الفتح | "بحوث الصحراء" يوصي بحقن الأراضي الجديدة بالسِّلت ومستخلصات الطمي

"بحوث الصحراء" يوصي بحقن الأراضي الجديدة بالسِّلت ومستخلصات الطمي

كتــبه : مصعب فرج

أرشيفية


"بحوث الصحراء" يوصي بحقن الأراضي الجديدة بالسِّلت ومستخلصات الطمي

زراعيون يحذرون: تنقل النيماتودا والأمراض البكتيرية.. وتكّون طبقة صلبة يصعب التخلص منها

"الكمبوست" والمزارع النموذجية إحدى البدائل.. والفكرة جُربت من 70 عامًا وفشلت   

العزب: اقتصاديًا جيدة.. والمنفعة الحدية هي العامل الأهم

تمتلك مصر مساحة كلية تصل لـ 1,001,450 كم2، تحتل بها التصنيف الـ 30 على مستوى العالم من ناحية المساحة، تقع شمال شرق إفريقيا، وتطلّ على البحر المتوسّط والبحر الأحمر، بإجمالي مساحة مائية نحو 6.000كم2.

 

ومساحة تصل إلى 995,45 كم2، بطول عمودي يمتد من بورسعيد شمالًا وحتى أسوان جنوبًا، بقيمة 941.53 كم، في حين يبلغ العرض الأُفقي 573.15 كم، من بورسعيد شرقًا وحتى مرسى مطروح غربًا، موزعة على أربعة أقسام رئيسية هي: وادي النيل والدلتا، بمساحة 33.000كم2، بقيمة 4% من المساحة الإجمالية للبلاد، ويمتد نهر النيل من الجنوب من وادي حلفا وحتى الشمال إلى البحر الأبيض المتوسط بطول نحو 1.532 كم تقريبًا.


ينقسم النهر إلى مصبين ينحصر بينهما مثلث الدلتا الذي يشكل أخصب الأراضي الزراعية، والتي تبلغ مساحتها الإجمالية 37.450كم2، مسجلة ما يقرب من 3.8% من المساحة الإجمالية.


أما سيناء فتصل مساحتها إلى 61.000كم2، ما يقارب نحو 6% من مساحة مصر، عزز أهميتها المجرى الملاحي لقناة السويس، والذي يربط البحر الأحمر بالأبيض المتوسط، مرورًا بالبحيرات المرة بمدينة الإسماعلية، فضلًا عن وجود عدد من البحيرات الطبيعية من بينها بحيرة قارون، والمنزلة، والبرلس، وبحيرة ناصر أكبر بحيرة صناعية في العالم، وعدد من الجبال والأودية، تضم ثروات هائلة من المناجم والمحاجر التي تزخر بكنوز معدنية مثل الفوسفات والحديد، والذهب، وكذا الآبار الزيتية والغازية في البر والبحر. 


ومع ذلك يظن البعض أن مصر فقيرة في مواردها، وفي حاجة دائمة إلى المساعدات والاقتراض الخارجي، لكن الواقع والأرقام تشير إلى أن العكس هو الصحيح تمامًا؛ فنحو السبعين عامًا الماضية تركزت الكتلة السكانية في مساحة لا تزيد على 8% من مساحة مصر الإجماليّة فقط، أمّا المساحة المُتبقية فغير مأهولة بالسكان، وتُركت على مُضي العقود السبعة الماضية صحراء جرداء، حتى عانت الملايين من نقص وشُح الغذاء.


جهاز التعبئة العامة والإحصاء قال في نشرته الصادرة بتاريخ 17 فبراير الماضي، إن المساحة المنزرعة بلغت نحو 16.04 مليون فدان عام 2016/2017، مقابل 15.80 مليون فدان عام 2015/ 2016 بزيادة بلغت نسبـتها نحو 1.5٪، ووصل إجمالي المساحة المنزرعة 9.13 ملايين فدان عام 2016/2017 مقـابل 9.10 ملايين فدان عام 2015 / 2016 بزيادة بلغت نسبـتها 0.4 ٪.

