تذكير الإخوان المعاصرين بمواقف وأقوال لقادتهم السابقين (2-4)

4- التجريح يضعف الحكومات:

قال الأستاذ حسن البنا – رحمه الله -: " لا يجادل أحد في أن الحكومات المتعاقبة قد ضعفت عن أداء واجبها، وفقد معظم هيبتها في النفوس كحكومة, بسبب هذا التجريح بالحق وبالباطل الذي تمليه الروح الحزبية البحتة، وبسبب هذا العجز الناتج عن عدم تحديد المسئولية والاضطلاع بها كاملة غير منقوصة، ولولا أن النفوس في مصر مطبوعة بطابع الطاعة والاستسلام، والأعمال تسير بطريق روتيني لا تجديد فيه ولا ابتكار .. لتعطل كل شيء، ولعجز الدولاب الإداري المضطرب عن أن ينهض بحاجات الشعب أو أن يؤدى للناس عملا". (مجموعة رسائل البنا، ص225).

(تعليق):

بمناسبة كلام الأستاذ البنا – رحمه الله – عن التجريح بالحق وبالباطل الذي تمليه الروح الحزبية البحتة، ماذا لو كان الأستاذ حسن البنا – رحمه الله – موجودًا بيننا الآن ورأى الألفاظ القبيحة الخادشة للحياء والتي تملأ الشوارع، والتي يزين بها الإخوان المسلمون بعض أسوار مدارس البنات، وماذا لو كان الأستاذ حسن البنا – رحمه الله – حيًّا بيننا الآن ودخل مثلًا على موقع بوابة الحرية والعدالة وشاهد ما فيه من مقاطع فيديو ساخرة تحتوي على ألفاظ يستحيي المسلم أن يسمعها أولاده وبناته وزوجته، ووجد على نفس الموقع الاستعداد لهاشتاج آخر أشد خدشًا للحياء من الأول وبألفاظ يستنكرها غير المسلمين في بلادنا فما بالك بالمسلمين؟!

5- انتهكوا حرمة المسجد أمام الأستاذ حسن البنا فماذا فعل؟

يحكي الأستاذ عباس السيسي – رحمه الله – هذا الموقف في كتابه (حسن البنا مواقف فى الدعوة والتربية ص: 157) تحت عنوان: حتى المسجد انتهكوا حرمته:

" عقد الإخوان المسلمون مؤتمرا شعبيا بالقاهرة لمناصرة القضية الوطنية وتلاه مؤتمر آخر بالإسكندرية، وعقب انتهاء مؤتمر الإسكندرية دعا الإخوان بدمنهور فضيلة المرشد كى يؤدى بهم صلاة الجمعة فى مسجد الزرقا، وحاول فضيلته الاعتذار نظرا للظروف والمشاكل التى بين الإخوان فى دمنهور وبعض الوفديين، ولكن الإخوان أصروا على تلبية دعوتهم، فاستجاب لرغبتهم.

وغادر فضيلة المرشد وصحبه الإسكندرية إلى دمنهور، وعند المسجد كان المشهد مثيرا حيث حاصرت قوات الأمن المسجد من كل مكان، ودخل الأستاذ المرشد مع نهاية الأذان، وفوجئنا بمعركة بين الإخوان والوفديين بالأيدى مع ضجيج الهتافات. ولم يتنبه الإخوان لخطورة الموقف وما يترتب على ذلك من مخاطر على حياة فضيلة المرشد فى هذا الزحام الذى يختلط فيه من نعرف بمن لا نعرف.

ولكن الأستاذ لم ينتظر، فقد صعد المنبر فى الحال وصاح بأعلى صوته: " يا أبناء الإسلام.. يا أتباع محمد عليه الصلاة والسلام.. يا من جئتم لعبادة الله وحده .."  وظل الأستاذ ينادى بمثل هذه المعانى إلى أن جلس الناس جميعا وهدأت الثائرة وخيم الصمت الرهيب على الجميع: ثم بدأ يخطب الجمعة محلقا بالمصلين فى سماء الحب والأخوة فى الله تعالى، وتناول كيف وحد الإسلام بين الأوس والخزرج وبين الأبيض والأسود وبين العربى والعجمى، وتناول الآيات والأحاديث النبوية الشريفة فى هذا الباب حتى تجاوبت القلوب ودمعت العيون.

وبعد أداء صلاة الجمعة أسرع فضيلته إلى إلقاء كلمة أخرى، حتى لا يدع فرصة للشقاق والخلاف واستمر حديثه أكثر من ساعة حتى انفض الناس فى هدوء وخرجوا من المسجد وقد ظهر عليهم الألم والحزن لِما أوقعهم فيه الشيطان، واستطاع الأستاذ المرشد بما وهبه الله تعالى من قوة العزيمة وسرعةالحركة والمبادرة أن ينقذ الموقف ويرد إلى الجماهير رشدها ووعيها دون أن يشير فى خطبته إلى أى اتهام أو تجريح أو مفاضلة ولكن رد الناس جميعا إلى أصل عقيدتهم الإسلامية التى من الله عليهم بها حيث يقول: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا } [آل عمران: 103] .

