عاجل

حقيقة "سيدي شبل" وهل هو من آل البيت وأنه ابن الفضل ابن عم رسول الله ﷺ؟

  • 906

دارت أقاويل كثيرة حول الشخصية التي تسمى بها مسجد "سيدي شبل" بمركز الشهداء في محافظة المنوفية، وسطرت حول كراماته أساطير، وللناس عند عتباته وضريحه أفانين وأشكال، ما بين متمسح وراكع، وطائف وداع، وناذر مالًا، وطالب شفاعة ومددا، ومستغيث به دون الواحد الأحد، وما بين معتقد فيه أنه من آل بيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنه ابن الفضل ابن عم رسول الله، فأقيمت لذلك الموالد، وانتشرت البدع العوائد، وأقيمت سرادقات الطعام في الجُمَع والموالد، بل عند بعض المريدين في سائر الأيام، واعتقد فيه عدد من العوام أن صلاة الجمعة في مسجده بأضعاف الأجر عن سائر المساجد، بل غلا بعضهم أن جعلها مساوية للعمرة وزيارة بيت الله الحرام!

أقوال أهل العلم والتاريخ في أولاد الفضل بن عباس -رضي الله عنهما-:
هذه أقوال العلماء مرتبة حسب الوفيات أن المدعو "سيدي شبل" لا حقيقة له، ولا نسب له، ليثبت الحق لكل باحث بدلائله الواضحة:
قال الإمام ابن سعد (المتوفى: 230هـ): "فولدَ الفضلُ بْن الْعَبَّاس أمَّ كلثوم ولم يلد غيرها وأمها صفية بِنْت مَحمِيَة بْن جزء بْن الْحَارِث بْن عريج بْن عَمْرو الزُّبَيْديّ من سعد العشيرة من مَذحِج". [الطبقات الكبرى (4/ 54- ط: صادر)].
وقال الإمام مصعب الزبيري (المتوفى: 236 هـ): "ولم يترك ولدًا إلا أم كلثوم تزوجها الحسن بن علي بن أبي طالب؛ ثم فارقها؛ فتزوجها بعده أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري؛ فولدت له موسى؛ ثم خلف عليها عمران بن طلحة بن عبيد الله، حين مات عنها أبو موسى". [نسب قريش (ص: 25)].
وقال الإمام البخاري (المتوفى: 256هـ): "وَلم يُولد للفضل بْن عَبَّاس إِلَّا أم كُلْثُوم". [التاريخ الأوسط (1/ 423- ط: الرشد)].
وقال الإمام الزبير بن بكار (المتوفى: 256هـ): "الفضل بن عبّاس كان يكنى أبا العبّاس، مات بطاعون عمواس سنة ثمان عشرة، ولم يترك ولدا ذكرا". [تاريخ مدينة دمشق (48/ 334)].
ووقال الإمام البَلَاذُرِي (المتوفى: 279هـ) -وهو من المختصين بتراجم آل البيت-: "وَلَمْ يولد للفضل إلا أم كلثوم بِنْت الفضل وأمها صفية بِنْت مَحمِيَة بن جَزء الزبيدي". [أنساب الأشراف للبلاذري (4/ 26)].
وقال الإمام الدارقطني (المتوفى: 385 هـ): "ولم يترك ولدا إلا أم كلثوم ابنته تزوجها الحَسَن بن علي بن أبي طالب ثم فارقها فتزوجها أبو موسى الأشعري فولدت له موسى ومات عنها فتزوجها عمران بن طلحة بن عبيد الله. وقيل: إنه خلف ابنا يقال له عبد الله ولم يثبت". [الإخوة والأخوات للدارقطني (ط الراية - ص: 52)].
وقال الإمام النووي (المتوفى: 676هـ): "ولم يترك ولدًا إلا أم كلثوم، تزوجها الحسن بن على ثم فارقها فتزوجها أبو موسى الأشعري". [تهذيب الأسماء واللغات (2/ 51)].

من بنى مسجد سيدي شبل؟
قال المؤرخ مصطفى بن فتح الله الحموي (المتوفى: 1123هـ) في ترجمة الشيخ أحمد السحيمي الأحمدي: "دخل بغداد والكوفة والبصرة، وما وراء تلك النواحي، ثم عاد إلى مصر، فابتنى مسجدًا بجوار مشهد الشهداء، الكائن بناحية سِرْسِنَا بالمنوفية، وأقام به لإقراء الناس القرآن، فانتفع به خلائق لا يحصون.
وكان يجيء إلى مصر في كل عام مرة، يجلس أحيانًا بالجامع الأزهر، وأحيانًا بمدرسة السيوفية، وأحيانًا بمدرسة الحطابية، والناس يزدحمون عليه، ويلتمسون أدعيته الصالحة، ثم يعود إلى مسجده، ولم يزل كذلك إلى أن توفي سنة ثلاث وأربعين وألف، ودفن بخلوته التي بمسجده، وضريحه ظاهر يزار -رحمه الله تعالى-".
فهذا نص أن المسجد المقام هو مسجد بناه الشيخ السحيمي لنفسه ليقوم بالوعظ وإقراء القرآن للناس، ثم تطور الأمر بلا سبب معروف ليقال عنه في وقت ما أن هذا مسجد سيدي شبل!

الابلاغ عن خطأ