ومؤخرًا أعلن مركز بحوث الصحراء عن طريقة وآلية جديدة لتحسين كفاءة التربة لزيادة الإنتاج وتحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية، واستخدامها في مشروع المليون ونصف مليون فدان، بحقن التربة بمستخلص الطمي "الطينة" من الأراضي القديمة، وسِلْت بحيرة ناصر، للأراضي الرملية، لتحسين الخواص الطبيعية والكيميائية للتربة.


حقن الأرض

ومن جهته، يرى الدكتورعلي عبد العزيز، مسئول ورئيس الفريق البحثي للمشروع، أن استخدام تقنية حقن التربة الرملية بحبيبات السِّلت الناعم والطين المفصولة تهدف إلى تحسين الخواص الطبيعية والكيميائية والمائية للأراضي الجديدة، لافتًا إلى أن استخدام هذه التقنية تكون بعد فقد مياه الري المضاف عليها الأسمدة المعدنية؛ ما يقلل من إنتاجية الفدان، ويجعل تكلفته غير اقتصادية، إضافة إلى ما يحدث من نقل للأمراض المتوطنة في الأراضي القديمة إلى الأراضي الجديدة.


وأضاف عبد العزيز أن فكرة المشروع تتركز في معرفة مصادر الطين الذي يمكن الاعتماد عليه في تحسين خواص الأراضي الجديدة، وطحن وإنتاج وفصل حبيبات السِّلت بعد معالجته في خطوط ومحطات الإنتاج، ومن ثم نقله ونشره في الأراضي الجديدة؛ إذ يمكن استخدامه في مشرروع المليون ونصف المليون فدان.


 وتابع، أنه تم استخدام هذه الطريقة على مساحة بحثية بلغت نحو 15 فدانًا، وحقق نتاجًا طيبًا في مناطق مثل بالوظة والصالحية الجديدة وشرق العوينات، مشيرًا إلى أن تكلفة حقن الفدان الواحد لن تزيد على 20 ألف جنيه.


النيماتودا

بدوره، حذر الدكتور سعد زكريا، الأستاذ بكلية الزراعة جامعة كفر الشيخ، من استخدام هذه الطريقة على الأراضي الرملية الجديدة، موضحًا أن نقل الطين أو السِّلت من الأراضي القديمة إلى الأرضي الجديدة ينقل معه الأمراض القديمة كالنيماتودا، والأمراض المتوطنة في الدلتا إلى الأراضي الجديدة.


وأضاف زكريا أن فكرة المشروع على المستوى البحثي والعلمي قد تبدو جيدة، أما على المستوى التطبيقي والعملي فهي غير منطقية، مشيرًا إلى أن الأراضي الجديدة نظيفة، فكيف لنا أن نلوثها؟

وأشار إلى أن فكرة حقن التربة الرملية تحتاج إلى مزيد من الدراسة، ولسنا في حاجة إلى نقل تربة وطين وسلت من الأراضي القديمة إلى تربة بكر لم تزرع بعد؛ حتى لا نجد أنفسنا نشارك في نقل الأمراض المتوطنة إلى الأراضي الجديدة دون أن ندري، موضحًا أن الأراضي الصحراوية الجديدة تمتاز بالعديد من الزراعات من أهمها النباتات الطبية والعطرية، والمحاصيل الزيتية، مثل: فول الصويا، وأشجار النخيل، والزيتون، ونباتات الجوجوبا والجاتروفا، التي تجود بها تلك المناطق عكس الأراضي القديمة.


