الفتح | عبد المنعم الشحات يهنئ مصر والعالم الإسلامي بالعيد

عبد المنعم الشحات يهنئ مصر والعالم الإسلامي بالعيد

كتــبه : محمد البلقاسى

مهندس عبد المنعم الشحات

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، ثم أما بعد:

فإن عيد الأضحى من المناسبات التي تحمل في طياتها كثير من المعاني التي يجمل لكل مسلم أن يتدبر فيها وأن يستشرف آثارها في قلبه..

من معاني الإيمان والجهاد والتضحية، لا سيما تلك التي كانت من خليلي الرحمن محمد وإبراهيم -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِما وَسَلَّمَ-.

ومِن جُملة تلك المعاني: هذا الخطاب العقلي الذي خاطب به إبراهيم -عَلَيْهِ السَّلَامُ- قومَه؛ فبَرهَن على أنه لا بد أن يكون للكون رب واحد، وأن يكون مُتَّصِفًا بكل صفات الجلال والكمال؛ وبالتَّبَع فهو وحده الذي يستحق أن يُعبد، وهو الخطاب الذي وصفه الله تعالى بقوله: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} [الأنعام: 83].

كما بَيَّنَ لهم في تَوَاضُعٍ جَمٍّ -لا يصدر إلا مِن نفسٍ زَكَّاها اللهُ واصطفاها- أنه رسول من ذلك الإله، جاء قومَه بالعلم الإلهى النافع، داعيًا إياهم أن يتبعوه على ذلك الهدى؛ {يَاأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا} [مريم: 43].

ومع هذا الخطاب العقلي الذي يُوَجَّه إلى غير المؤمن فإن المؤمن تزداد مصادر معرفته -بعد العقل الذي يستوي في الاستفادة منه كل العقلاء-؛ ليصبح لديه الوحي الذي يؤمن بصِدقِه وأنه مِن عند الخَلَّاق العليم اليى يعلم ما كان وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون..

ومِن ثَمَّ فإن مقتضى هذا الإيمان -ومقتضى العقل أيضًا- التسليم التام للوحي؛ لا سيما وأن ثمة ميادين لا تدركها الحواس؛ ومِن ثَمَّ تقف عقول البشر جميعًا أمامها فلا تستطيع أن تثبت فيها ولا تنفي إلا محض ظنون، بينما يأتي الوحي فيها بالخبر اليقين..

وبالتالى كانت حياة إبراهيم -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وذريته دروسًا بليغة في الاستسلام لله رب العالمين..

منذ أن أَسْكَنَ ذُرِّيَّتَه بوادٍ غير ذي زرع، إلى تلك الثقة العالية من هاجر -عَلَيْهَا السَّلَامُ- بعد أن سألته: آلله أَمَرَك بهذا؟ فقال: نعم. فقالت: إذًا لا يضيعنا الله أبدًا!.

إلى أن جاء الأمر بالذبح، وتم الاستسلام، وجاء النسخ من الله -عَزَّ وَجَلَّ-، وجاء تخليد ذلك الموقف وتلك الاستجابة في قرآنٍ يُتلى إلى يوم القيامة: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ * سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ * كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [الصافات: 103 - 110].

وهكذا ينبغي أن يكون المؤمن مستسلمًا لله -عَزَّ وَجَلَّ-، واثقًا من حسن الشرع وكماله كما أنزل الله على رسوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في حجة الوداع: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3].

وهكذا ينبغي أن تكون دعوتنا للناس جميعًا للاستسلام لشرع الله -عَزَّ وَجَلَّ- وتحكيمه في جميع شئون حياتهم.

ويدخل في هذا درء كل تعارضٍ مُتَوَهَّمٍ بين هذه الشريعة وبين العقل، بل وبيان أن العقل يشهد لهذه الشريعة ولكمالها حتى صار أحد المداخل العقلية التي يؤمن بسببها كثر من الناس في زمان بيان كمال التشريع الإسلامى في أبواب الاقتصاد والاجتماع والأُسرة وغيرها.

نسال الله أن يُمَسِّكَنا بشريعته حتى نلقاه عليها.

وتقبل الله منا ومنكم.