حقيقة الانتماء (2)

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛   

فقد تكلمنا في المقال السابق عن صدق وحقيقة الانتماء للمنهج السلفي، وذلك بتعلم تفاصيله والعمل به، والدعوة إليه، والذب والدفاع ورد الشبهات عنه.

وفي هذا المقال نتكلم عن صدق الانتماء لكيان الدعوة السلفية، وذلك:

1- بالالتزام بقرارات الدعوة في المسائل الاجتهادية في السياسة الشرعية، والواقع المبني على العلم بالشرع والواقع والشورى، فالاجتهاد الجماعي أولى من الاجتهاد الفردي، علاوة على بناء جدار الثقة بعلماء الدعوة عبر قرابة خمسين سنة من تجنب التكفير، والأفكار الصدامية المنحرفة، والالتزام بالمنهج الإصلاحي، وعدم الاندفاع والتهور والتعجل، والحفاظ على ثوابت المنهج في مسائل الهوية والشريعة والحكم، والولاء والبراء، والمرأة، والعذر بالجهل، والإيمان والكفر، والموقف من الشيعة، والصوفية، وغيرها من القضايا، والحفاظ على دماء وأعراض وحرمات أفراد الكيان، وعدم الوصول بهم إلى صدام صفري أو التثوير والفوضى وهدم مؤسسات الدولة، وضياع مقاصد الشريعة مع الفقه الجيد لفقه المآلات والنوازل، والمصالح والمفاسد، والقدرة والعجز، والقوة والضعف، والسنن الكونية.

2- الجدية في تنفيذ أليات القرارات والتكليفات الدعوية، وتحمل المسئولية، والشعور بالقضية، والحرقة على الدين، مع المبادرة والإيجابية، مع الانضباط في المواعيد، وكذلك الحرص على معرفة المعطيات التي بني عليها القرار، والالتزام بمبدأ الشورى، والمشاركة في القرار كما فعل سيد المرسلين -صلى الله عليه وسلم- يوم أُحد، بل والمبادرة في تنفيذ القرار الذي لم يكن رأيه ابتداءً، بل وتحمَّل تبعات القرار حتى عند الهزيمة، وعدم اللوم والعتاب بعدها.

3- البذل والتضحية بالوقت والجهد، وترك النوم، وبذل المال والنفقة في سبيل نصرة الدين، فالأمر لا يقوم على فتات الأوقات والأموال، وعدم الاعتذار بالأعذار الواهية أو الكسل والفتور والتراخي.

4- توثيق مشايخ الدعوة، وجمع الناس حولهم، ونشر علمهم ودروسهم، وكتبهم، وفتاويهم وشروحاتهم، والتفاف طلبة العلم والقرب من مشايخهم، وليس معنى ذلك التقديس لهم أو العصمة أو الثقة العمياء والسمع والطاعة، بل المشايخ ربوا أبناءهم على تعظيم الدليل والاتباع، وليس التعصب الأعمى، فشيخ الإسلام حبيب إلى قلوبنا، والحق أحب إلينا من شيخ الإسلام.

وأخيرًا: ننصح الإخوة باقتناء جريدة الفتح؛ لما فيها من مقالات وموضوعات مهمة.

نسأل الله أن يستعملنا في طاعته، ولا يستبدلنا، وأن يهدينا إلى سواء السبيل.

إنه ولي ذلك والقادر عليه.