الفساد (32) الحركة النسوية في أوروبا والمنظمات النسوية في مصر (5- 5)

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد استطاعت الحركة النسوية الغربية أن تمتد بفكرها العلماني إلى مجتمعاتنا العربية والإسلامية، وأن تتغلغل داخل حصوننا لتعمل فيها معاول الهدم والتغيير، وهي في ذلك مدعَّمة بتأييد ومساعدة المنظمات والمؤسسات الدولية خاصة الأمم المتحدة المتبنية تطبيق هذا الفكر بآليات ووسائل شتى، مِن خلال فرض ما تريده على حكومات العالم الثالث بإلزامها بقرارات وتوصيات مؤتمراتها الدولية، ومن خلال الدعم والتمويل للمنظمات والمؤسسات المتعاونة معها في طرح وتنفيذ برامجها وأهدافها، مدعومة بمَن تشربوا الفكر الغربي وأصبحوا مِن أشد دعاته بين صفوفنا من النخبة والمثقفين ورجال الأعمال الذين تربوا على موائد الغرب.

إن هذه المنظمات النسوية تبث سمومها من خلال برامج ظاهرها الإنسانية والرغبة في تحسين أحوال المرأة، وإخراجها من الفقر والجهل، وحمايتها من العنف والتمييز، وحقيقتها خلط السم بالعسل؛ إذ سرعان ما تجد خلف هذه المزاعم برامج معدة سلفًا، تم إعدادها بدقة لصبغ مجتمعاتنا بصبغة مادية علمانية، أخطر ما فيها أن مرجعيتها الأولى هي أفكار وقيم الحركة النسوية الغربية المتطرفة التي تخالف تمامًا مرجعيتنا الإسلامية وتعارضها أشد المعارضة، وهم يعلمون تمامًا أن هدفهم لا يتحقق إلا بنبذ المسلمين لدينهم، وهم بالفعل يسعون لذلك، وإن لم يجهروا في هذه المرحلة به، وكل مَن سبر أغوارهم وعرف حقيقة أغراضهم لا يساوره شك في سوء النية والطوية التي خلف معسول كلامهم وظواهر أعمالهم.

إن من أبسط مطالبهم التي يدعون إليها: الحرية الجنسية بشتى صورها؛ لفتح الباب للانحلال الخلقي.

ومِن وسائل ذلك:

نشر تعليم الجنس بين الشباب:

والمقصود به تقديم جرعة تعليمية جنسية يتعرف مِن خلالها المراهقون على شتى الطرائق الجنسية والإشكالات المصاحبة لها؛ ليتم اختيار الطريقة المناسبة التي يتحقق من خلالها إشباع الغريزة داخل وخارج نطاق الزوجية دونما وقوع آثار جانبية غير مرغوبة، مثل الأمراض التناسلية أو الحمل غير المرغوب فيه، وهذا يتم طرحه في العالم الإسلامي من خلال مصطلح: (الثقافة الجنسية).

وقد وضحت المادة 83 من وثيقة (بكين) 1995م الإجراءات التي يتعين اتخاذها من جانب الحكومات والسلطات والمؤسسات التعليمية والأكاديمية، حيث جاء فيها: (وعند الاقتضاء إزالة الحواجز القانونية والتنظيمية والاجتماعية التي تعترض التثقيف في مجال الصحة الجنسية والإنجابية في إطار برنامج التعليم الرسمي بشأن مسائل الصحة النسائية) (الحركة النسوية، ص283).

الدعوة إلى الجنس الآمن:

والجنس الآمن مصطلح يقوم على حق المرأة في إشباع غريزتها بالصورة التي تقررها هي، لا التي تضبطها لها أية معايير أخرى، ومِن ثَمَّ فهي تمارس الجنس بصورةٍ توفر لها الحماية من الوقوع في براثن الأمراض الجنسية أو الحمل غير المرغوب فيه، وحتى يتحقق الجنس الآمن لا بد مِن توافر عنصرين مهمين: أولًا: تعليم الجنس حتى تتعلم المرأة كيف تحصل على المتعة دونما خطر. الأمر الثاني: خدمات الصحة الإنجابية، والمتمثلة في موانع الحمل والواقيات الذكرية والأنثوية، ويتطرق الأمر أحيانًا بالإشارة إلى أن أفضل مراحل الجنس الآمن لا يتم تحقيقها إلا بالسحاق!

