عاجل

إبراهيم عيسى المتشكك.. والسيرة النبوية

  • 701
إبراهيم عيسى المتشكك.. والسيرة النبوية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .. وبعد:

انطلق إبراهيم عيسى في جولة جديدة من جولاته التشكيكية الخاسرة، واتخذ عنوانًا لها «هل السيرة النبوية صحيحة؟»، وكعادته يحشد كلامه بالأباطيل التي يستغل فيها عدم اطلاع كثير من سامعيه على مصادر علمية في الموضوع الذي يطرحه.

وقبل الرد التفصيلي على محاور تشكيكه نتساءل ما هدفه في هذه الجولة؟

ويلاحظ المشاهد في أول لحظة من الحلقة أنه يشكك في ثبوت السيرة النبوية، وإذا وضعت الهدف الأوَّليَّ ضمن المنهج التشكيكي العام الذي يتبعه هذا المدعي ستصل إلى الهدف الذي بعده وهو التشكيك في وجود شخصية النبي ، ويمكنك توقُّع الهدف النهائي ماذا سيكون.

ومن أجل تحقيق هذا الهدف الخبيث الذي يسعى إليه وهو هدف باطل بلا شك- فقد استخدم لتحقيقه وسائل باطلة أيضًا، فقد سار في محورين يحاول الوصول بهما إلى التشكيك:

المحور الأول: نقد الرواية الشفهية.

المحور الثاني: ببليوجرافي، ويتمثل في:

- قصر مصادر السيرة على كتاب واحد.

- كلامه في محمد بن إسحاق مؤلِّف كتاب السيرة.

- الادعاء بأن «السيرة لابن هشام» له نسختان فقط، وهما خارج الوطن العربي.



أمَّا مسألة نقد الرواية الشفهية:

التشكيك في الرواية الشفهية للسنة والسيرة، أمر ليس جديدًا من هذا المدعي، فكثيرًا ما يدندن حولها، ويقحم بها في كلامه،  وقد رُدَّ عليه في مرَّات عديدة، لكنه يتجاهل هذه الردود، أو لم يستوعبها.

ويمكن إيجاز الرد في:

أن كل رواية شفهية لا تخلو من حالات ثلاث: إما حفظها الراوي فأدَّاها كما هي، أو أخطأ فيها، أو كذب، ومن أجل هذا يقلِّل المدَّعي من شأن الرواية الشفهية بل يسقطها، لكن أليست الرواية المكتوبة أيضًا تَرِدُ عليها هذه الحالات؟ بالطبع يرد هذا عليها.

ومن أجل هذا وذاك هدى الله المحدِّثين لابتكار طريقة لسبر المرويات بأنواعها للوقوف على حالتها من حيث الثبوت أو عدمه، وهذا ما يعرف بـ«علم الحديث»، ويكفي لبيان أهميته ما قاله المستشرق الإنجليزي «ديفيد مارجليوث» حيث تحدَّث عن علم الحديث وبيان صعوبته، ثم قال: «قيمته في تحقيق الدقة لا يمكن الشك فيها، والمسلمون محقون في الفخر بعلم حديثهم)[1](«، فجهل المدعي بهذا العلم العظيم لا يلزمنا أن نشك في دقته.

إذًا هناك قواعد علمية أقرَّ بدقتها الموافق والمخالف يُعرف بها صحة درجة الخبر، سواء: صحته أو خطئه أو كذبه، وبالتالي لا يضر أن يُقمِّش المصنفُ كل ما وقف عليه من مرويات في موضوع ما، ثم يأتي هو أو غيره فيفتش عن صحة هذه المرويات، ولكن وِفق القواعد المعتبرة وليس بالهوى.

قد ضرب هذا المدَّعي مثالين بمرويات يقول فيها المؤلف (ابن هشام): «حدثني بعض أحد العلم» أو «حدثني الثقة»، وهذا الإسناد عند أهل الحديث مردود من قبل أن يولد هذا المدعي، ولكن لا يعاب إخراج المصنف له في كتابه؛ لأنه أظهر هذا العيب في الإسناد ولم يخفه، ومن أسند فقد برأت ذمَّته، لكن لماذا ذكره طالما فيه من لم يسمَّ؟ والجواب: ربما أخرجه بما فيه من عيب لأن له ما يقويه ويشهد له بأن الحادثة محل الرواية لها أصل، وهذا يتسامح فيه في السيرة أكثر من الحديث.



