فطرة الخير في الناس

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

بحكم عملنا الدعوي، بل والسياسي، فالناس جميعًا محل دعوة، وموضع نشر للرؤية وتواصل حسن، وعلاقات ودودة، ومن هنا فنحن نتعامل ونتعاون مع الجميع على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان.

وهذا يجعلنا نتعارف مع الجميع، وقد عرفت كثيرًا ممَن كان لهم تاريخ إجرامي شديد تاب منه أو لا زال متلبسًا ببعضه في ألفاظه، ومع ذلك فقد عرفت فيهم أخلاقًا فيما بينهم، وددتُ لو كانت بين الناس جميعًا، وبين قطاعات الملتزمين أكثر، وهي موجودة بلا شك، لكنك تعجب أن أحدهم يمرض مثلًا؛ فتجد كل أصدقائه لا يتركونه، ولا يكاد ينفق على مرضه قرشًا واحدًا، فجميعهم يتطوعون للإنفاق عليه وعلى أسرته وأهل بيته، لا يتوانون لحظة في ذلك، وآخر يموت فيقوم أصدقاؤه بجمع أكبر مبلغ يمكنهم جمعه، ثم يقوم أحدهم باستثمار المبلغ لصالح أسرته.

ومات صاحب لهم فقام ستة من أصدقائه بالسفر معًا لأداء عمرة لصاحبهم الذى توفي.

إن الوفاء وحسن العهد والنخوة والرجولة أخلاق حض عليها الإسلام، فإذا كانت في إنسان يحمد عليها، والأولى بهذه الأخلاق أن تسود مجتمع المسلمين بصفة عامة والملتزمين بمنهج النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته بصفة خاصة.

فما أحرانا أن نتعلم من الناس أخلاقهم الطيبة، وأن نرى فيهم جوانب الخير التي ربما لا توجد في غيرهم، فنعظم الخير الذي عندهم، ونثني به عليهم .

وما أحرانا ألا ننظر لكل مَن خالفنا على أن الشر معه في كل حال؛ فلربما كان عنده من الخير ما ليس فينا.

أسأل الله أن يهدينا، ويهدي بنا، ويهدي لنا.