الدولة والحكومة

  • 246

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فالدولة في أيسر تعريفاتها، هي: شعب يستقر في أرضٍ معينةٍ، وله حكومة منظمة؛ فعناصر الدولة أو أركانها ثلاثة، هي: "الشعب، والأرض، والحكومة".

وتُستخدم كلمة الدولة أحيانًا بمعنى الحكومة أو السلطات العامة، أو السلطة المركزية في علاقتها بالسلطات اللامركزية، وتُطلق أحيانًا على الإقليم "حدود الأرض والمياه والجو"، ولكن العدول عن إضافة الوصف للدولة، يلغي احتمال إرادة التعبير عنها بلفظ الحكومة قطعًا.

وقد عبَّر عنها القرآن الكريم في مواضع كثيرة بلفظ: القرية، أو المدينة، أو البلد، أو البلدة، أو البلاد، (وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ . الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ . فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ . فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ . إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) (الفجر:10-14)، ولعل السبب في ذلك يرجع إلى أن الدولة في الماضي كانت في غالبيتها صغيرة، محدودة في مساحتها وسكانها.

كما تحدث عن بقية أركانها، فقال عن الشعب: (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) (الحجرات:13).

وقال عن الحكومة: (وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ) (يوسف:50)، (قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ) (يوسف:78)، رئيس الوزراء.

(وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا) (غافر:36)، أحد وزرائه. 

وتحدث القرآن الكريم أيضًا عن بعض الخطوط العريضة للحكم، فقال -تعالى-: (وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ) (المائدة:49)، (يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى) (ص:26)، (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ) (آل عمران:159)، (مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ) (النمل:32).

فالدولة: The state كيان شامل لكل أعضاء المجتمع بوصفهم مواطنين، وجميع المؤسسات، والسلطات.

أما الحكومة: The government، فليست سوى جزء مِن الدولة، مجموعة أفراد، وبعض المؤسسات، وسلطة مِن السلطات الثلاث.

والدولة كيان أكثر ديمومة مقارنة بالحكومة المؤقتة بطبيعتها، والتي تتعرض للتغيير أو التعديل باستمرار.

ويتم اختيار موظفي هيئات الدولة بشكل محايد عن أي أيدولوجية سياسية؛ لأنها تُعبِّر عن الصالح العام، بينما تعكس الحكومة تفضيلات حزبية وأيدولوجية مُعينة ترتبط بشاغلي مناصب السلطة في وقتٍ مُعينٍ.

وقد فرَّق الدستور المصري بين الدولة والحكومة، فذكر الدولة في الباب الأول منه، ووصفها بجميع عناصرها وأركانها في المادة الأولى، فقال: "جمهورية مصر العربية دولة ذات سيادة موحدة لا تقبل التجزئة، ولا ينزل عن شيء منها، نظامها جمهوري ديمقراطي، يقوم على أساس المواطنة وسيادة القانون.

الشعب المصري جزء من الأمة العربية يعمل على تكاملها ووحدتها، ومصر جزء من العالم الإسلامي، تنتمي إلى القارة الإفريقية، وتعتز بامتدادها الآسيوي، وتسهم في بناء الحضارة الإنسانية".

ثم ذكر في المادة الثانية، دين الدولة، ولغتها الرسمية، والمصدر الرئيسي للتشريع فيها.

أما الحكومة: فذكرها في الباب الخامس بعنوان: "نظام الحكم"، وتكلم في الفصل الأول عن السلطة التشريعية، وفي الفصل الثاني عن السلطة التنفيذية، وذكر في الفرع الأول: رئيس الجمهورية، وفي الفرع الثاني: الحكومة.

وعرَّفها في المادة رقم: (163) فقال: "الحكومة هي: الهيئة التنفيذية والإدارية العليا للدولة، وتتكون مِن رئيس مجلس الوزراء، ونوابه، والوزراء، ونوابهم. ويتولى رئيس مجلس الوزراء رئاسة الحكومة، ويشرف على أعمالها، ويوجهها في أداء اختصاصاتها".