وأمَّا المحور الببليوجرافي:

كان من محاور تشكيك المدَّعي سالف الذكر- محور ببليوجرافي تكلم فيه وهو جاهل تمام الجهل به، فقد قرَّر المدعي أمور ولم يدلَّل عليهما بأي أدلة، ليوهم المستمع أن كلامه مُسَلَّمٌ به، وهي:

1-   دعوى أن كتاب «السيرة» لابن هشام، هو المصدر الوحيد للسيرة النبوية.

2-   دعوى أن محمد بن إسحاق بن يسار كان الإمام مالك وغيره يضعفه، وكتابه هو أصل كتاب ابن هشام.

3-   ودعوى أن هذا الكتاب ليس له نسخ أصلية (يقصد المخطوطات) إلا نسختين: إحداهما في النمسا، والأخرى في فرنسا، وليس في الوطن العربي أي نسخة منه.

 والرد:

أما الأولى: وهي دعوى أن كتاب «السيرة» لابن هشام، هو المصدر الوحيد للسيرة النبوية، فهي دعوى باطلة تدل على جهل تام وعدم تصور للمكتبة الإسلامية ولو بشكل عام، فرغم أهمية كتاب «السيرة» لابن هشام إلا أنه ليس الوحيد في بابه، وقد سبقته كتب مؤلفات وإن لم تكن بين أيدينا الآن إلا أنه يظهر منها نصوص منقولة في كتب من بعدهم، وكتاب ابن هشام نفسه ملخص لكتاب «السيرة» لمحمد بن إسحاق، إذًا فليس هذا الكتاب هو الوحيد في «كتب السيرة».

ثم إن كتب السيرة عمومًا ليست المصدر الوحيد لمعرفة السيرة النبوية، بل جُعلت آخر المصادر عند من نظَّرَ لمسألة علم السيرة والمغازي، فجعلوا المصادر حسب الترتيب:

1-   القرآن الكريم.

2-   كتب الحديث الشريف.

3-   كتب الشمائل المحمدية.

4-   كتب الدلائل النبوية.

5-   كتب الخصائص المحمدية.

6-   كتب المغازي والسير المتخصصة)[2](.

إذًا كتاب «السيرة» لابن هشام أحد الكتب، ضمن أحد المصادر الستة للسيرة النبوية.

أما الثانية: قدح العلماء في محمد ابن إسحاق صاحب كتاب «السيرة» الذي بنى عليه ابن هشام كتابه، وكلامه هنا صواب إلا أن فيه خلطًا، فمن قدح في ابن إسحاق مثل مالك وهو معاصر له، وابن حجر وهو بعده بسبعة قرون، كلاهما يقدح في علمه بالحديث النبوي، ومع هذا القدح الذي لا يخفى على من يعدلونه وقد ذكر المدَّعي عددًا منهم، ولا يعد هذا تضارب، بل من قدح فيه قدح من جهة الحديث، ولما كان محمد بن إسحاق لا ينزل بهذا القدح عن رتبة الحسن كما قال الذهبي، فاعتبرت هذه الدرجة مناسبة لمرويات السير والمغازي، فهي مرويات لا يتوقف عليها عمل وحلال وحرام غالبًا.

وهذا ما يشبه التخصص العلمي في هذا الزمان، قد يكون العالم عالمًا بفرع من فروع العلم، جاهلًا بغيره ولا يعيبه هذا، كذا كان ابن إسحاق عالمًا في السيرة، متوسط الحال في الحديث، وأمثلة العلماء من هذا القبيل متكررة.
ثم إن هذا المدعي خلط خلطًا عجيبًا، فقال بأن عروة بن الزبير اتهم محمد ابن إسحاق بالكذب، والذي يستحق الوصف بالكذب هذا المدعي، فوفاة عروة سنة 94هـ، ووفاة محمد بن إسحاق سنة 150هـ، وسبب هذا الوهم من المدَّعي، أن في ترجمة محمد بن إسحاق في «تهذيب الكمال» بعد إيراد طعن الإمام مالك فيه، أراد المترجم أن يذكر جماعة ممن بالغ الإمام مالك في الطعن فيهم ومنهم هشام بن عروة بن الزبير، قال فيه مالك: «كذاب»، ورد عليه أهل العلم، فظن المدَّعي أن هشام بن عروة قال في محمد ابن إسحاق هذا، ثم سقط منه هشام وقال «عروة!».