تنص المادة 96 من وثيقة بكين على: (وتشمل حقوق الإنسان للمرأة حقها في أن تتحكم، وأن تبت بحرية ومسئولية في المسائل المتصلة بحياتها الجنسية والإنجابية، وذلك دون إكراه أو تمييز أو عنف)، كما تنص المادة: (108/ م) من الوثيقة: (كفالة توفير حصول الأزواج والأفراد على الصعيد العالمي على الخدمات الوقائية المناسبة وبأسعار زهيدة فيما يتعلق بالأمراض التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي، بما في ذلك فيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، وذلك من خلال نظام الرعاية الصحية الأولية، وتوسيع نطاق توفير المشورة وخدمات التشخيص والعلاج الطوعية والسرية للمرأة) (المصدر السابق، ص282).

وتنفيذ أطروحات الفكر النسوي الغربي يتطلب:

أ- تحريض النساء على الرجال، وتشجيع تمردهن على الكثير من قيم وأخلاقيات المجتمع الذي يعشن فيه، بالمطالبة بما يراه الفكر الغربي العلماني المادي حقًّا للمرأة.  

ب- العمل على معاداة النساء في المجتمعات الإسلامية للشريعة فيما يتعارض فيه الفكر الغربي مع أحكام الشريعة، أو على الأقل تأويل نصوص الشريعة وتحريفها لتتوافق مع تلك الأفكار الغربية العلمانية.

ج- هذا التمرد وهذا الخروج عن أحكام الشريعة أو تحريفها لتناسب المقاييس العلمانية هي الوسيلة إلى تخريب المرأة المسلمة أولًا ،وكل المجتمع المسلم من ورائها ثانيًا.

د- الترويج لذلك بصور ووسائل متعددة تقوم على الاحتيال الفكري، وخداع الجماهير، وبث الشبهات، وهو باب واسع استفاد فيه الغرب كثيرًا مِن جهود المستشرقين والمبشرين.

هـ- التعاون والتنسيق مع السلطات المحلية لتنفيذ الأجندة الغربية من خلال طرق عديدة للتوجيه والضغط والإلزام، مع تجنيد النخب من المفكرين والمثقفين والفنانين والمشاهير للترويج لهذه الأجندة من خلال الإغراء أو الترهيب، مع تجنب الصدام المباشر مع المخالفين عن طريق التدرج في تحقيق الأهداف المطلوبة من جهة، وإجبار المخالفين لاتجاهاتهم على قبول الأمر الواقع، أي نشر ثقافة الاستسلام لعمليات التغيير من جهة أخرى (وقد يكون من طبيعة البيئة التي تعمل فيها الحركة النسوية في البلاد الإسلامية ما يدفع تلك الحركة إلى عدم الجهر أو الدعوة إلى الأجندة كاملًا، ريثما يضعف المجتمع الإسلامي شيئًا فشيئًا تحت مطارق الغرب، والتوصيات والتشريعات والقوانين العابرة للقارات، القادمة من تحت عباءة الأمم المتحدة، فيكفي الآن في المرحلة الأولى تناول القضايا والأمور التي لا تتعارض تعارضًا بيِّنّا مع الشريعة الإسلامية، أو تناولها بطريقة فيها التواء بحيث لا يظهر المراد منها واضحًا بيِّنًا لعامة المسلمين، أو التي يمكن الاختلاف بشأنها بحيث يبدو الخلاف، وكأنه خلاف في أمور اجتهادية يسوغ الخلاف حولها، ثم ينتقل بعد ذلك إلى الأمور الأكبر والأشد التي تليها.

ومن المعلوم أن الفساد يجر إلى فساد آخر، وأن الضلال في جانب يضيِّق مساحة البصيرة، ويزداد الأمر شيئًا فشيئًا حتى تطمس البصيرة بكاملها، كما قال -تعالى-: (كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) (المطففين:14)، وكما قال -صلى الله عليه وسلم-: (تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا، نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا، نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ، عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ، وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ، مُجَخِّيًا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا، وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا، إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ) (رواه مسلم) (الحركة النسوية، ص295-260).

