عاجل

إليك أيتها الحبيبة

عزة نصار

  • 34
الفتح - إليك أيتها الحبيبة

اشتكتْ لي كثرة الأعباء وأنها تعمل ليل نهار وما تبيت فيه تصبح فيه، نظرتُ إليها باسمة وربتت على كتفها بحنان، وقلت لها: أما تعلمين أنك أُمة بأكملها؟ فأنت نصف المجتمع وتلدين وتربين النصف الآخر، ويكفيك فخرًا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- جمع بينك وبين الإمام والرجل في تحمل المسؤولية، فقال: "كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا،...» [متفق عليه]، فأنت يا حبيبتي عمود البيت وأساسه وقوامه، لما منحك الله من قدرات عالية في تربيتك وتعليمك ورعايتك، بل وتغذيتك لأولادك وشفقتك عليهم، وإذا كنتِ بهذه المكانة، متفائلة بنتائج طيبة ولو بعد حين، فإن هذا يزيدك إصرارًا وثباتًا على الإيجابية.

يا حبيبتي: الأم في بيتها لا تكتفي بالمأكل والمشرب ونحوه مما يحتاجه الأولاد في دنياهم، بل تتعدى وظيفتها إلى أن تكون مدرسةً في بيتها، في توجيههم حين يُخطئون، وفي تشجيعهم حين يُصيبون، وإرشادهم إلى المحاسن من الأقوال والأفعال، وتدلهم على الخير، فلتحتسب الأجر في ذلك، فالأبناء مشروع تربوي كبير لهذه الأم رعاية وعناية، وهم صدقة جارية لها، فهي بهذا العمل قامت مقام الدعاة، فلو أن كل أم أتقنت آلية تنفيذ هذا المشروع لَصَلُحَ المجتمع قاطبة، وهكذا كان يفعل أمهات الأئمة الأعلام.

لتهنأ كل أم بالبرنامج النبوي في دخولها الجنة؛ وهو قوله عليه الصلاة والسلام: "إذا صامت المرأة شهرها، وأطاعت زوجها، وصلت فرضها، قيل لها: ادخلي الجنة من أي أبوابها شئتِ"، فاحرصي أيتها الحبيبة المباركة على تلك الخصال، فهي من أسباب دخول الجنة، وعلميها لبناتكِ ليفلح الجميع. أكثري من ذكر الله تعالى خلال عملكِ في بيتكِ؛ فإن العمل والذكر لا يتعارضان، واجعلي ذلك سلوكًا لكِ تتعلمه بناتك؛ فتحصدين الحسنات من أوسع أبوابها، ولا يكون للشيطان مكان فيه ويطمئن أهل البيت بذكر الله تعالى. 

واعلمي أن التنظيم من الأمور الضرورية داخل الأسرة، وأنت كأم ومربية مسؤولة عن توفير هذا النظام الذي يسمو بأسرتك نحو أمان واستقرار أكثر، فأنت زينة البيت، وعتبته، -والعتبة كناية عن الباب- فأنت التي تحفظ البيت، وتدبر المعاش، فإذا كانت المرأة خائنة، ومسرفة، أشقت الرجل غاية الشقاء، فاستعيني بالله ولا تعجزي.

الابلاغ عن خطأ