وسبحان من له حكمة في كشف ضعف فهم المدعي، وقلة دقته في النقل، وهو من جنس ما يتهم به علماء الأمة.


أمَّا الثالثة: وهي دعوى أن كتاب «السيرة» لابن هشام، له نسختان فقط، وهما خارج الوطن العربي، فهذه دعوى ساقه الله على لسان المدَّعي ليظهر كذبه، وجهله العميق، وتجهيله لعقول سامعيه، من خلال خوضه فيما لا علم له به.

فإن لهذا الكتاب نسخ كثيرة بلغ عددها فيما وقفت عليه- 177 نسخة، موزعة في أربع قارات من قارات العالم، وهذا حصر ما وقفت عليه مما عندي من مصورات، أو ما وقفت عليه من بيانات في الفهارس.

 

جدول عدد النسخ التي أسفر عنها البحث

الدولة

مصر

العالم العربي

تركيا

أوربا

الهند

أمريكا

الجملة

عدد النسخ

22

45

50

52

4

4

177

 

بلا شك أن الفرق كبير جدًا بين ما ذكره هذا المدعي والحقيقة، مما يدل على أن معرفته بنسخ الكتاب الخطية لا تؤهله إلى الكلام في هذه المسألة، وهذا الجدول المجمل بما وقفت عليه من أعداد النسخ يدل على مدى عناية الأمة بهذا الكتاب، وتقبله بقبولٍ حسنٍ، ويضاف إليه ما على النسخ من قيود تملُّكات ومطالعات لعلماء المسلمين، مما يطول شرحه.

ومن جانب آخر فإن كتاب «السيرة» لابن هشام من الكتب التي دارت حولها دراسات عديدة منذ زمان بعيد، فعلى الكتاب اختصارات، وشروح، وكتب خاصة في بيان غريبه، ونظمه شعرًا، كل هذا يدل على العناية بهذا الكتاب، والقبول له.


وفيما يلي تفصيل للنسخ التي ظهرت بالبحث السريع، بداية بما وجد في مصر، ثم الوطن العربي، ثم تركيا التي تضم نسبة كبيرة من النسخ الخطية، ليظهر مدى إفك المدعي عندما جزم بخلو العالم العربي من نسخ «السيرة» لابن هشام، ولما كان وجود النسخ خارج الوطن العربي لا تهم المدعي كثيرًا، فقد تم الاكتفاء بالعدد المجمل  في الجدول السابق- دون التطرق إلى تفاصيله.

ثم تُوضع عدة نماذج من النسخ الخطية الموجودة في مصر والوطن العربي وتركيا.


 

أولًا نسخ كتاب «السيرة» لابن هشام
في بعض مكتبات مصر

 

م

المكتبة

الرقم

عدد الصفحات

سنة النسخ

1  

الأزهرية

(9300 تاريخ) 93527 المغاربة

232

 

2  

(9329 تاريخ) 93556 المغاربة

262

 

3  

(8023 تاريخ) 83636 الأتراك

262

 

4  

(9064 تاريخ) 86891 الأتراك

164

873هـ

5  

(9090 تاريخ) 87733 الأتراك

146

 

6  

(9163 تاريخ) 91226 الشوام

176

805 هـ

7  

(12063 تاريخ) 131427 دمياط

319

 

8  

(237 تاريخ) 6544 أباظة.

169

 

9  

دار الكتب المصرية

قوله 810

 

811 هـ

10  

4615

202

 

11  

4617

165

 

12  

طلعت تاريخ 2110؛

 

 

13  

التيموريّة تراجم 307

 

 

14  

المكتبة المركزية

(السيدة زينب)

1821

 

 

15  

1936

 

 

16  

4280

 

 

17  

4426

 

 

18  

5295

 

 

19  

5318

 

 

20  

2555

 

 

21  

4338

 

 

22  

4657

 

 

 


 

نسخ كتاب «السيرة» لابن هشام
في بعض مكتبات الدول العربية

م

الدولة

المكتبة

الرقم

عدد الصفحات

سنة النسخ

23  

السعودية

دار الإفتاء

49

 

 

24  

74

 

 

25  

720

 

 

26  

الجامعة الإسلامية

2890

 

 

27  

جامعة الإمام محمد بن سعود

4615

202

 

28  

4617

265

 

29  

4616

248

 