خطوط عامة في مواجهة الحركة النسوية الغربية:

لقد أصبح مِن المحتم التصدي لتغلغل الأفكار النسوية الغربية في مجتمعاتنا، وإيقاف ما تحدثه في الأمة مِن تغييراتٍ على المستوى الرسمي والشعبي، بل والسعي بقوة لإزالة ما تحقق منها ويخالف الحق، وهذا يتطلب فهمًا جيدًا لقضايا المجتمع، ثم توضيح الحق فيها مفصلًا والرد على الباطل ردًّا كافيًا، ويتطلب أيضًا تكاتف أهل الحق ومؤازرة بعضهم بعضًا في القيام بأعباء هذا الواجب الذي لا ينبغي التأخر في البدء به عن ذلك، ولا عذر لنا في التخلف عنه، وقد علمنا خطره ورأينا بعضًا من آثاره الخطيرة، بل وأصبحنا ندرك ما يدبر للأمة بليل لزيادة تسلط هذا الفكر وفق ما يطمح إليه أصحابه وأذنابهم؛ فهذا التصدي على الأقل فرض كفاية على الكثيرين منا، ومنا مَن هو عليه بفرض عين، وهو يحتاج إلى جهودٍ كبيرةٍ لا جهود أفراد في مواجهة جهات رسمية رضخت -أرادت أو لم ترد- لضغوطٍ دوليةٍ، ومواجهة جهات غير رسمية تشربت -مقتنعة أو مخدوعة- لهذا الفكر النسوي.

وهذه المواجهة متنوعة بين مواجهة نظرية تتبني الجانب الفكري، ومواجهة عملية تتبنى الجانب الحركي، في مواجهة مدٍّ تسرب إلى كل أركان ومفاصل الأمة؛ مما يجعل المواجهة شاقة وطويلة، لكن يهونها علينا ما فيها مِن إعادة بناء يقوم على حصانة، ومناعة قوية في التصدي لهذه الأفكار، فهنيئًا لمَن يشارك في القيام بهذا الفرض عن علم وبصيرة وحكمة، (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي) (يوسف:108).

علامات وعقبات على طريق التصدي:

1- التمسك والتأكيد على المرجعية الإسلامية:

تقوم الحركة النسوية الغربية على تصورات الغرب العلماني، وقضاياها لا تمثِّل الاحتياج الحقيقي للمرأة المسلمة، نعم تعاني المرأة في مجتمعاتنا من صورٍ من الفقر والتأخر والحرمان، ولكن ليس هذا قاصرًا عليها، بل يعم المجتمع، لكل فئة منه نصيب، وليست تلك الصور مِن صنع الرجل المتسلط، لكنها بسبب ضعف وتأخر أمة أُريد لها ذلك مِن أعدائها، الذين مكروا بها وتكالبوا عليها، وكان بُعدها عن دينها من أسباب ضياعها؛ رغم ما عندها من ثروات، ورغم ما تملكه من كثرة، لكنها كغثاء السيل!

إن الكثير مما تطرحه أجندة النسوية الغربية لا تمثِّل احتياجات حقيقية للمرأة المسلمة، وما يمثل منها احتياجًا لها فهو حق لها ثابت في ديننا الإسلامي الذي يتمسح به دعاة النسوية إذا وجدوا فيه ما يوافقهم في الجملة، ليخدعوا مَن يخاطبوهم، ثم يوجهونهم عند التطبيق لمسايرة الكيفية التي يريدها الغرب لا الكيفية التي بَّينها الشرع؛ لذا فينبغي التأكيد على المرجعية الإسلامية جملة وتفصيلًا، وبيان أوجه مخالفة الأجندة الغربية لها، فهذا هو حائط الصد المنيع في مواجهة أباطيل الفكر النسوي الغربي، (ولا يستحسن في هذا الصدد أن نعرض القضايا الخلافية التي يمكن أن يثور حولها الاختلاف، أو التي تتناولها الاجتهادات من أطراف متعددة، بل يتم تناول القضايا التي يظهر بوضوح كاف للفئة المستهدفة مخالفتها للشريعة الإسلامية (الحركة النسوية، ص 261-262).

إن المرجعية النسوية الغربية نابعة من أهواء الغربيين وما توارثوه: كمنع تعدد الزوجات، وتحريم الطلاق، ونحو ذلك، بينما مرجعية المسلمين كتاب الله -تعالى- وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-.

