استمرار سير الجرار مرتكب الحادثة، وترك قائد الجرار الأخير كابينة القيادة دون أن يتخذ إجراءات إيقاف محرك الجرار وتوجه لمعاتبة قائد الجرار الآخر رقم 2305 الذي رجع للخلف لفك التشابك؛ مما أدى إلى تحرك الجرار مرتكب الحادث، دون قائده، عالية فاستطدم بالمصد الخراساني في نهاية خط السير داخل المحطة، فوقع الحادث الذي نتج عنه إندلاع النيران ووفاة عدد عشرين شخصًا من تصادف وجودهم بمنطقة الحادث متأثرين بالنيران التي أدت إلى إحتراق أجسادهم وتفحمها من شدتها.