مظاهر القسوة في حياتنا... أسباب وعلاج (10) الخمر والمخدرات

  • 539
1

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فمَن تأمل كثرة ما ورد في السُّنة الصحيحة من الترهيب من الخمر وبيان عقوبتها في الدنيا والآخرة -مع أن الخمر من آخر المحرمات تحريمًا-؛ علم شدة خطر هذا الأمر على المجتمع، وشدة اهتمام الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بعلاج هذا المرض الخطير، ونذكر ما وعدنا به من الأحاديث الواردة في الترهيب والتحذير من الخمر.

- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا يَزْنِي الزّانِي حِينَ يَزْنِي وهو مُؤْمِنٌ، ولا يَسْرِقُ السّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وهو مُؤْمِنٌ، ولا يَشْرَبُ الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُها وهو مُؤْمِنٌ) (متفق عليه)، ونفي الإيمان هنا -عند أهل السنة والجماعة- هو نفي للإيمان الواجب، فإن شارب الخمر -باتفاقهم- لا يكفر إلا أن يستحلها، وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَبَائِعَهَا وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ) (رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني)، وزاد ابن ماجه: (وآكِلَ ثمنِها).

وذِكْر اللعن دليلٌ على أن: شرب الخمر وسقيها، وشراءها وبيعها، وعصر العنب المتخذ خمرًا، والذي يطلب أن يُعصر له ذلك وهو المعتصِر، وحملها وأن يطلب الإنسان أن تُحمل إليه؛ كل ذلك من الكبائر، وثمن الخمر حرام، بل أكله من الكبائر أيضًا؛ لرواية: (وآكِلَ ثمنِها).

وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه- قال: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الخَمْرِ عَشَرَةً: عَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَشَارِبَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالمَحْمُولَةُ إِلَيْهِ، وَسَاقِيَهَا، وَبَائِعَهَا، وَآكِلَ ثَمَنِهَا، وَالمُشْتَرِي لَهَا، وَالمُشْتَرَاةُ لَهُ) (رواه الترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني)، وهذا الحديث يدل على حرمة العمل في تجارة الخمر والمخدرات بأي صورةٍ كانت.

 وتنبيه مهم في ذلك لمن يعمل سائقًا في بلاد الكفار: أن كثيرًا منهم يحمل الخمر علنًا وهو يركب في سيارة الأجرة؛ فيكون مَن حمل هذا الرجل والخمر في يده حاملًا للخمر، وكذا مَن يعمل في بلاد المسلمين أو الكفار في مصانع صُنْعِها في أي خُطوة من خطوات الصنع، بل بيع العنب لمن يتخذه خمرًا هو أيضًا من الكبائر، فالعمل في مصانع الخمور والتجارة بأي صورةٍ كانت -ولو بنقلها بالسيارات-؛ داخل في اللعن -والعياذ بالله-.

وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ وَثَمَنَهَا، وَحَرَّمَ الْمَيْتَةَ وَثَمَنَهَا، وَحَرَّمَ الْخِنْزِيرَ وَثَمَنَهُ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني)، وهذا الحديث الصحيح يدل على حرمة التجارة في هذه الثلاثة المذكورة؛ فلا يجوز البيع ولا الشراء -ولو بالوكالة- عَمَّن يصنع ذلك.

وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ -ثَلَاثًا-، إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني)، وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (أَتَانِي جِبْرِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَعَنَ الْخَمْرَ، وَعَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَشَارِبَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ، وَبَائِعَهَا، وَمُبْتَاعَهَا، وَسَاقِيَهَا، وَمُسْتَقِيَهَا) (رواه أحمد وابن حبان في صحيحه، وصححه الألباني).

وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَنْ مَاتَ وَهُوَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ يُدْمِنُهَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ) (رواه البخاري ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، والبيهقي)، وهذا الحديث أصرح رد على مَن يزعم أن الخمر تنقسم إلى خمر عنبية -وهي المحرمة-، وخمر غير عنبية -وهي ليست محرمة عند الحنفية-، ويُجوِّز -بطريقة الانتقاء بين المذاهب- للناس أن يشربوا من أنواع الخمر المصنوعة من غير عصير العنب، كما ما يُعرف: بالويسكي، والكونياك، والبيرة، أو غير ذلك، إذا اتُّخِذ من غير عصير العنب، والمخدرات كلها مِن غير عصير العنب، والأقراص المخدرة كلها مِن غير عصير العنب، وكلها بنص هذا الحديث خمر محرمة، تنطبق عليها كل أحكام الخمر؛ من وجوب إقامة الحد، وحرمة الثمن، ولعن مَن أعان على شربها أو صناعتها.

 وأما عدم شرب مدمن الخمر في الآخرة: فإما لأنه لا يُوفَّقُ لأن يموت على الإسلام؛ فيموت كافرًا -والعياذ بالله- فلا يدخل الجنة ولا يشربها، وإما أن يكون غير راغب فيها في الآخرة -وإنْ دخل الجنة بعد أن يُعاقب في النار-، قال الخطابي والبغوي: "حُرِمَها في الآخرة وعيد بأنه لا يدخل الجنة؛ لأنَّ شرابَ أهل الجنة خمر؛ إلا أنهم لا يُصَدَّعُون عنها ولا يُنْزِفون، ومَن دخل الجنة لا يُحْرَم شرابَها" (انتهى).

وعن أبي موسى -رضي الله عنه- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لا يدخلُ الجنَّةَ مدمنُ خمرٍ، ولا مؤمنٌ بسحرٍ، ولا قاطعُ رَحِمٍ) (رواه ابن حبان في صحيحه، وحسنه الألباني)، وعن أنس -رضي الله عنه- قال: رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لَا يَلِجُ حَائِطَ الْقُدُسِ مُدْمِنُ الْخَمْرِ، وَلَا الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، وَلَا الْمَنَّانُ عَطَاءَهُ) (رواه أحمد، وقال الألباني: صحيح لغيره)، وفي رواية البزار: (لا يَلِجُ جِنانَ الفِرْدَوْسِ)، وحائط القدس حائط الطُّهْر مكان في الجنة، وهذا فيه خطر الإدمان؛ ذلك أنه كبيرة متكررة، والحديث حديث حسن.

وعن ابن المنكدر قال: حُدِّثْتُ عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (مُدْمِنُ الْخَمْرِ إِنْ مَاتَ، لَقِيَ اللَّهَ كَعَابِدِ وَثَنٍ) (رواه أحمد، وقال الألباني: صحيح لغيره)، ورواه ابن حبان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (مَنْ لَقِيَ اللَّهَ مُدْمِنَ خَمْرٍ لَقِيَهُ كَعَابِدِ وَثَنٍ)، وعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (ثَلَاثَةٌ قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَيْهِمُ الْجَنَّةَ: مُدْمِنُ الْخَمْرِ، وَالْعَاقُّ وَالدَّيُّوثُ الَّذِي يُقِرُّ فِي أَهْلِهِ الْخُبْثَ -أي الفاحشة-) (رواه أحمد والحاكم وقال: صحيح الإسناد، والنسائي والبزار، وحسنه الألباني)، وهذا الاقتران بين العقوق وإدمان الخمر والدياثة يعرفه مَن رأى حالة الإدمان؛ كيف يصنع المدمن بوالديه من أجل الحصول على المال الذي يشتري به الخمر والمخدرات؟! وكذلك كيف يمكنه أن يبيع أهله من أجل أن ينال المال الذي ينال به المحرم، ويشتري به الخمر والمخدرات المحرمة؟!