30  

5270

175

 

31  

سوريا

الظاهرية

7793

165

790هـ

32  

7046 ج 1

205

819 هـ

33  

5698 ج2

173

872 هـ

34  

7021

 

 

35  

6124

 

 

36  

1875

247

548هـ

37  

اليمن

الأحقاف

2071

198

1265هـ

38  

2072

176

1265هـ

39  

2849

201

1186هـ

40  

الإمام زيد

22

171

 

41  

المغرب

مولاي عبد الله الشريف بوزان

 ج1 (191)، (113)

 

 

42  

 

ج2 (218)، (141)

 

 

43  

المخطوطات الحبسية بنظارة زرهون

78

 

 

44  

الزاوية الحمزاوية بإقليم الرشيدية

(747)، (1365)

 

 

45  

(719)، (1296)

 

 

46  

المسجد الأعظم بطنجة

60

 

 

47  

62

 

 

48  

63

 

 

49  

64

 

 

50  

جامع القرويين بفاس

283

87

 

51  

284

94

 

52  

285

181

 

53  

210

144

580هـ

54  

210

176

 

55  

829

184

 

56  

1788

220

 

57  

الكتاني - الرباط

77

 

 

58  

 

الناصرية

639

 

 

59  

الجزائر

الجامع الأعظم بالجزائر

1/ 43/ 62

175

1100هـ

60  

العراق

المدرسة المحمدية بالموصل

17/ 2

195

606هـ

61  

 

17/ 3

71

798 هـ

62  

الرضوانية بالموصل

4/ 15

134

 

63  

تونس

الوطنية

3660

438

1005

64  

فلسطين

الخالدية - بالقدس

974

189

القرن 9

65  

1051

55

القرن 9

66  

1052

48

القرن 9

67  

موريتانيا

مكتبات موريتانيا

372/306

218

 

 


 

ثالثًا نسخ كتاب «السيرة» لابن هشام
في بعض مكتبات تركيا

 

م

المكتبة

الرقم

عدد الصفحات

سنة النسخ

68  

قيصري راشد أفندي

928

430

1013 هـ

69  

متحف مولانا

1166

217

 

70  

الفاتح

4392

234

825 هـ

71  

4393 ج1

254

833 هـ

72  

4394 ج2

245

833 هـ

73  

4396 ج4

179

742 هـ

74  

4397

234

825 هـ

75  

حسين جلبي

361 ج1

200

755 هـ

76  

777 ج 2

223

756 هـ

77  

766

200

755 هـ

78  

متحف مولانا

1166

217

 

79  

سليميه

1506

189

743 هـ

80  

خراججي أوغلي

1082

 

 

81  

آياصوفيا

3237

428

697 هـ

82  

3264

323

868 هـ

83  

فيض الله أفندي

1467

235

827 هـ

84  

جار الله أفندي

1607 ج2

243

 

85  

1609 ج1

139

 

86  

وهبي أفندي

1285

748

1006 هـ

87  

رئيس الكتّاب

657 ج1

393

1028 هـ

88  

658 ج2

387

1028 هـ

89  

عموجه زاده

361

180

776 هـ

90  

داماد إبراهيم

306

199

 

91  

طرخان والده سلطان

241

264

726 هـ

92  

242 ج2

308

869 هـ

93  

قره جلبي

270

183

834 هـ

94  

271

194

 

95  

272

181

 

96  

273

155

 

97  

شهيد علي

1889 ج1

253

739 هـ

98  

1890 ج2

200

831 هـ

99  

1891 ج 3

154

731 هـ

100  

1892

340

956 هـ

101  

روان كوشكي

1581/2

 

 

102  

قغوشلر

990

166

790 هـ

103  

سليم آغا

797

227

824 هـ

104  

798

170

 

105  

كوبريلي

1140 ج1

254

 

106  

1092 ج1

338

 

107  

1093

 

705هـ

108  

1094

 

705 هـ

109  

عاطف أفندي

1761

355

928 هـ

110  

أحمد ثالث

3037

158

 

111  

بايزيد عمومي

5271 ج3

24

 

112  

مراد ملاّ

1434

 

815 هـ

113  

1456

 

815 هـ

114  

فيض الله

1401

240

 

115  

1465

220

 

116  

1466

230

 

117  

1467

240

 

 


 

نماذج من سيرة ابن هشام

وقد نفى المدعي وجودها