عمل ضخم وعظيم يكافح الفقر.. أحمد الشحات: زكاة الفطر ملحمة مجتمعية ليس لها مثال في أي مكان في الكرة الأرضية

  • 29
الفتح - أرشيفية

شرعت زكاة الفِطرِ لحِكَم عظيمة؛ منها: أنَّها طُهرةٌ للصَّائِمِ مِنَ اللَّغوِ والرَّفث، وأنَّها طُعمةٌ للمساكينِ؛ ليستغنوا بها عن السُّؤالِ يومَ العِيدِ، ويشتركوا مع الأغنياءِ في فرحةِ العيد، وهاتان الحِكمتان: نُصَّ عليهما في حديثِ ابنِ عبَّاس -رَضِيَ اللهُ عنهما- قال: "فرَضَ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- زكاةَ الفِطر؛ طُهْرةً للصَّائِمِ مِنَ اللَّغوِ والرَّفَثِ، وطُعمةً للمَساكينِ، مَن أدَّاها قبل الصَّلاةِ فهي زكاةٌ مَقبولةٌ، ومَن أدَّاها بعد الصَّلاةِ فهي صدقةٌ مِنَ الصَّدقاتِ"، وهي أيضا زكاةٌ للبَدَنِ؛ حيث أبقاه اللهُ تعالى عامًا مِنَ الأعوامِ، وأنعَمَ عليه بالبَقاءِ؛ ولأجْل ذلك وجبَت للصَّغيرِ الذي لا صَومَ عليه، والمجنونِ، ومَن عليه قضاءٌ قبل قضائِه، وهي مِن شُكرِ نِعَمِ الله على الصَّائمينَ بالصِّيامِ، وكذلك شرعت لحصولُ الثَّوابِ والأجْرِ العظيمِ بِدَفعِها لِمُستحقِّيها في وَقتِها المحدَّدِ، وبها تمامَ السُّرورِ للمُسلمين يومَ العِيدِ، وتَرفَعُ خَلَل الصَّومِ.

وحول هذا المعنى عقب المهندس أحمد الشحات، الكاتب والمفكر الإسلامي، على هذا العمل العظيم الضخم الذي يكافح الفقر، قائلاً: شرع الله -عزّ وجل- فريضة الزكاة بشكل عام كمظهر من مظاهر التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع، فالله -تبارك وتعالى- قسم الأرزاق، فجعل في قسمة المال، بعض الناس أغنياء والبعض فقراء، وهذا الأمر لا يعيبه في شيء إذا التزم الجميع بضوابط الشرع في ذلك، موضحاً أن الشرع لا يمنع الإنسان أن يكسب المال من حله وينفقه في حله، ولكنه فرض على الأغنياء زكاة تخرج من أموالهم تدفع إلى فقرائهم، وبالتالي تطيب نفوس الفقراء فلا يحسدون الأغنياء على ما آتاهم الله من فضله، ومن ثم في المقابل لا يستأثر الأغنياء بالأموال ويكنزونها ويبخلون بها على فقراء المسلمين.

وأضاف "الشحات" -في تصريحات خاصة للفتح- أنه عندما ننظر إلى زكاة الفطر، نجد أنها يتحقق فيها هذا المعنى، وإضافة معنى آخر أكثر جمالا ووضوحا، عبر عنه النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله: "أغنوهم عَن السؤال في هذا اليومِ" [متفق عليه]، مشيراً إلى أنه لا يستقيم في المجتمع المسلم أن يأتي يوم العيد، ونجد فيها أن الأغنياء لديهم فيه من الأموال ما يستطيعون أن يأكلون به ويشربون، والفقراء لا يجدون ما يسد به رمق بطونهم؛ لذلك شرع النبي -صلى الله عليه وسلم- زكاه الفطر، طعمة للمساكين، ولكي تغنيهم عن السؤال في هذا اليوم.

وتابع: فزكاة الفطر -بالذات- حكمتها أن تخرج طعاما؛ لأن هذا هو الغرض منها فهي ليست زكاة مال، إنما هي زكاة إطعام، والغرض منها أن الفقير الذي لا يجد قوت يومه لابد أن يصل إليه هذا القوت، وهذا الفقير الذي لو وصل إليه أقوات كثيرة من الطعام، عليه أن يُخرج منها زكاة الفطر للفقراء الأكثر منه فقرا، مشيراً إلى أن الحكمة هنا تدور حول قضية الإطعام وقضية كفالة الفقراء في قضية الطعام والشراب.

وأشار الكاتب والمفكر الإسلامي إلى أن زكاة الفطر ملحمة مجتمعية، ليس لها مثال في أي مكان في الكرة الأرضية، الجميع يتحرك من أجل أن يطعم شريحة من المجتمع لا تجد الطعام، ولا تتمكن من شراء الطعام، متابعاً: لا ننكر أن الفقير يحتاج إلى أشياء أخرى غير الطعام، لكن الطعام آكد حاجات البشر، ولا يمكن أن يستغني عنه الإنسان، وباقي الأمور تأتي في مرتبة أخرى؛ لذلك عظم الشرع من قضية الإطعام، وجعل زكاة الفطر تخرج طعاما؛ لكي تؤدي غرضها.

وأضاف: وإذا توفر زكاة أموال، فليعطى الفقراء زكاة الأموال ومن الصدقات العامة، لا نحجر على أن يعطى الفقير من الزكوات أو من الصدقات، لكننا نؤكد على مقصود الشرع من زكاه الفطر، أن تخرج طعام؛ لأجل أن تسد جوع الفقراء في يوم العيد، التي هي أيام أكل وشرب وذكر لله -تبارك وتعالى- مؤكداً أنه لابد للجميع أن ينعم بها؛ تحقيقا لمبدأ التكافل في الإسلام.