 وعن عمار بن ياسر -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (ثَلاثَةٌ لا يَدْخُلونَ الجنَّةَ أبَداً: الديُّوث، والرجُلَةُ مِنَ النساءِ، ومُدْمِنُ الخَمْرِ)، قالوا: يا رسولَ الله! أما مُدمنُ الخمرِ فقدْ عرَفْناه، فما الديُّوثُ؟ قال: (الذي لا يُبالي مَنْ دَخلَ على أهْلهِ)، قلنا: فما الرجُلَةُ مِنَ النساء؟ قال: (التي تَشَبَّهُ بالرجالِ) (رواه الطبراني، وقال الألباني: صحيح لغيره)، وعن ابن عباس رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (اجْتَنِبُوا الْخَمْرَ فَإِنَّهَا مِفْتاحُ كُلِّ شَرٍّ) (رواه الحاكم والبيهقي، وقال الألباني: حسن لغيره)، وعن أبي الدرداء -رضي الله عنه- قال: أوْصاني خليلي -صلى الله عليه وسلم-: (لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا، وَإِنْ قُطِّعْتَ وَحُرِّقْتَ، وَلَا تَتْرُكْ صَلَاةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّدًا، فَمَنْ تَرَكَهَا مُتَعَمِّدًا، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ، وَلَا تَشْرَبِ الْخَمْرَ، فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني)، وهذا الحديث يبيِّن لنا أن الخمر مفتاح سلسلة من الشرور، يقع الإنسان فيها حتى يزني ويقتل، ويكون ديوثًا ويعق والديه، حتى يكون قريبًا من الكفر -والعياذ بالله-، والمدمنون ما أيسر -في لحظات إفاقتهم وهم في غاية الضيق من فقدهم أو تركهم المخدر- أن يسبوا الدين، ويلعنوا أهلهم، وربما سبوا الله ورسوله فيكفرون -والعياذ بالله-، وهم أكثر الناس سخريةً بشعائر الإسلام، وشعائر الدين: كالصلاة والصيام، فهذا أيضًا مِن الكفر.

وعن سالم بن عبد الله عن أبيه: أن أبا بكر وعمر وناسًا جلسوا بعد وفاةِ النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فذكروا أعْظمَ الكبائِر، فلَمْ يكنْ عندهُمْ فيها علمٌ ينْتَهونَ إليه، فأرسَلوني إلى عبدِ الله بنِ عَمْروٍ أسألُه عن ذلك، فأخْبَرني أنَّ أعْظَمَ الكبائر شُرْبُ الخمرِ. فأتَيْتهم فأخْبَرْتُهم، فأنْكروا ذلك، وَوَثبوا إليه جمِيعًا حتى أتَوْه في دارِه، فأخْبَرهُم أنَّ رسولَ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: (إنَّ مَلِكاً مِنْ مُلوكِ بني إسرائيلَ أخَذَ رجلاً فَخيَّرهُ بينَ أنْ يَشْرَبَ الخَمْرَ، أوْ يَقْتُلَ نَفْساً، أو يَزْنيَ، أو يأْكُلَ لَحْمَ خِنْزيرٍ، أوْ يَقْتُلوه إنْ أبى، فاخْتارَ الخمْرَ، وإنَّه لمَّا شَرِبَ الخمرَ لَمْ يَمْتَنعْ مِنْ شَيءٍ أرادوه مِنْه)، وأنَّ رسولَ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال لنا حينئذٍ: (ما مِنْ أحدٍ يشرَبُها فتُقْبَلُ له صَلاةٌ أربعينَ ليلةً، ولا يموتُ وفي مَثْناتِهِ منه شَيْءٌ إلا حُرِّمَتْ بِها عليه الجَنَّةُ، فإنْ ماتَ في أربعين ليلةً؛ ماتَ ميتةً جاهِليّةً) (رواه الطبراني بإسناد صحيح والحاكم، وقال صحيح على شرط مسلم، وصححه الألباني)، وهذا الحديث يدل على عدم تكفير شارب الخمر؛ لأنه خصَّ عدم قبول الصلاة بأربعين ليلة، والكافر لا تُقبل له صلاة أصلًا لا قبل الأربعين ولا بعدها، والموت ميتة جاهلية تغليظ شديد يحذر به النبي -صلى الله عليه وسلم- من شرب الخمر.

 وعن أبي تميم الجيشاني أنه سمع قيس بن سعد بن عُبادة الأنصاري -وهو على مصر- يقول: سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (مَن كذِبَ عليَّ كذِبَةً مُتعمدًا، فليتبوأْ مَضْجَعًا من النار أو بيتًا فِي جهنَّمَ، ومَن شَرِبَ الخمْرَ أتى عطشانًا يومَ القيامة، أَلَا فكلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وكلُّ خمْرٍ حرامٌ، وإيَّاكم والغُبَيْراء) (رواه أحمد، وقال الألباني: صحيح لغيره)، والغبيراء: نوع من أنواع الشراب المُسْكِر.