6- أعضاء حزب الوفد يقذفون الإخوان بالحجارة في بورسعيد، فماذا فعل الأستاذ البنا؟

يحكي الأستاذ عباس السيسي – رحمه الله – هذا الموقف في كتابه (حسن البنا مواقف فى الدعوة والتربية، ص: 158- 159): " ولم تمض شهور على هذا الحادث، حتى سافر الأستاذ المرشد إلى مدينة بور سعيد، فاستقبله الإخوان هناك ومعهم فرق الجوالة استقبالا شعبيا كريما، وبينما كان موكب الجوالة يشق طريقه فى قلب المدينة إذا بشباب حزب الوفد يهاجم الإخوان ويلقى عليهم الحجارة ويصطدم بهم فى معركة.. ثم لم يقنع شباب حزب الوفد بهذا فتوجه إلى دار شعبة الإخوان وحطم زجاج نوافذها وأتلف بعض أثاثها. وحضر مدير الأمن فى الحال وسيطر على الموقف وطلب من فضيلة المرشد أن يساعده على ذلك، وقال له الأستاذ المرشد: إنه قد أمر كل الإخوان أن يلتزموا الهدوء والسكينة، وأنه شخصيا قد اعتزم السفر إلى القاهرة وسوف يوفد بعض الإخوان لتصفية الجو بين الإخوان والوفد.

وغادر فضيلته بورسعيد، ولم يلبث أن أوفد الأستاذ عمر التلمسانى وفوضه بالتصرف فى الموضوع. وقابل الأستاذ عمر مدير الأمن الذى أدهشه كيف أن الإخوان وقد اعتدى عليهم يسعون للصلح مع اللجنة الوفدية فى بورسعيد فرحب بهذه السماحة. وعقد الإخوان فى دار اللجنة اجتماعا للمصالحة وعندما أراد العقلاء من اللجنة الوفدية الذهاب إلىدار الإخوان لرد الزيارة اعترض على ذلك زعماء الحزب، ولكن برغم هذا الاعتراض ذهب وفد منهم إلى دار الإخوان واستقبلوا هناك أحسن استقبال، ومع هذا هاجم بعض شباب الوفد دار الإخوان وقت وجودوفدهم فى ضيافة الإخوان، ولكن الإخوان لم يلتفتوا إلى ذلك وتجاهلوه تماما. وانتهت الفتنة وقضى عليها فى مهدها، ونسى الوفديون والإخوان فى بورسعيد هذا الحادث ...

(تعليق):

قارن بين موقف البنا مع الوفد وموقف الإخوان اليوم مع من يخالفهم من الدعاة.(كالاعتداء على بيت الشيخ ياسر برهامي وبيت نادر بكار).

ثانيا: المستشار حسن الهضيبي ... المرشد الثاني للإخوان المسلمين:

1- أعضاء مكتب الإرشاد في عشاء مع رجال الانقلاب:

نقل الأستاذ محمد عبد الحليم حامد هذا الموقف في كتابه (مائة موقف من حياة المرشدين لجماعة الإخوان المسلمين)، الموقف رقم 95: عن الأستاذ عمر التلمساني رحمه الله - قوله: " في أكتوبر 1952م دعا رجال الانقلاب الأستاذ الهضيبي -رحمه الله- وأعضاء مكتب الإرشاد إلى عشاء في سلاح المهندسين في الحلمية، فدعاهم فضيلته بعد ذلك إلى عشاء في بيته ".

(تعليق):

لاحظ مصطلح الأستاذ عمر التلمساني - المرشد الثالث رحمه الله: رجال الانقلاب!!! ومع ذلك عشاء معهم، ثم دعوتهم للعشاء.

2- لا يغتاب عبد الناصر رغم كل ما عمله في الإخوان:

تحت عنوان: (احذروا الغيبة): ينقل الأستاذ محمد عبد الحليم حامد هذا الموقف في كتابه (مائة موقف من حياة المرشدين لجماعة الإخوان المسلمين)،  الموقف رقم 67، عن الشيخ عبد البديع صقر رحمه الله أنه قال: " كان الأستاذ الهضيبي لا يصرح برأيه في جمال عبد الناصر. وكان يحسب للغيبة ألف حساب. وكان يحذرنا من الخوض في أعراض الناس ويقول : "هل نسيتم أن الغيبة من الكبائر؟ ".

(تعليق):

قارن بين هذا الموقف والهاشتاج مثلًا، والسب والشتم للدعاة المخالفين.