بعد ارتفاع أسعار السولار والبنزين دوليًا.. العالم يكتوي بنار التضخم وارتفاع الأسعار

3 محاور أساسية للتعامل مع الأزمة.. وعلى الحكومة اتخاذ خطوات جديدة للتخفيف عن المواطنين

  • 51
الفتح - أرشيفية

قررت حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، رفع أسعار الوقود والبنزين، وسط مخاوف من المراقبين والخبراء بتأثير القرار على محدودي الدخل والطبقات البسيطة، فيما يتخوف آخرون من استغلال البعض للأزمة ويلجأون إلى رفع أسعار باقي السلع والمنتجات، مطالبين الحكومة بالعمل على إبجاد حلول أخرى تخفف عن المواطنين وتحميهم من الأثار المترتبة على قرار الزيادة.

بدوره، كشف الدكتور خالد الشافعي الخبير الاقتصادي، عن الأسباب الحقيقية التي أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود، موضحا أن هذه الأسباب هي الحرب الروسية الأوكرانية التي ألقت بظلالها على العالم أجمع وعلى الاقتصادي العالمي، علاوة على موجة التضخم العالمية وما نتج عنها من ارتفاع في أسعار النفط العالمية، مؤكدا أن العالم يكتوي حاليا بنار التضخم وبارتفاع الأسعار وأن مصر جزء من هذا العالم وغير منفصلة عنه، ومن ثم كان عليها أن تحرك أسعار المحروقات، لا سيما أن أسعار النفط العالمية تشهد ارتفاعا ملحوظا خلال الفترة الأخيرة.

ويرى الخبير الإقتصادي أن مصر رغم تحريك أسعار البنيزن والسولار والمازوت إلا أن أسعار النفط والوقود في مصر لا تزال تُباع بسعر أقل من الأسعار الموجودة في الأشواق العالمية، وهو ما يعني أن الحكومة تحملت في هذا الصدد كثيرا حتى لا تحرك الأسعار بنفس المستوى العالمي.

وأوضح الشافعي في تصريحات لـ "الفتح" أن مصر ليست الدولة الوحيدة التي رفعت أسعار الوقود والمحروقات، بل هناك العديد من دول العالم التي حركت أسعار الوقود لديها، مشيرا إلى أن السعودية التي هي واحدة من أكبر الدول المنتجة والمصدرة للنفط قد حركت أسعار النفط لديها، كذلك أمريكا قد اتخذت قرارا بتحريك أسعار المحروقات والوقود، علاوة على غيرهما من الدول التي اتخذت نفس المسار، مشيرا إلى أن الحكومة المصرية اتخذت نفس القرار هي أيضا، لكنها يجب أن تعمل على مراعاة تبعات هذا القرار على المواطنين ومحدودي الدخل وذلك من خلال تفعيل أدوات الرقابة لديها، مؤكدا أن الرقابة تضمن أن يلتزم الجميع لنفس النسب التي أعلنتها الحكومة.

وحذر الشافعي  من استغلال البعض قرار تحريك ارتفاع أسعار الوقود ومن ثم رفع أسعار السلع والمنتجات، مطالبا الحكومة بتفعيل الدور الرقابي حتى لا يتجاوز البعض ويرفع الأسعار بنسب أعلى من تلك التي أعلنتها الحكومة، مؤكدا أنه لابد من إحكام الرقابة على مواقف السيارات المختلفة في المدن والمحافظات حتى لا ينتهز البعض الفرصة ويرفعوا الأسعار بشكل مبالغ فيه مما يضر بالمواطن، مطالبا الحكومة بإعلان التعريفة الرسمية ووضعها في أماكن مكشوفة وواضحة في المواقف حتى تكون مرئية للجميع، ويراها الركاب ويراها أصحاب السيارات على حد سواء.

