من النوايا التي نستقبل بها رمضان

  • 561

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فعن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ) (متفق عليه).

ولا شك أن أمر النية عظيم، وتجريدها لله -تعالى- أعظم ما يطلب وأهم ما يسعى إليه مِن كل مؤمن موحد، وكل خائف وجل، فبها صلاح الأمر كله، وبها الفوز بالدرجات ونيل الجنات والسعادة الأبدية.

وعن بعض السَّلَف قال: "مَنْ سرَّه أن يَكْمُلَ له عملُه، فليُحسِن نيَّته، فإنَّ الله -عز وجل- يأجُرُ العَبْدَ إذا حَسُنَت نيَّته حتى باللُّقمة!".

والنية تجارة الصالحين؛ فبها حصَّنوا أعمالهم مِن كل شائبة وخلصوها مِن كل دخيل، فعظمت مكانتهم عند الله -تعالى-، فأسأل الله أن يرزقنا الإخلاص في كل قول وعمل، بل في كل نية قلبية؛ ولذا استعنت بالله راجيًا الإخلاص له وحده لا شريك له، وعزمت على جمع بعض النوايا التي نستقبل بها شهر رمضان على سبيل الاختصار:

١- أن يصوم المسلم رمضان؛ امتثالًا لأمر الله -تعالى-، وإخلاصًا له وتعظيما لفرضه، واستجابة لندائه ورضًا بتكليفه وفرحًا بنسكه واغتباطًا بشريعته، وقيامًا بدينه، وتكثيرا لسواد عباده في الأرض.

٢- مستحضرًا النية ومبيتها لصيام الشهر كاملًا على الوجه الذي يرضي ربنا -جل وعلا-، واقتداءً بالنبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته، وسلف هذه الأمة في عبودية الصيام، وعبودية القيام وعبودية التهجد.

٣- استحضار نية جهاد النفس مع الرجاء في الله ألا يخرج رمضان إلا وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، مستبشرًا بقرب الفرج بزوال الأمراض والأوجاع التي ألمت بالأمة.

 ٤- احتساب الصبر على حبس الشهوات في نهار رمضان؛ شهوات البطن، وشهوات الفرج، والصبر عن البعد عن شهوات فضول الكلام وتضيع الأوقات، وحفظ اللسان عن كل محرم ومكروه.

٥- استغلال جل الأوقات في قراءة القرآن والاستكثار من ختمه؛ كلٌّ حسب همته ورغبته الأكيدة والنية الصادقة، فيعقد النية على ختم القرآن مرات عديدة في رمضان.

٦- الإقبال على كل أنواع الطاعات، خاصة العملية بنفسٍ راضيةٍ محتسبةٍ، ترجو الله والدار الآخرة، فمنها: إسعاد الفقراء والمساكين بالصدقات، والمشاركة في إفطارهم يوميًّا في البلدة أو الحي أو المسافرين على الطرق مَن استطعت منهم ولو بشق تمرة أو شربة ماء، وإن سميت عددًا يوميًّا يكون في استطاعتك، فتلك نية ستؤجر عليها -بإذن الله تعالى-.

٧- الوضوء لكل صلاة والمحافظة عليه، والصلاة في أوقاتها محافظًا على تكبيرة الإحرام وخشوعها وأركانها، وسننها، وقيامها وتهجدها، مستحضرًا عظمة مَن يقف أمامه متذللًا له، وطالبًا لغفرانه، وساعيًا في رضوانه.

8- السحور وما فيه من بركة، وما له من فضلٍ وما يترتب عليه من قوة للبدن.

٩- التماس السنة في كل أمر وفعل في تعجيل الفطر وكيفيته وتأخير السحور، وفي معاملة الناس والصبر على أذاهم وإعلان عبودية الصيام لكل مَن يسب أو يشتم أو يقاتل.

١٠- احتساب اجتماع الأسرة على الطاعة، واحتساب إفطارهم والتوسيع عليهم، واحتساب إفطار الأهل والأقارب والأرحام والجيران في العزومات التي لا نرجو أن نكثر منها فتلهينا عن مرادنا وتشغلنا عن هدفنا.

١١- أن تتمنى لكل المسلمين في جنبات الأرض المغفرة والرحمة والقبول، وأن يغفر لجميع المسلمين.

١٢- غض البصر عن كل المحرمات في الليل قبل النهار، وقفل كل باب يضيع منا هدفنا.

١٣- تقليل ساعات النوم واحتسابها بنية خاصة.

١٤- تعويد أهل البيت جميعًا على الصيام -غير أصحاب الأعذار- بما فيهم الأطفال، وتعويدهم عليه بما يتفق مع سنهم وطاقتهم.

15- احتساب قضاء حوائج الناس والسعي فيها.

16- احتساب زكاة الفطر وأداؤها على الوجه الأكمل، واحتساب الغاية منها من فرحة الفقراء بها وكفايتهم.

17- احتساب العمل الدنيوي، والجد والاجتهاد فيه بإخلاصٍ وتفانٍ، مع البُعد عن كل شبهة وحرام.

وهذا والله مِن وراء القصد، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

والحمد لله رب العالمين.