تذكير الإخوان المعاصرين بمواقف وأقوال لقادتهم السابقين (3-4)

الأستاذ حسن البنا ورموز دعوة الإخوان ينصحون "تحالف الشرعية"

3- ولو ملكنا الدنيا بإهدار الخلق الإسلامي فنحن خاسرون.

وهذه الدماء من يتحملها يوم القيامة أمام الله؟

تحت عنوان: (لا نعرف الغدر والخيانة): ذكر الأستاذ محمد عبد الحليم حامد هذا الموقف في كتابه (مائة موقف من حياة المرشدين لجماعة الإخوان المسلمين)، الموقف رقم 73:

" أخلص الإخوان في نصحهم للثورة، ولكن رجالها خانوا الأمانة وغدروا وفجروا وبطشوا بالإخوان. في هذه الظروف سارع أحد الإخوان المقربين من الأستاذ المرشد وفي الوقت ذاته يحظى بثقة رجال الثورة، سارع إلى الأستاذ المرشد، وأخبره أن رجال الثورة مجتمعون في مقر كذا، وأنه يريد الإجهاز عليهم والتخلص منهم، انتصارا للدعوة، وكفا للأذى عن الجماعة.فاكفهر وجه المرشد غضبا، وقال له : " لأنْ يهلك الإخوان عن آخرهم - وللدعوة رب يحميها - خيرٌ من أن نبلغ قمة النصر عن طريق الغدر والخيانة، إننا مسلمون قبل كل شيء، ولو ملكنا الدنيا بإهدار الخلق الإسلامي فنحن خاسرون، وهذه الدماء من يتحملها يوم القيامة أمام الله؟!"

 
4- فكر التكفير أشد خطورة على الدعوة من سياط وتعذيب عبد الناصر:

تحت عنوان: (فتنة التكفير): ذكر الأستاذ محمد عبد الحليم حامد هذا الموقف في كتابه (مائة موقف من حياة المرشدين لجماعة الإخوان المسلمين)، الموقف رقم 62:

" عندما هبت ريح فتنة التكفير إثر محنة 1965م استبشر البعض بهذا الفكر لأنهم وجدوا فيه ضالتهم المنشودة، وقالت شياطينهم: " هذا الفكر سيمزق صفوف الإخوان في الداخل، وسينفرمنهم الناس في الخارج ". فكان القرار هو عزل أصحاب هذا الفكر ليتعمق في نفوسهم، ولئلا يناقشهم الآخرون فيعودوا إلى صوابهم. ثم صدر قرار بتشديد العقوبة والتعذيب لكل من يتحرك بين الإخوان يحذرهم من فكر التكفير ويفنده.

فكانت المحنة.. واشتد التعذيب.. فقال الأستاذ المرشد : " لا بد من مناقشة هذا الفكر المعوج وتفنيده ".فقال بعض الإخوان : " لو أرجأنا ذلك خصوصا والظروف صعبة ".فقال الأستاذ : "إن هذا الفكر أشد خطورة على الدعوة من سياط وتعذيب عبد الناصر؛ فلنناقشه ولنفنده مهما كانت التكاليف ".

وتحت رقم 63 وتحت عنوان (ابحثوا عن لافتة أخرى)، ذكر الأستاذ محمد عبد الحليم حامد الموقف التالي:

" عندما ثارت فتنة التكفير إثر محنة 1965م انزلق العديد من السجناء في هذا المنعطف تحت وطأة التعذيب الوحشي والاضطهاد للدعوة الإسلامية.. وغيرها من الأسباب؛ حينئذ بادر الأستاذ الهضيبي وعلماء الإخوان لإخماد الفتنة، وكانت مناقشات ومحاضرات...
فرجع الكثير عن هذا الفكر، ولم يبق إلا قلة شاذة، وجددت البيعة..فقال بعض الشواذ : " نبايع على كل شيء في الجماعة ما عدا (مسألة التكفير) فتترك للاجتهاد الشخصي".

فأجاب الأستاذ بحسم : " بل كل شيء حتى مسألة التكفير، ومن لم يبايع فليبحث له عن لافتة أخرى غير (الإخوان المسلمين) ".

(تعليق): قارن بين موقف الأستاذ الهضيبي وموقف بعض الإخوان اليوم مع من يخالفهم من الدعاة من الاتهام بالنفاق والكفر والزندقة والردة.
 
