ساحة مواجهة

رمضان ساحة لمواجهة نفسك واكتشافها مِن جديد (إن كنت تريد)، الشياطين صُفِّدَت، وأبواب الجنة فُتِّحَت، وأبواب النار غُلِّقَت، ويبقى التحدي أمام نفسك التي بين جنبيك (إن كنت تريد) مواجهة النفس , ألم مؤقت يعقبه طمأنينة واستقرار وسعادة، أما الهروب فهو لذة مؤقتة وألم دائم وخسارة فادحة وبؤس مكتوم وشتات في أودية الدنيا .. دعونا نعترف بشجاعة: كلنا يعرف تقصيره وعيوبه، ولو قيل لأحدنا: قَيِّم نفسك وأين الخلل فيها؟ لقيَّمها تقييمًا صحيحًا وعرَّفها عيوبها "بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ"، وليس في ذلك فقط نجاتك، لكن الفلاح بعد تقييمها اتخاذك لقرار الإصلاح والتغيير والمواجهة معًا (إن كنت تريد)، نعم (إن كنت تريد)
أيها الشاب :"مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ"، واللهِ إن لك مقامًا بين يدي الله، ولك منه منصرفًا إما إلى جنة وإما إلى نار "أفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ" تأمل!!


(أعني على نفسك) يا لها مِن وصية مِن مشفق صلى الله عليه وسلم، وصدِّقني (إن كنت تريد) رمضان فرصة، ومن علامات التوفيق أن يُبْصِر العبد عيوبه ويواجهها ويصلحها، يقول محمد بن كعب القرظي: «إذا أراد الله بعبد خيرًا جعل فيه ثلاث خصال: فقهًا في الدين، وزهادة في الدنيا، وبصرًا بعيوبه»، ويقول سفيان الثوري: «ما عالجت شيئًا أشد عليَّ مِن نفسي، مرة لي ومرة عليَّ»، وكان حاتم الأصم يقول: «تعهَّد نفسك في ثلاث؛ إذا عملت فاذكر نظر الله إليك، وإذا تكلمت فاذكر سمع الله منك، وإذا سكتَّ فاذكر علم الله فيك»، أزعم أن مجاهدتك لنفسك طريقك لتحصيل المغفرة وانتصارك في سباق رمضان، وإلا التهديد واضح وصريح: «خَابَ وَخَسِرَ مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ وَلَمْ يَغْفِرْ اللهُ لَهُ»، هيَّا قرِّر المواجهة لتفلح وتفوز؛ فالجو مُهيَّأ، والظروف تسمح، والدعاء خير سلاح، والقيام وسيلة، والاعتكاف بيئة جديدة؛ فاغتنم الفرصة واقتنصها قبل انصرام الشهر، وإلا الأماني بدون أفعال مِن علامات الحرمان، ونذير خطر، وقلة توفيق، ولكن ما يُغني الكلام إن كانت لك اهتمامات أخرى غير إصلاح نفسك ومواجهتها.
اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين.