الحكومة الإسرائيلية الجديدة

  • 517

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد أسفرت انتخابات الكنيست الإسرائيلي التي جرت في سبتمبر الجاري عن فوز تحالف أزرق أبيض (ألوان العَلم الإسرائيلي) بالمركز الأول بثلاثة وثلاثين مقعدًا، وهو تحالف علماني يتزعمه جنرالات الجيش: بيني جانتس، ويائير لبيد، وموشى يعالون - جابي أشكنازي.

بينما فاز الليكود بالمركز الثاني باثنين وثلاثين مقعدًا، ويواجه زعيمه بنيامين نتنياهو وزوجته سارة، خطر الإدانة بالفساد، ما لم يستمر في رئاسة الحكومة.

وجاءت القائمة العربية المشتركة في المركز الثالث بثلاثة عشرة مقعدًا، وهي المرة الأولى في تاريخ انتخابات الكنيست التي تحل فيها القائمة العربية بهذا المركز، كما أنها المرة الأولى أيضًا التي تعلن عن دعم مرشح لمنصب رئيس الوزراء (جانتس)، منذ دعم إسحاق رابين عام 1992م.

وتمثِّل القائمة العربية المشتركة تحالف أربعة أحزاب هي الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، ولها خمسة مقاعد، وتُعبِّر عن اليسار العربي، والتجمع الوطني الديمقراطي، وله ثلاثة مقاعد، ويُعبر عن الاتجاه القومي، ورفض ترشيح جانتس أو نتنياهو لرئاسة الوزراء، والقائمة العربية الموحدة المُنحدرة مِن الحركة الإسلامية، ولها ثلاثة مقاعد، والحركة العربية للتغيير، ولها مقعدان.

ويترأس القائمة العربية المشتركة النائب: أيمن عودة، الأمين العام للجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة.

ويأتي في المركز الرابع حزب شاس، المُعبر عن اليهود الشرقيين، بتسعة مقاعد.

ثم حزب إسرائيل بيتنا في المركز الخامس بزعامة وزير الدفاع السابق أفيجدور ليبرمان بثمانية مقاعد.

ويليه في المركز السادس حزب اليهود الأوروبيين، يهودت هاتوراة، بسبعة مقاعد.

ثم في المركز السابع تحالف إلى اليمين بسبعة مقاعد، وفي المركز الثامن تحالف العمل - الجسر بستة مقاعد، وأخيرًا في المركز التاسع المعسكر الديمقراطي بخمسة مقاعد.

وحيث إن مقاعد الكنيست تبلغ مائة وعشرين مقعدًا، والعدد اللازم لتشكيل الحكومة هو واحد وستون مقعدًا، فما هي سيناريوهات تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة؟!

يتمثل السيناريو الأول في: فشل كل مِن تحالف أزرق أبيض، والليكود في تشكيل حكومة، وبالتالي الذهاب إلى الانتخابات الثالثة خلال هذا العام.

أما السيناريو الثاني: فهو حكومة وحدة وطنية بين أزرق أبيض، والليكود، مع تبادل رئاسة الوزراء بين جانتس ونتنياهو، وهو ما يؤيده الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، ولكن معضلة هذا السيناريو هو مَن يترأس الحكومة أولًا، واعتراض أزرق أبيض على شخص نتنياهو كممثل لليكود.

والسيناريو الثالث يتمثل في قدرة أحد الفريقين مع حلفاء آخرين على تشكيل حكومة بمساعدة أفيجدور ليبرمان.

وفي جميع الأحوال، وباعتبار أن جانتس ونتنياهو، وجهان لعملة واحدة، تبدو أهمية نتائج القائمة العربية المشتركة في تأمين شبكة أمان لحكومة جانتس -في حال نجاحه في تشكيلها- داخل الكنيست مِن التصويت بسحب الثقة، باعتباره أقل الشرين.

ويبدو أن الإدارة الأمريكية سوف تدفع في اتجاه السيناريو الثاني، أو دعم تشكيل حكومة يمين متطرف برئاسة نتنياهو، للبدء في تنفيذ صفقة القرن.