عاجل

لا تكن الخيل أفطن منك!

  • 517

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فها هي أيام رمضان شارفت على الرحيل، ففي هذه الأيام الباقية يشتد العمل التعبدي ويكثف ويزداد، نعم لقد بقيت أيام قليلة مِن رمضان، فلنقتصد في راحتنا، ولنقلل مِن نومنا، ولنتعب في الطاعة، ولنتزود لآخرتنا، فرمضان أيام معدودات.   

وقبل أن نتحدث عن الأيام الباقية لابد مِن وقفة محاسبه مع النفس في الأيام التي مرت، عدة أسئلة توجه لك لابد أن تجيب عليها بنفسك وبكل صدق وأمانه.

هل صمتَ صيام النبي -صلى الله عليه وسلم-؟!

هل حفظتَ الجوارح "خاصة اللسان عن اللغو والرفث"؟!

هل أديت القيام بكل إخلاص وسرور به؟

هل قرأت القرآن وحافظت على جزءٍ على الأقل يوميًّا؟

هل حافظت على صلاة الجماعة في المسجد وتدرك تكبيرة الإحرام مع الإمام؟

هل استعملت سلاح الدعاء في الأوقات المرجوة للإجابة في السجود وقت السحر قبل الإفطار؟

هل وصلت الأرحام وخاصة الوالدين وبرهما؟

هل حرصت على تفطير الصائمين ولو على تمرة؟

هل حافظت على الأذكار جميعها في أوقاتها؟

هل سلوكك وأخلاقك تحسنت عما ذي قبل؟

هل شعرت بزيادة في الإيمان؟

هل أحسنت للجيران؟

هل أديت عملك الدنيوي بأمانة كرجل مسلم صائم؟

هل تعاملت مع زوجتك وأولادك بكل رفق وحلم؛ لأنك صائم؟، إلخ.

لو كانت الاجابة على كل هذه الأسئلة بنعم؛ فهنيئًا لك، وجزاك الله خيرًا، والمطلوب تجويد كل ذلك في الباقي.

ولو كانت الاجابة بـ"لا" أو كوكتيل، نقول لك: جبر الله كسرك! وأنصحك أن تنتبه إلى القادم والباقي في الأيام الباقية.

قال ابن الجوزي -رحمه الله-: "إن الخيل إذا شارفت نهاية المضمار بذلت قصارى جهدها لتفوز بالسباق، فلا تكن الخيل أفطن منك! فإنما الأعمال بالخواتيم، فإنك إذا لم تحسن الاستقبال لعلك تحسن الوداع".

وقال ابن تيمية -رحمه الله-: "العبرة بكمال النهايات لا بنقص البدايات".

وقال الحسن البصري: "أحسن فيما بقي يغفر لك ما مضى".

فاغتنم ما بقي فلا تدري متى تدرك رحمة الله، ربما تكون في آخر ساعة من رمضان.

وقد اجتهد أبو موسى الأشعري -رضي الله عنه- قبل موته اجتهادًا شديدًا فقيل له: لو أمسكت أو رفقت بنفسك بعض الرفق؟ فقال: "إن الخيل إذا أرسلت فقاربت رأس مجراها أخرجت جميع ما عندها!"، فلنخرج جميع ما عندنا من طاقة وطاعة وصدقه قبل بزوغ فجر شوال، خاصة وأمامنا فرصه ذهبيه وهي ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان، قال الله -تعالى-: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ . تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ . سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) (القدر:3-5).

وهي فرصه من ذهب، لابد مِن اغتنامها ونجتهد كما اجتهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، كان -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله؛ لذلك سنَّ لنا سنة الاعتكاف في العشر الأواخر مِن هذا الشهر الكريم، وهو عبارة عن قطع العلائق عن الخلائق للاتصال لخدمة الخالق، ومَن التزم في الاعتكاف في المسجد العشرة أيام -إن شاء الله- يدرك ليلة القدر.

اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا.

يا رجال الليل جــدوا                       رب داع لا يـــــــــرد

مـــا يـقــوم الليل إلا                       مـــن له عـزم وجــد

اللهم اختم لنا شهر رمضان برضوانك والعتق مِن نيرانك.

آمين يا رب العالمين.

rl(null,true)])