عاجل

الهواتف الذكية.. أسلحة خطرة في أيدي الأطفال

كوارث صحية وعقلية تنتج عن إدمانها.. ونصائح للآباء بمراقبة أبنائهم

  • 31
الفتح - تأثير الهواتف على الأطفال

بينما أصبحت الهواتف الذكية بمختلف فئاتها والأجهزة اللوحية، جزءًا أساسيًا من حياتنا اليومية، إذ يقضي الكثيرون منا أوقاتًا طويلة أمام شاشاتها، تبرز الحاجة إلى اعتماد ضوابط تحكم استعمال الأطفال والمراهقين لها، إذ عانى الكثير من الآباء والأمهات من قضاء الأطفال الكثير من الوقت أمام شاشة الهاتف أو الكمبيوتر؛ ما يطرح في أذهانهم العديد من التساؤلات عن تأثير هذه الأجهزة في أطفالهم، وهل تؤثر في أدمغتهم؟ هل تقلل من نشاطهم الاجتماعي؟ هل بسببها يمكن أن يتأخر الطفل في الكلام؟

من جهته، قال الدكتور باسم عبد رب الرسول استشاري طب الأطفال إن استخدام الأطفال للهواتف المحمولة له تأثير صحي بدني ونفسي واجتماعي سلبي عليهم، فهي مثلًا أحد أسباب الإصابة بطيف التوحد، وكذلك من أسباب اضطراب ضعف الانتباه وفرط النشاط، ويعوق التطور اللغوي للطفل ويؤخر قدرته على الكلام، ويؤدي للعزلة الاجتماعية، ويسبب الاكتئاب، ويؤثر على شبكية العين، ويسبب الأرق، ويؤثر على العمود الفقري، ويقلل الحركة، وبالجملة فهو سبب لمخاطر صحية كثيرة، فينبغي على الآباء إشغال أولادهم بنشاطات نافعة وألا يتساهلوا في إلهاء أولادهم بالهواتف المحمولة.

وأوضح في تصريحات لـ "الفتح" أن هناك مخاطر جسدية تسببها الأجهزة الذكية، إذ إن الاستخدام المفرط للهواتف المحمولة أمر شائع أثناء الليل، مما يؤدي إلى اضطرابات النوم والإرهاق، كما أن الاعتماد على الهواتف المحمولة يمكن أن تكون له آثار سلبية على نمط الحياة، مثل العادات الغذائية والعلاقات الاجتماعية، مما يؤدي إلى زيادة الوزن، كما أشارت دراسات إلى وجود علاقة محتملة بين الاعتماد على الهاتف المحمول والسمنة لدى الأطفال، إضافة إلى ارتفاع في معدل حدوث مشاكل في العضلات والعظام والعيون والرقبة المفرطة ومفاصل اليد والأصابع.

فيما أشار الدكتور تامر شوقي الخبير التربوي وأستاذ علم النفس بجامعة عين شمس، في تصريح خاص لـ "الفتح"، إلى انتشار استخدام الأطفال للهواتف في أعمار مبكرة جدًا قد تبدأ من سن العامين ويصل استخدام الطفل لها إلى درجة الإدمان والذي تظهر أعراضه السلوكية في مجموعة من المظاهر تشمل كثرة عدد ساعات استخدام الهواتف لتصل إلى أكثر من 8 ساعات يوميًا، وبكاء الطفل بشدة وإلحاحه عند محاولة سحب الموبايل منه، ويرجع مثل ذلك الإدمان إلى ما تتصف به الهواتف الذكية من مميزات وإغراءات بصرية وصوتية وحركات وألوان تجذب حواس وانتباه الطفل إليها.

وتابع: "تترتب على إدمان الطفل استخدام الهواتف الذكية مجموعة من العواقب السلبية تشمل: تأخر اكتساب الطفل بعض المهارات النمائية المهمة مثل الكلام أو المشي، التأثير السلبي على حواس الطفل وخاصة النظر لتدقيقه في شاشات الهواتف الذكية، وإكساب الطفل بعض السلوكيات غير المرغوبة مثل العنف في ضوء ما يراه من ألعاب عنيفة، يكون الطفل أكثر عرضة لمحاولات الغزو الثقافي الخارجي من خلال ما يبث له من إعلانات أو صور مرتبطة بالشذوذ الجنسي، والتأثير السلبى على مستوى الطفل في الاستذكار والتحصيل.

ونصح بشغل أوقات الطفل بالهوايات والأنشطة، وتشجيع الأبناء على اللعب الجماعي، وتخصيص وقت لاستخدام الهاتف لا يتعدى نصف ساعة، كذلك تعويد الطفل على أن استخدامه للهاتف يكون بعد أداء واجباته الأساسية. 

فيما ترى أسماء عبدالعزيز، أخصائي نفسي إكلينيكي وعضو الجمعية المصرية للمعالجين النفسيين، في تصريح لـ "الفتح"، أن الإلكترونيات هي السلاح الحالي المتخذ تجاه أولادنا، سلاح كفيل أنه يدمر العقول، بل أجساد الكثيرين، فعدد الساعات المهدرة، وعدد المعلومات المغلوطة، والسلوكيات التي يكتسبها أطفالنا.

تابعت: "عدد كبير لا يحصى، فكم طفل انعزل ولا يريد التواصل؟! وأصبحت شخصيته ضعيفة، لأنه اعتاد على التعامل من وراء الشاشات، فلا يستطيع أن يتكلم، أو يدير حوارًا وجهًا لوجه، بجانب حالات طيف التوحد التي أصابت الأطفال بسبب التعود على الإلكترونيات والاكتفاء بها دونًا عن المهارات الأخرى".

وأضافت: "لقد ساعدت في الوصول لهذه الحالة، المهام الكثيرة التي أصبحت على الأسرة، فاكتفوا بإلهاء الأطفال بالتليفونات"، فيما أكدت أنه ليس عيبًا أن يكون الأطفال على وعي بالإلكترونيات، لكن يكون جزءًا بسيطًا من الحياة ليست كل الحياة.

ووجهت نصيحة للأسر أن تتعب وتتحمل أطفالهم وتحاورهم، أفضل من أن تضطر علاجهم من أمراض نفسية لا حصر لها.

الابلاغ عن خطأ