الحكومة التونسية الجديدة

  • 363

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فخلال أسبوع مِن إعلان النتائج النهائية للانتخابات النيابية التونسية الثالثة -منذ ثورة الياسَمين-، والتي جرت في السادس مِن أكتوبر الجاري 2019م، سيكلف الرئيس التونسي المؤقت محمد الناصر "أو الرئيس المنتخب قيس سعيد" مرشح حزب النهضة الحاصل على أكبر عددٍ مِن المقاعد بمجلس نواب الشعب، بتشكيل الحكومة خلال شهر، يُجدد مرة واحدة طبقًا للمادة رقم: 89 مِن الدستور التونسي.

وتتكون الحكومة مِن رئيس وزراء وكُتاب دولة يختارهم رئيس الحكومة، وبالتشاور مع رئيس الجمهورية بالنسبة لوزارتي: الخارجية والدفاع.

وقد أسفرت هذه الانتخابات عن فوز حزب حركة النهضة بالمركز الأول باثنين وخمسين مقعدًا، وتلاه في المركز الثاني حزب قلب تونس بثمانية وثلاثين مقعدًا، بزعامة نبيل القروي الحاصل على المركز الثاني في الجولة الأولى مِن الانتخابات الرئاسية.

وجاء في المركز الثالث التيار الديمقراطي باثنين وعشرين مقعدًا، وتلاه في المركز الرابع ائتلاف الكرامة بواحد وعشرين مقعدًا، ثم في المركز الخامس الحزب الدستوري الحر بسبعة عشر مقعدًا.

وحل حزب تحيا تونس في المركز السادس بأربعة عشر مقعدًا، ثم مشروع تونس في المركز السابع بأربعة مقاعد، ولم تتجاوز باقي الأحزاب والقوائم المستقلة ثلاثة مقاعد.

وحيث إن مقاعد مجلس نواب الشعب التونسي تبلغ مائتين وسبعة عشر مقعدًا، والعدد اللازم لتشكيل الحكومة هو مائة وتسعة مقاعد، فما هي سيناريوهات تشكيل الحكومة التونسية الجديدة؟

يتمثل السيناريو الأول "والأكثر واقعية": في نجاح حركة النهضة في تشكيل الحكومة الثامنة منذ الثورة، بمشاركة لا تقل عن سبعة وخمسين مقعدًا مِن الأحزاب والقوائم المستقلة، وأقرب الحلفاء في هذا السيناريو: ائتلاف الكرامة بزعامة المحامي سيف الدين مخلوف، وحزب تحيا تونس بزعامة رئيس الوزراء يوسف الشاهد، وعدد غير قليل مِن قوائم المستقلين.

وربما تشارك أيضاً قوائم حزبية براجماتية تحاول برفضها المُعلن تحسين شروط التفاوض، وما شراكة حركة النهضة مع نداء تونس السابق منا ببعيدٍ!

أما السيناريو الثاني: فيتمثل في فشل حركة النهضة في تشكيل الحكومة، والذهاب إلى انتخابات نيابية جديدة، وهو احتمال ضعيف جدًّا.

وتبدو أهم سمات المشهد السياسي التونسي بعد الانتخابات فيما يلي:

- أحزاب قوية قليلة، مقابل أحزاب ضعيفة كثيرة، أدَّى إلى كُتل نيابية مُشتتة "كثرة عددية لا تعكس تعددًا حقيقيًّا".

- تراجع نسبة الإقبال على التصويت.

- كثرة الانشقاقات والتفتت "نداء تونس مثالًا".

- بروز ظاهرة المال السياسي، والأذرع الإعلامية.

- إعادة اصطفاف القوى القديمة.

إن التحديات التي تواجه تونس وأهمها الحفاظ على الهوية، ومحاربة الفساد، والفقر، والبطالة، لا يمكن أن يواجهها حزب أو ائتلاف سياسي واحد، فهل تنجح الحكومة التونسية الجديدة في مواجهة هذه التحديات؟