واقترح الأستاذ بكلية الزراعة عمل مزارع نموذجية تضم إنتاجًا داجنيًا وحيوانيًا في المناطق الصحراوية الجديدة، وأخذ السماد العضوي والبلدي وخلطه بالتربة الجديدة لتقليل حبيبات الرمل بجانب الجذور ومن ثم الاحتفاظ بالمياه في مناطق قريبة من النباتات، وكذا يمكن الاستفادة من الدواجن وعجول التسمين في سد الحاجة الغذائية من اللحوم، أما الأبقار والجاموس الحلوب فتكفي لسد حاجة المناطق الجديدة من الألبان والجبن، وهذا أفضل كثيرًا من نقل السِّلت والطمي إلى الأراضي الجديدة.


ولفت إلى وجود نماذج بحثية تم تطبيقها على أرض الواقع وحققت نجاحات كبيرة في الصين، وهي استخدام مادة "السيليكا جيل" بمعدل 20 كجم لكل فدان، حيث تعمل هذه المادة على حجز وامتصاص المياه بالقرب من جذور النباتات، واقتصاديًا فهي رخيصة عكس حقن التربة بالطمي أو السِّلت.


مادة صلبة معقدة

ووافقه في الرأي الدكتور محمد علي رزق، أستاذ ورئيس قسم المحاصيل الأسبق بكلية الزراعة جامعة كفر الشيخ، موضحًا أن العلاقة بين حجم السِّلت وحبة الرمل مثل "البطيخة إلى حبة القمح".

ولفت رزق إلى أن حجم السِّلت يصل نحو 2 ميكورن، والطين 0.2 ملي وحبة الرمل تعادل حبة السِّلت بنحو يصل من 500 إلى 1000 مرة، منوهًا بأن خاصية وميكانيكا التفاعل لحقن السِّلت والطمي تظهر خلال الريات تتضح مساوئها على سنوات، تصل بعد ذلك إلى صفائح وحاجز يعمل كطبقة صلبة تشبه المادة الحجرية، تتكون على مدار خمس سنوات.


واستشهد بتجارب الأستاذ وعالم الأراضي الدكتور مصطفى الجبلي الذي جرب هذه التقنية مطلع ستينيات القرن الماضي ولم تنجح، وخرج بنتائج بحثية لا يمكن تطبيقها بعد ذلك لخطورتها من الناحيتين المهنية والتطبيقية.


وأوضح الدكتور محمد علي رزق أن مشروع "المليون ونصف المليون فدان" موزع على محافظات ومناطق، وقد لا تنجح زراعات هنا وتنجح هناك، والعكس صحيح، فأراضي "المغرة" تتحمل الملوحة وقريبة من البحر، ويجود بها "الكانولا"، أما أراضي المنيا فرملية خشنة تحتاج إلى سماد عضوي أو كمبوست لتحسين صفات التربة، في حين تختلف أراضي توشكى تمامًا عما سبق، أما سهل الطينة فخليط من الطين والرمال، وبها نسبة ملوحة عالية تزيد على ملوحة البحر البالغ قيمتها نحو 26ppm، مسجلة نحو ما بين 40 إلى 50 ppm "جزء في المليون".


يمكن التغلب عليها

وخالفهم في الرأي الدكتور محمد العزب، أخصائي المحاصيل الحقلية بكفر الشيخ، قائلًا: هناك رأيان في هذه المسألة، الأول: يحذر ويخشى من نقل الأمراض من التربة القديمة إلى الأراضي الجديدة. والثاني: يشجع على هذا المنحى ما دامت هناك حلول للقضاء على النيماتودا والأمراض البكتيرية.


وأشار العزب إلى أن نقل مستخلصات التربة الطينية إلى الأراضي الرملية ليس شرطًا أساسيًا في نقل النيماتودا، إذ يمكن التغلب عليها حال حدوثها، منوهًا بأن الأراضي الجديدة تحتاج إلى صفات جيدة لنمو ونجاح النبات والفاصل في هذه المسألة التكلفة الاقتصادية؛ مضيفًا أن المسألة هنا تقع على تحقيق المنفعة الحدية التي غالبًا ما تتحقق بعد 15 سنة من تاريخ استصلاح وزراعة الأراضي الجديدة.