ولا شك أن البيان الواضح لمخالفة الفكر النسوي الغربي للشرع في كثيرٍ مِن قضاياه التي يطرحها بيننا سوف يسهم في تعرية هذا الفكر والحركة النابع عنها (المرجع السابق، ص 262).

2- بيان المغالطة في قضاياهم التي يثيرونها:  

حيث تشتمل دعاوى الحركة النسوية على مغالطاتٍ كبرى ينبغي كشفها بداية من زعمهم مناصرة المرأة في قضية ما، فعرض تلك القضية على غير حقيقتها أو المبالغة في تصويرها، ثم وضع الحلول على الوجه الذي يريدونه، وهي كلها أمور تحتاج إلى كشف أوجه المغالطة فيها.

3- بيان حال المتعاونين مع الفكر النسوي:

ما زالت أفكار الحركة النسوية تفتقد الانتشار بين الجماهير ومحرومة من اكتساب الشعبية في مجتمعاتنا؛ لذا فهي تعتمد على كوادر من الناشطات من دعاة الحركة النسوية، وتحرير المرأة والمستجيبات لهن، ومَن يوافقهن مِن الرجال المؤيدين لهن، وهي شريحة يغلب على رموزها التفرنج والتغريب، ولها باع في مخالفة الأمة في ثوابتها وهويتها الإسلامية، وتاريخها معروف، وإنتاجها الفكري والأدبي معلن، وآراؤهم وسلوكياتهم التي يخالفون فيها الدين ظاهرة، وكشف وتعرية هذه الرموز بإلقاء الضوء عليها، وكشف هذه الجوانب من حياتهم وفكرهم يجعل الناس يدركون حقيقة هذه الأصابع التي تحرك هذه الدعوات المشبوهة، وبالتالي المصالح التي وراءها.  

4- وضع الضوابط المناسبة للتمويل الأجنبي:

تعتمد الحركة النسوية في تنفيذ أجندتها على التمويل الأجنبي، ولقد ظهرت آثار الثراء السريع على العديد ممَن يتولون تسويق أفكار هذه الحركة في بلادنا ويساهمون بقوة فيها، (ولذلك فليس من المعقول أو المقبول أن لا يتم الحديث عن هذه المسألة وكشف الجهات المتربحة مِن ورائها، وبيان أن دوافعها فيما تقول أو تفعل يعود في كثيرٍ مِن أمره إلى المنفعة المنتظرة، سواء كانت منفعة مادية مباشرة أو غير مباشرة، كدعمه وتلميعه وإعداده ليتولى بعض المواقع القيادية في بلده، وإن لم يكن عنده مؤهلات تؤهله لذلك سوى جهوده في تنفيذ مشروعات الفكر النسوي، وهذه المواقع القيادية بدورها سوف تجر إليه إلى جانب الوجاهة والشرف كثيرًا مِن المنافع المادية) (المرجع السابق، ص 264).  

فليس المراد منع تلقي الأموال الخارجية في ظل عدم قدرة الاقتصاد الوطني على تلبية احتياجات كل الأفراد المحتاجين، ولكن المراد حماية الأمة من أخطار هذه الأموال، بوضع الضوابط الصحيحة في تلقي هذه الأموال وإخضاعها للإشراف وللمراقبة والمساءلة من الدولة، وهذا من الأمور المسلَّم بها في الدول التي تفتح الباب لتمويل منظمات المجتمع المدني فيها.

ولا شك أن مِن تمام ذلك: النظر في طبيعة الجهات المانحة، وحقيقة أهدافها وأفكارها، والنظر في طبيعة الجهات المستقبلة وحقيقة نشاطها وأدوارها، (مع العلم أنه لا تخلو جهة مِن هذه الجهات أن يكون في شيء مما تفعله نوع من الخير أو المنفعة، وذلك أن عملها لو تمخض كله شرًّا فلن يقبل عليها أحد، فكان هذا الخير أو المنفعة من قبيل حبة القمح التي يضعها الصياد في شباكه ليصطاد بها) (المرجع السابق، ص 265- 266).