5- دعوة الاخوان المسلمين تمتاز عن غيرها بعدم تجريح الآخرين أو مهاجمتهم:

يحكي الأستاذ عمر التلمساني المرشد الثالث للإخوان المسلمين في كتابه (ذكريات لا مذكرات) (ص: 134) هذا الموقف:

" وأذكر أننا فى حفل بمركز شبين القناطر (وكان يحضره) دعيت إلى إلقاء كلمة بدأتها بأن دعوة الإخوان المسلمين تمتاز عن غيرها بعدم تجريح الآخرين أو مهاجمتهم؛ لأننا لا نرضى لطهر دعوتنا أن يعكر صفاؤها بالنَيْل من أحد . بيد أن حماس الموقف دفعنى إلى كلمات لا تتفق مع ما بدأت به من احتراز؛ فإذا بفضيلته وكان إذ ذاك لا يزال مستشارا بمحكمة النقض إذا به يقول: " عُدْ الى ما كنت فيه "، فتنبهت الى المزلق ورجعت الى ما أخذت نفسى به".
 
ثالثًا: الأستاذ عمر التلمساني (المرشد الثالث):

1- لا أنقد حكومتي خارج وطني: تحت عنوان: (لا أنقد حكومتي خارج وطني):نقل الأستاذ محمد عبد الحليم حامد هذا الموقف في كتابه (مائة موقف من حياة المرشدين لجماعة الإخوان المسلمين)، الموقف رقم 96: عنالأستاذ عمر التلمساني -رحمه الله- قوله : " كان مراسلو الصحف والإذاعات يأتون لإجراء أحاديث، والظاهرة العجيبة في كل تلك الأحاديث: أن المراسلين كانوا يحاصرونني بأسئلة دقيقة رغبة منهم في أن يحصلوا مني على انتقاد أو هجوم على الحكومات القائمة، فكنت أفسد عليهم هذه المحاولات ..حتى قال لي أحد المراسلين في لندن : " إنك تتهرب من الإجابات عن أسئلة واضحة ".فكان جوابي : " إن التهرب ليس من خُلُقي، ولكن طباعي تأبى عليّ أن أنقد حكومتي خارج وطني، ولا أُشنع عليها في الخارج، بل أوجه مآخذي إليها مباشرة داخل مصر، وهو مبدأ وليس سياسة".
 
2- ما جئنا هنا لنشتم حكامنا، الصراحة مع عفة اللسان:

تحت عنوان: (ما جئنا هنا لنشتم حكامنا):

ذكر الأستاذ محمد عبد الحليم حامد هذا الموقف في كتابه (مائة موقف من حياة المرشدين لجماعة الإخوان المسلمين)، الموقف رقم 97:

" في إحدى الندوات التي عقدها الصحفيون بدولة الإمارات مع الأستاذ المرشد عمر التلمساني عام 1982م بعد حملة الاعتقالات الهستيرية الساداتية، وجه إليه أحد الصحفيين هذا السؤال: " ما رأيكم في حكام مصر، ومعاهدة كامب ديفيد؟ "، فأجاب الأستاذ: أحب أن أوجه نظر الأخ السائل إلى أنني لم آتِ هنا لأشتم حكامنا، ورأيُنا نعلنه بكل صراحة ووضوح أول ما نعلنه على صفحات الجرائد والمجلات المصرية . فقد تعلمنا من الإسلام الصراحة مع عفة اللسان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ليس المؤمن بالطعّان ولا اللّعان ولا الفاحش ولا البذيء .

3- تعاون مع أجهزة الدولة: تحت عنوان: (ندوة في السجن لم تتكرر):

ذكر الأستاذ محمد عبد الحليم حامد هذا الموقف في كتابه (مائة موقف من حياة المرشدين لجماعة الإخوان المسلمين)، الموقف رقم 77:" دُعِيَ الأستاذ عمر التلمساني إلى ندوات ولقاءات بالشباب في السجن عام 1982 م نظمتها أجهزة الدولة.واتفقت معه هذه الأجهزة على تكرار هذه الندوات، وكانت لها مآرب، ولكن ما كان لله دام واتصل.

فعرض الأستاذ المرشد الأمر على إخوانه، فكان المؤيد وكان المعارض، وانتهى الأمر بالموافقة.فذهب الأستاذ عمر، وتحدث مع الشباب حوالي ساعتين على اختلاف اتجاهاتهم.وانتهى اللقاء بأمر عجيب فقد أقبل الشباب على فضيلة المرشد مصافحين، ومعانقين، ومقَبّلين الأيدي، وشاكرين النصيحة وكشف الغشاوة. إنه توفيق الله.فقطعت الأجهزة هذه اللقاءات معه أبداً !! لأن الرياح جاءت بما لا يرضى الملاح.