حقيقة عدوان اليهود

  • 325
1

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فإن الصراع مع الزمرة الفاجرة من اليهود ليس وليد اللحظة، ولا كما يوهم البعض بسبب لا أصل له يثبت، بل إن ما اشتهر عنهم أنهم يبثون عقائد سطروها، ومِن ثَمَّ يخططون لتنفيذها، ولم يعد هذا محط تخمين، بل إن ما كتب في هذا وسطرته الأبحاث العدد الكثير، فمَن غض الطرف عن خلفية عدوه استحق أن يخدعه، ومَن صدَّق دجالًا استحق أن يهلكه، ومَن وادع سفاكًا طالبًا لدمه استحق بطشه، فمَن لم يجارِ القوم بأسباب دفعهم عاثوا بغاليه ومقدسه الفساد.

والفواجع توشك أن تجعلك تصرخ في بني جلدتك: كفوا صراخكم، وهبوا لنصرة دينكم، وإياكم ودعوات المنافقين، ومناهج المبتدعين، وتثبيط البطالين؛ فالإشارة والبيان واجبة، والالتفات بالزاد عن العباد حتم لازم، فتعليق القلوب بالأسباب قدح في توحيدك، فكيف بتعلقها بسراب غرب مكن لليهود؟! أو بمبتدعة مخلطة الهوى بثوب الشرع؟! منهم مَن يذبح أمته سالمة منه اليهود، وصدق فيهم قوله -صلى الله عليه وسلم-: (يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلاَمِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ) (متفق عليه)، بينهم وبين اليهود مرمى حجر أحيانًا فيذبحون جندًا بريئًا مسلمًا، ومنهم مَن يضع الخطاب الشرعي حيث يهوى، فيجعل العقائد مميعة في خطابه السياسي، حتى هدم أصولًا لطالما شيَّدها الوحي، وصار أتباعه على استعمال هذه بالهوى، فيجعلون معاني الولاء والبراء منتفية عقديًّا، باقية سياسيًّا.

أما اليهود فيغرسون عقيدتهم بعد إذ زوروها في أبنائهم وجندهم، فصاروا يبذلون لما يعتقدون، ويتضامنون فيما يخططون؛ ففوارق طباعهم ونشأتهم يتغلبون عليها بصنع عدو ينشغلون به إذا فقدوه، كما صرَّح كبراؤهم بلا مواربة، قال الله -تعالى-: (وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) (المائدة:64)، فاشتراكهم في حرب واحدة توحيد جبتهم وغطاء فساد ما بينهم، قال -تعالى-: (لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ) (الحشر:14)، "وكان بينهم انقسام شديد: إسرائيل في الشمال، ويهوذا في الجنوب، وقامت الحروب بينهما وظلت مشتعلة الأوار، يرثها خلف عن سلف، حتى نصوا على عبارة: (وكان بينهما حرب كل الأيام)" (راجع: اليهود من كتابهم المقدس، ص ٦٦، لكمال أحمد عون).

- فتجريد التصور عن الأوهام ينبئ بصحة الاتجاه والخطى، ومَن ضل تصوره واعتقاده خاب سعيه واجتهاده؛ ولذلك ينطرح السؤال بصيغ لا حصر لها، ولنطرح بصريحها: هل اليهود يذبحوننا بلا معتقدٍ؟

والجواب: ذبحهم المخالف بأساليب الوحشية دين يدينون به؛ لذلك نقل "جوستاف لوبون" في كتابه: اليهود في تاريخ الحضارات (ص ٤٧) فقال: "ويعرف جميع قراء التوراة وحشية اليهود التي لا أثر للرحمة فيها، وما على القارئ ليقنع بذلك، إلا أن يتصفح نصوص سفر الملوك التي تدلنا على أن داود -ظلمًا وبهتانًا- كان يأمر بحرق جميع المغلوبين، وسلخ جلودهم، ونشرهم بالمنشار، وكان الذبح المنظم بالجملة يعقب كل فتح مهما قل، وكان الأهالي الأصليون يوقفون فيحكم عليهم بالقتل دفعة واحدة فيبادون باسم (يهوه) من غير نظر إلى الجنس ولا إلى السن، وكان التحريق والسلب يلازمان سفك الدماء".

وهذا واقع رأيناه وسمعناه، وما ذبح جندنا الأسرى في عام السابع والستين منا ببعيد، بل ويعتقدون ذلك فيمن يخالف منهم الخط المحدود المرسوم؛ لذلك قال رجاء جارودي في كتابه الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية (ص٤٢٤٣) عن قاتل إسحاق رابين: "ليس مجنونًا أو عربيدًا، ولكنه نتاج خالص للتربية الصهيونية، إذ تشبع بتعاليم المدارس التلمودية، ويحتفظ في مكتبته بسيرة باروخ جولدشتاين الذي اغتال في الخليل سبعة وعشرين من العرب وهم يصلون، ورأى في التلفزيون الرسمي الإسرائيلي عرض جماعة إيال -أي: محاربو إسرائيل- وهم يقسمون على قبر مؤسس الصهيونية السياسية تيودور هرتزل بأن يعدموا أي شخص يفرط للعرب في أرض الميعاد في يهودا وسامرا، الضفة الغربية حاليًا".

فهذا معتقدهم فيمَن يفاوض أهل بلد احتلها على أرضهم، وهذا جزاؤه عندهم بالاغتيال والقتل؛ فكيف بأهل البلد الذي ليسوا منهم ويرونهم عدوا؟!

فهؤلاء قوم يمرون بخط بياني مستقيم عليه أحلامهم الملطخة بدماء الأبرياء، فما أن ينتهوا من بقعة حتى ينتقلوا لغيرها، فمطامعهم فيما نقف عليه من دورنا لم تذهب ولن تذهب حتى يروا بأس جندنا؛ لذلك قال أنيس منصور في كتاب (وجع في إسرائيل ص ٥٥): "إن إسرائيل نفسها ليست لها خريطة رسمية، إن حدودها مفتوحة، لم تحدد بعد، بل هم لا يريدونها محدودة؛ لأن أطماعهم لم تقف عند أية حدود بعد، إنهم يريدون أن يحتالوا وأن يساوموا وأن يسرقوا، وليس صحيحًا أنهم يريدون سلامًا أو تعايشًا، إنهم لم يعرفوا السلام ولم يعايشوا أحدًا في أي عصر من العصور"، وصدق الله: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (آل عمران:75).

قال ابن كثير -رحمه الله-: "يخبر -تعالى- عن اليهود بأن فيهم الخونة، ويحذر المؤمنين من الاغترار بهم"، وقال ابن عباس -رضي الله عنه-: "كانوا يقولون: ليس علينا جناح فيما أصبنا من هؤلاء؛ لأنهم أميون".

فكذبوا على الله، واستباحوا جنس العرب خصوصًا، والمخالفين عمومًا.

والله أسأل أن يجعل علوهم في الأرض وفسادهم عجلة لهلاكهم، وأن يحفظ دورنا من مكرهم وبغيهم وحقدهم".

والحمد لله رب العالمين.

حقيقة عدوان اليهود