5- التربية الوقائية:

وتعني تربية الصغار التربية الإسلامية القويمة التي تحصنهم من الأفكار والأطروحات المخالفة، وتصحيح فكر الكبار بتبصيرهم بما جاء به الشرع ليتمسكوا به، وبيان ما يخالفه لينبذوه، إذ إن الصراع يدور حول اجتذاب وتربية أفراد المجتمع صغارًا وكبارًا على أفكار وقيم ومبادئ، تتحول إلى سلوكيات وأخلاقيات وممارسات، ووسائل تحقيق هذه التربية كثيرة ومتعددة، وقابلة للابتكار والتحديث والتطوير.

ومنها: التربية بالتلقين:

تلقين الأطفال على مجموعة من الجمل التي تحتوي على معارف الصحيحة، مأخوذة من الكتاب والسنة مباشرة، على أن تختار بعناية، حتى تكون سهلة الترديد مفهومة المعنى، يتناسب المعروض منها مع المرحلة العمرية، مبينة لدور الابن والبنت في البيت والمجتمع والأمة، بحيث يمكن التفاعل معها، خاصة إذا ارتبطت في أذهان الأولاد من البنين والبنات بـ(قال الله -تعالى-)، (قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-)؛ إن مثل هذه التربية تحول ما فيها مِن فكرٍ ومعانٍ إلى سجية لا تقبل المزاحمة من أي أفكار مخالفة أو معارضة.

الكتيبات والكتب:

وضع كتيبات صغيرة يسهل حملها وقراءتها، وفهمها وحفظها والعمل بها، تعد الإعداد المناسب، وتقوم على السرد أو الحوار الجذاب، مع إخراجها إخراجًا فنيًّا جذابًا، يستفيد منها الأطفال والآباء والأمهات والمربون في تنشئة الأطفال، ويمكن إلقائها على الأولاد في أوقات راحتهم، أو تجعل في مادة سمعية مشوقة يستمع إليها الأولاد في فراغهم.

الاهتمام بكتب الأطفال التربوية التي تبيِّن مكانة المرأة في الإسلام، والعلاقة الصحيحة بين الرجل والمرأة والنظام الأسري، من خلال القصة أو الحكاية أو المعلومة ونحوها من فنون الكتابة.

الأبحاث والدراسات:

تشجيع الطلاب والشباب من خلال المسابقات على كتابة الأبحاث وإعداد الدراسات للتأكيد على المعاني الشرعية الصحيحة في قضايا المجتمع، مع تدريبهم مِن خلالها على كيفية معرفة أقوال أهل العلم المعتبرين من مصادرها الصحيحة والتثبت منها، ورصد الجوائز للمتميزين منهم، وكذلك إعداد برامج على الحاسوب تتناول تلك القضايا بأدلتها، بطرق مشوقة تجمع بين الصوت واللون والحركة، مع حث الأثرياء على دعم وتشجيع تلك الأعمال والتسابق فيها ونشرها.

نشر الفتاوى الشرعية:

بإعداد مؤلفات تضم فتاوى أهل العلم الذين يثق فيهم غالبية الناس ويرجعون إليهم فيما يشكل عليهم من أمور دينهم، وممَن لا تخفى عليهم أغراض وأهداف الحركات النسوية، أو تعد مجموعة من الأسئلة التي تتعلق بحقيقة الفكر النسوي وقضاياه وتعرض على أهل العلم المشهود لهم بالعلم الواسع والتبحر فيه، والخبرة بألاعيب الأعداء وخططهم، فتدون إجاباتهم ثم تنشر، حتى تظهر الحقائق ويعرف الناس الحق من الباطل، فإن الكثيرين من المسلمين يجهلون هذه الفتاوى مما يوقعهم في مخالفة الشرع أو التأثر بكلام المخالفين له على غير وجه المعاندة، ولكن بسبب الجهل بالأحكام الشريعة، وعدم معرفة كيفية الوصول إليها.

(إن فتوى واحدة صحيحة تصدر من عالم صادق في قوة وأمانة يمكن أن تحبط بإذن الله -تعالى- جهودًا كثيرة لأصحاب الفكري النسوي ومخططات كثيرة أنفق عليها الكثير من الوقت والأموال)، (ولقد أدرك أصحاب الفكر النسوي مضاء هذا السلاح وقوته؛ لذا تراهم يحاولون تملكه من طريق من يستدرجونهم إلى صفوفهم من العلماء؛ سواء كان الاستدراج بالخديعة وإظهار شيء من أفكارهم التي قد لا تتعارض تعارضًا بينًا مع الدين وإخفاء الكثير الذي يتعارض مع الدين تعارضًا واضحًا، أو كان الاستدراج بالعطايا والأموال والألفاظ الفخمة يستخفون بها ضعاف الإيمان) (المصدر السابق، ص 269-270).