وعن أنس -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (مَنْ تركَ الخمرَ وهو يقدِرُ عليه؛ لأَسْقِيَّنهُ منه في حظيرَةِ القُدُسِ، ومَنْ تركَ الحريرَ وهو يقدرُ عليه؛ لأكْسُوَنَّهُ إيَّاه في حظيرَةِ القُدُسِ) (رواه البزار، وقال الألباني: صحيح لغيره)، وعن عُبادة بن الصامت -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (والَّذي نفسي بيدِه لَيَبِيتَنَّ أناسٌ من أُمَّتي على أَشَرٍ وبَطَرٍ، ولعِبٍ ولَهْوٍ، فيُصبِحوا قِرَدةً وخَنازيرَ باستحلالِهم المَحارم، واتِّخاذِهم القَيْنَات، وشُربِهِم الخمر، وبأكلِهم الرِّبا، ولُبْسِهِم الحَريرَ) (رواه عبد الله بن الإمام أحمد في زوائده، وقال الألباني: حسن لغيره)، وهذا يدل على خطر الاقتران بين الخمر والغناء، واستحلال الفواحش، والظلم والكِبْر مع اللعب واللهو! نعوذ بالله من ذلك.

 وعن أبي مالك الأشعري -رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (يَشْرَبُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ، يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا، يُضْرَبُ عَلَى رُءُوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ وَالْقَيْنَاتِ، يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ، وَيَجْعَلُ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ) (رواه ابن حبان، وصححه الألباني)، وعن عمران بن حصين -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (فِي هَذِهِ الأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ)، خسف: أي زلازل، تُحدث انهيارات يسقط الناس فيها، ومسخ في الصور: كالقردة والخنازير وغيرهم، وقذف: من السماء، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَتَى ذَاكَ؟ قَالَ: (إِذَا ظَهَرَتِ القَيْنَاتُ وَالمَعَازِفُ وَشُرِبَتِ الخُمُورُ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني)، وعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي وَهُوَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ، حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ شُرْبَهَا فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي وَهُوَ يَتَحَلَّى الذَّهَبَ، حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ لِبَاسَهُ فِي الْجَنَّةِ) (روا أحمد، وقال الألباني: حسن صحيح).

 وعن معاوية -رضي الله عنه- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فِي الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (إِذَا شَرِبُوا الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إِنْ شَرِبُوا فَاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إِنْ شَرِبُوا فَاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إِنْ شَرِبُوا فَاقْتُلُوهُمْ) (رواه أبو داود وابن حبان، وقال الألباني: حسن صحيح)، وهذا الحديث منسوخ عند جمهور العلماء، فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يقتل شارب الخمر بعد المرة الرابعة، ومِن أهل العلم مَن يرى أن هذا تعزير؛ إذا جُلد ثلاث مرات أن يكون في الرابعة إذا رأى الإمامُ قتْلَه؛ يستحق القتل تعزيرًا، والصحيح قول الجمهور.

وهذا يدلنا على شدة اهتمام النبي -صلى الله عليه وسلم- بعلاج هذا المرض المجتمعي المدمر والتحذير منه، وهذا مكمن العلاج لهذا السبب من أسباب القسوة بالتربية والإعلام بخطر الخمر والمخدرات، وتحريم وتجريم بيعها والتجارة فيها وتعاطيها، وليس تعاطي المخدرات وبيعها فقط -كما هو مقرر في القوانين الوضعية، مع الإذن بشرب الخمر فيما يسمَّى بالأماكن السياحية وبيعها كذلك-؛ فلا بد من النص على تجريم شرب الخمر والاتِّجار فيها، وليس السُّكْر فقط بالطريق العام، وكذا يجب إقامة الحد على شارب الخمر والمخدرات كالجلد أربعين جلدة؛ فإن تمادى الناس جُلد ثمانين.

نسأل الله أن يعافي أمتنا من هذه البلايا، وأن ينجي شبابنا من هذه الهاوية المدمرة.   

مظاهر القسوة في حياتنا... أسباب وعلاج (10) الخمر والمخدرات