كما طالب الخبير الاقتصادي الحكومة بشن حملات تفتيش ورقابة على المخابز وكذلك المصانع حتى لا يرفعوا الأسعار بنسب مخالفة، مشددا على ضرورة تفعيل العقوبات بل وتغليظها بشكل كبير ضد كل من يتجاوز في الأسعار ومن يسعى إلى رفع أسعار السلع والمنتجات بشكل مبالغ فيه، مؤكدا أنه يتوجب على الحكومة مراعاة المواطنين ومحدودي الدخل وعدم تركهم أمام استغلال وجشع البعض، مطالبا بعدم التهاون في تطبيق القانون وتغليظ العقوبات على المخالفين الذي رفعوا الأسعار بشكل يخالف قرار الدولة.

من جانبه، قال الدكتور شريف الدمرداش، الخبير الإقتصادي، إن الحكومة استندت في قرارتها تلك إلى أن هناك ارتفاعا ملحوظا في أسعار الوقود العالمية، لكنه يرى أن أهمية العمل على التقليل من التبعات والآثار المترتبة على ارتفاع الأسعار.

وقال الدمرداش في تصريحات لـ "الفتح" إن الحكومة اتخذت قرارها وبررته بارتفاع الأسعار العالمي، لكنها لم تعلن حتى اللحظة عن أية قرارات أخرى للتخفيف من تبعات قرار ارتفاع أسعار البنزين والسولار والمازوت، مطالبا الحكومة بإتخاذ خطوات استباقية لتوفير نوع من الحماية للمواطنين، وخاصة محدودي الدخل منهم، كي لا يتأثروا سلبا بمثل هذه القرارات بإعتبارهم الطبقة الأضعف ماديا واقتصاديا.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن قرار ارتفاع أسعار البنزين والسولار والمازوت سيكون له أثار وتبعات أخرى، مستشهدا بما حدث من ارتفاع في أسعار تعريفة الركوب، ومتوقعا أن تشهد بعض السلع والمنتجات والصناعات ارتفاعا خلال الفترة المقبلة، محذرا من خطورة استغلال هذه الأزمة من قبل البعض وزيادة الأسعار بنسب أعلى من التي أقرتها الحكومة.

ولفت إلى أن هناك عدة محاور يجب على الحكومة اتخاذها للتعامل مع أزمة ارتفاع أسعار الوقود والمحروقات، مؤكدا أن العمل ضمن هذه المحاور يضمن للدولة السير في خطتها كما يضمن للمواطن عدم التأثر المبالغ فيه بتحريك الأسعار، موضحا  أن هناك 3 محاور أساسية يجب على الحكومة السير فيها، المحور الأول هو اتخاذ خطوات تساعد في تخفيف وطأة الغلاء وارتفاع الأسعار، مشيرا إلى أن هذه الخطوات معمول بها في أغلب دول العالم، وتتمثل في تخفيف الرسوم الجمركية على السلع الأساسية، مشددا على أهمية هذه السياسية فيما يتعلق بالسلع الاستراتيجية والأساسية، بينما يتم تعويض ذلك عندما يتعلق الأمر بسلع الرفاهية وغير الضرورية، علاوة على ضرورة تبني الدولة سياسة الإعفاء الضريبي في بعض المجالات.

وأشار الدمرداش إلى أن المحور الثاني يتمثل في تفعيل أدوات الرقابة على السوق حتى لا يتم التلاعب بالأسعار، موضحا أن أسعار الوقود تحركت بنسبة 7% ومن ثم فإنه من غير المقبول أن يتم تحريك الأسعار بنسب تصل بـ 15 أو 20%، مشددا على ضرورة تحرك الحكومة في هذا السياق حتى لا يتجاوز التجار والمنتجين في رفع الأسعار.

وفيما يخص المحور الثالث للتعامل مع أزمة ارتفاع أسعار الوقود، أكد الخبير الاقتصادي أن ذلك المحور يتمثل في توفير مزيد من الحماية الإجتماعية للطبقات الأولى بالرعاية، كالفئات التي تحصل على معاشات تكافل وكرامة أو كبار السن الذين تجاوزوا الستين والـ 65 عام، مطالبا الدولة بحماية هؤلاء من الآثار الجانبية للقرارات التي تتخذها الحكومة.