مواقع على الإنترنت:

يمكن كذلك الاستفادة من شبكة (الإنترنت)؛ لما تتمتع به من شدة الانتشار بإنشاء مواقع تهتم بتقديم الفهم الصحيح عن كل ما يتعلق بالمرأة في الشريعة الإسلامية، في صورة جذابة تجذب الفئات المستهدفة، ويمكن أن يتم ذلك من خلال الاتفاق مع عدد من المواقع الإسلامي الجادة، تتناول الفكر النسوي شرحًا ونقدًا وتقويمًا.

إقامة الندوات والمؤتمرات وورش العمل:

حيث يجتمع أهل العلم والفقهاء مع وجوه الناس لمناقشة هذا الفكر الوافد وبيان مخاطره وفساده، ثم الخروج بتوصيات وقرارات تكون أداة ضغط للحد من غلواء الفكر النسوي وبمثابة مؤشر على رفض هذا الفكر شعبيًّا مما يدعم القرار السياسي في مواجهته، ويمكن مشاركة المسلمات في عقد مثل هذه المؤتمرات أو الندوات وورش العمل لدراسة الفكر النسوي، والتأكيد على تمسكهن بما صدرت به فتاوى أهل العلم في هذا الشأن.

إقامة منظمات وجمعيات أهلية:

حيث يمكن تعاون كل مجموعة متجانسة في إشهار جمعية أو منظمة أهلية تتبنى الدفاع عن حقوق المرأة من منظور شرعي صحيح، فتتوحد الجهود الفردية المبعثرة، خاصة مع سهولة إشهار هذه الجمعيات بما يتمشى مع نظام الدولة وقوانينها.

إن إقامة جمعيات نسائية من مثقفات يعملن على النهوض بالمرأة والمطالبة بحقها وفق الشرع كبديل عن هذه الجمعيات النسوية العلمانية مطلب ضروري له وجاهته في مواجهة المخططات الغربية.

دور للمنظمات العربية والإسلامية:

ينبغي حث المنظمات الرسمية كجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، ومجمع الفقه الإسلامي على مواجهة جهود منظمة الأمم المتحدة في تبني الفكر النسوي في بلادنا، فهناك العشرات من الدول العربية والإسلامية التي ينبغي أن تقوم منظماتها الرسمية بدورها في الحفاظ على سلامة مجتمعاتها في مواجهة قرارات وتوصيات المؤتمرات الدولية النسوية وتبني الأمم المتحدة لها، فتحال هذه القرارات إلى اللجان الشرعية على مستوى العالم العربي والإسلامي للبت فيها وبيان ما فيها من الباطل، ومنع فرضه على مجتمعاتنا.

إن هذه المنظمات الرسمية -أو غيرها- يمكنها إنشاء معاهد علمية في كل قطر باسم (حقوق المرأة في الإسلام) يشرف عليها علماء أجلاء ودعاة يدركون تحديات المرحلة، لتخريج دعاة وكتاب من الجنسين لمواجهة الفكر النسوي، كما يمكن لهذه المنظمات السعي من خلال استغلال الثغرات القانونية وعدم دستورية الكثير من التشريعات الموافقة للفكر النسوي التي سنتها بعض الحكومات تحت الضغط الخارجي للطعن فيها ومِن ثَمَّ إلغاؤها وما ترتب عليها، بل يمكن لهذه المنظمات إنشاء (مجلس للمرأة المسلمة) يعمل على تدعيم المنظمات والجمعيات الأهلية المناهضة للفكر النسوي، كما يمكنه استغلال الإعلام في إقامة حملات توعية تستهدف هذا الفكر الضال، بل يمكنها مناشدة الملوك والرؤساء العرب والمسلمين، عدم سن قوانين لا تتفق مع ما جاء به الإسلام (راجع: فصل "مدافعة الفكر النسوي الضال" لمحمد بن شاكر الشريف من كتاب "الحركة النسوية" كتاب البيان، ص 259-273، و133-134)