ودق ناقوس الخطر! التربية الجنسية (4)

ودق ناقوس الخطر! التربية الجنسية (4)

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

- على الأم ألا تظهر في البيت أمام أبنائها إذا قاربوا البلوغ بملابس ضيقة، بل تلبس ملابس محتشمة واسعة، وكذا البنت أمام محارمها.

وقد سئل الشيخ خالد الرفاعي عن ضوابطُ لِباس الأم في البيت إذا وُجِد الأبناء والبنات: هل تَلبَس (البنطلون)؟ وما هو السنُّ الذي إذا بلَغه الأبناءُ يجب على المرأةِ الاحتياطُ في لبسها أكثر؟

فكان جوابه: "عوْرة الأمِّ أمامَ أبنائها الذكور والإناث هو جميعُ بدنِها ما عدا ما يَظْهَر عادةً في العمَل داخلَ البيت، مِن الوجْه، واليديْن والقدمين، وأسفلِ السَّاقين، والرَّأس، والشَّعْر، والعُنق؛ وهو مذهبُ المالكيَّة والحنابلة على المعتمَد، ووجْهٌ عندَ الشافعيَّة.

فيَحْرُم عليْها كشْفُ صدرِها، وثديَيْها، وكتفيها، ونحو ذلك عندَهم، ويَحْرُم على محارِمِها -كالأخ- رؤيةُ هذه الأعضاء منها، وإنْ كان من غيْر شهْوة وتلذُّذ، وضبَط الحنابِلة ذلك بأنَّه ما يُسْتَر غالبًا.

واستدلَّ أهْلُ العِلم بما رُوِي عن أنس -رضي الله عنه-: أنَّ النبيَّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- أتى فاطمة بَعبدٍ قد وَهَبَه لها، قال: وعلَى فاطمة -رضي الله عنها- ثوبٌ إذا قَنَعَت به رأسَها لَم يبلغْ رِجْلَيْها، وإذا غطَّت به رِجْلَيْها لم يبلغ رأْسَها، فلمَّا رأى النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- ما تلْقَى، قال: (إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْسٌ، إِنَّمَا هُوَ أَبُوكِ وَغُلَامُكِ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني).

- أمَّا ضوابط السَّاتر للعوْرةِ للمرأة في بيتها، سواء كانتْ أمًّا أو بنتًا، أو غيرهما: أن يكون ساترًا لجميعِ البَدن إلا أثناءَ العمل في البيت، وألاَّ يَصِف ولا يشفَّ، فلا يَجوز لبس العاري مِن الكتفين، أو القَصير إلى حدِّ الرُّكبة، أو (البِنطال) الضيِّق (كالإسترتش) الذي يَصِف الجِسم؛ لأنَّ هذه الأجْزاءَ مِن الجسد لا يجوز النَّظر إليْها، فلا بدَّ من ستْرِها.

- هذا، والسنُّ التي يجب فيها على الأمِّ الاحتياط مِن أبنائها هو سنُّ التمييز، وهو في الغالِب يكون عندَ السابعة".

- https://www.alukah.net/fatawa_counsels/0/36510/#ixzz64L0kQ1hT

- وهذا من باب تأديب الصغار بالآداب الشرعية التي تغرس في نفس الطفل الأخلاق الكريمة والسلوك القويم، ولا شك في أن إهمال ذلك له آثاره السيئة في التربية بالنسبة للأطفال.

- ولا بد من التفريق بين الأولاد في المضاجع، قال -صلى الله عليه وسلم-: (وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني).

 فيكون للبنت مضجعًا غير مضجع الابن، ويكون التفريق بين الذكور أيضًا بأن يجعل لكل ولد لحافًا خاصًّا به.

ومِن العلماء مَن قال: إن هذا يكون إذا بلغ الولد عشر سنين؛ لأنه في طريقه إلى المراهقة.

قلت: لو رأى هؤلاء العلماء وَلد هذه الأزمان؛ لقالوا: ينبغي أن يكون ذلك قبل هذا السن بكثير حتى يُسد أي باب للفتنة، وحفاظًا على الأولاد من أيِّ شذوذات تؤثر عليهم حاضرًا و مستقبلًا.

 قال في مواهب الجليل: "وَأَرَى أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا جُمْلَةً وَسَوَاءٌ كَانُوا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا، فَإِنْ عَمِلَ بِذَلِكَ لِسَبْعٍ حَسُنَ ، وَإِنْ أَخَّرَ لِعَشْرٍ فَوَاسِعٌ" اهـ.

- وأن يؤمر استحبابًا بالنوم على شقه الأيمن مع أذكار النوم، قال -صلى الله عليه وسلم- للبراء بن عازب -رضي الله عنه-: (إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ، فَتَوَضَّأْ وَضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، وَقُلْ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَهْبَةً وَرَغْبَةً إِلَيْكَ، لاَ مَلْجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مُتَّ مُتَّ عَلَى الفِطْرَةِ فَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ) (متفق عليه).

وهذه سنة يؤجر عليها بنيته، وقد أثبتت الدراسات الطبية أنه أنفع للإنسان.

وأما النوم على البطن فقد نهى عنه النبي -صلى الله عليه وسلم-، فعن يعيش بن طخفة الغفاري -رضي الله عنه- قال: قال أبي: ... فبينا أنا مُضْطَجعٌ مِنَ السَّحرِ على بَطْني إذ جاءَ رجلٌ يُحرِّكني بِرجْلِه، فقال: (إنَّ هذه ضِجْعَةٌ يُبْغِضُها الله) (رواه أبو دود، وقال الألباني: حسن لغيره).

وقد ثبت طبيًّا ضرر النوم على البطن خاصة للأطفال، فإنه يؤدي إلى ارتفاع نسبة الموت المفاجئ إلى ثلاثة أضعاف، بينما الأطفال الذين ينامون على أحد الجانبين تكون النسبة منخفضة (موقع نصائح طبية).

- وإذا بلغ سبع سنين فلا يمكّن من الاختلاط بقريباته من غير المحارم وهو سن التمييز الذى يميز فيه بين المرأة الجميلة والمرأة القبيحة، قال الله -تعالى-: (أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ) (النور:31)، ومن باب أولى البنات الأجنبيات؛ فينهاه الأب عن اللعب معهن؛ لا سيما وأن الطفل في عصرنا المتأخر قد توفر بين يديه وسائل قد يكون قد اطلع من خلالها على فواحش قد تحرك نفسه نحو الفساد.

- ويُعوَّد الولد ألا يصافح النساء؛ وكذا البنت ألا يصافحها الرجال؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ) (رواه النسائي، وصححه الألباني)، وقوله: (لَأَنْ يُطْعَنَ فِي رَأسِ رَجُلٍ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ , خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لَا تَحِلُّ لَهُ) (رواه الطبراني، وصححه الألباني).

يتبع -إن شاء الله-.