ردُّ سهام اللئام عن سنة خير الأنام... 1- حكم من يَرُد الحديث الصحيح

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتُ، يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ، وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ، وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ، وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ»، قِيلَ: «وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟» قَالَ: «السَّفِيهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ». رواه الإمام أحمد في المسند، وحَسَّنه الأرنؤوط.
 
ونحن في زمن اختلطت فيه بعض المفاهيم على كثير من الناس؛ فانخدعوا بأبواق الإعلام الـمُعادي للإسلام، وصار عند هؤلاء المخدوعين بعض الحقِّ باطلًا، وبعض الباطلِ حقًّا، متأثرين بالمتعالمين وأدعياء الثقافة وأعداء الإسلام، الذين يُحاولون جاهدين تشويه منهج الإسلام العظيم، عن طريق تشويه علمائه والدعاة إليه، وإثارة الشبهات حوله.
 
ومن ضمن حملات التشويه لدين الإسلام العظيم ما يقوم به بعض أدعياء العلم من محاولة النَّيْل من سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والطعن في ثوابت الأمة، وفي هذه السلسلة ردٌّ لسهام هؤلاء الطاعنين، من أقوال أهل العلم، أسأل الله العظيم أن يُثبِّتنا على دينه وأن يتوفنا مسلمين.
 
* حكم من يَرُد الحديث الصحيح:
 
السُنة النبوية هي المصدر الثاني للتشريع؛ فقد كان الوحي ينزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالسُّنَّة كما ينزل عليه بالقرآن، ومصداق ذلك قول الله تعالى: (وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى).

وقد أوجب الله تعالى على المؤمنين التسليم التام لكلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحديثه وحكمه، حتى أقسم بنفسه سبحانه أن من سمع كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم رده ولم يقبل به: أنه ليس من الإيمان في شيء، فقال عز وجل: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا).
 
ولذلك وقع الاتفاق بين أهل العلم على أنَّ مَن أنكر حُجِّيَّة السُّنَّة بشكل عام، أو كذَّبَ حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهو يعلم أنه من كلامه -صلى الله عليه وآله وسلم- فهو كافر، لم يُحقِّق أدنى درجات الإسلام والاستسلام لله ورسوله.
 
أما مَن رَدَّ الحديث ولم يقبله، مُنكِرًا أن يكون من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم فهذا ليس كالقسم الأول، والذين تصدوا للحكم على السنة النبوية من خلال آرائهم وتوجهاتهم، لم يأتوا بجديد، وإنما هم امتداد لأهل البدع مِن قبلهم، الذين حكى أهل العمل شبهاتهم، وتولوا الرد عليها. 
 
وإليك بعض ما قاله أهل العلم في من يرد الحديث الصحيح:
 
1- قال الإمام ابن حزم: «لو أن امرأً قال: لا نأخذ إلا ما وجدنا في القرآن لكان كافرًا بإجماع الأمة، ولكان لا يلزمه إلا ركعة ما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل وأخرى عند الفجر؛ لأن ذلك هو أقل ما يقع عليه اسم صلاة ولا حد للأكثر في ذلك، وقائل هذا كافر مشركٌ حلالُ الدم والمال، وإنما ذهب إلى هذا بعض غالية الرافضة ممن قد اجتمعت الأمة على كفرهم». (الإحكام في أصول الأحكام 2 / 80).
 
2- وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: «إن إنكار السنة والقول بعدم الحاجة إليها كفر ورِدَّة عن الإسلام؛ لأن من أنكر السنة فقد أنكر الكتاب، ومن أنكرهما أو أحدهما فهو كافر بالإجماع». (مجموع فتاوى ومقالات متنوعة 2 / 403.).
 
3-وقال الشيخ عبد الرحمن المعلمي: «مُنكِر وجوب العمل بالأحاديث مطلقًا تقام عليه الحجة، فإن أصَرَّ بانَ كُفْرُه. ومنكر وجوب العمل ببعض الأحاديث إن كان له عذر من الأعذار المعروفة بين أهل العلم وما في معناها فمعذور، وإلا فهو عاصٍ لله ورسوله، والعاصي آثم فاسق. وقد يتفق ما يجعله في معنى مُنكر وجوب العمل بالأحاديث مطلقًا» (الأنوار الكاشفة لما في كتاب "أضواء على السنة" من الزلل والتضليل والمجازفة 81-82).
 
وللحديث بَقِيَّة إن شاء الله.