عِبَر من نازلة كورونا (8) صلوا في بيوتكم

  • 379

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛   

فإن مما يدعو إلى الاتعاظ والاعتبار من نازلة كورونا، قول المؤذنين بعد الأذان أو خلاله: "صلوا في بيوتكم" أو "صلوا في رحالكم".

عبارة مشروعة في ظروف مخصوصة أبكت الكثير مِن المسلمين عندما نودي بها مِن المساجد؛ لا سيما وأنها جاءت في ظروف وواقع غير مسبوق في التاريخ، فـ"صلوا في بيوتكم" أو "صلوا في رحالكم"، لم تنطلق من مسجدٍ واحدٍ أو مسجدين في حي مِن أحياء المسلمين قد أصابه مطر أو وحل، أو شيء مما جاءت هذه العبارة معه في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- أو الأزمان التي كانت بعده، بل انطلقت "صلوا في بيوتك" أو "صلوا في رحالكم" من آلاف المساجد على مستوى الدول لا الأحياء السكنية! وإنا لله وإنا إليه راجعون.

"صلوا في بيوتكم" أو "صلوا في رحالكم": انطلقت في محنة هي أشد ما يكون المسلمون فيها أحوج إلى الفزع إلى المساجد كما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يفعل عند الشدائد والمحن.

"صلوا في بيوتكم" أو "صلوا في رحالكم": عبارة كلما انطلقت أثارت في نفوس الصالحين الذين تعلقت قلوبهم بالمساجد أشجانًا وأحزانًا؛ لأنهم لا يدرون إلى متى ستظل هذه العبارة تتردد من فوق مآذن المساجد، وهي مغلقة خاوية من المصلين!

"صلوا في بيوتكم" أو "صلوا في رحالكم": كلما انطلقت أثارت في نفوس الصالحين الذين تعلقت قلوبهم بالمساجد أشجانًا وأحزانًا؛ لأنهم حُرموا عملًا مِن أجلِّ الأعمال في الإسلام، وهو صلاة الجماعة؛ سيما إذا تذكروا كلام نبيهم في فضل هذا العمل: (صَلاَةُ الجَمِيعِ تَزِيدُ عَلَى صَلاَتِهِ فِي بَيْتِهِ، وَصَلاَتِهِ فِي سُوقِهِ، خَمْسًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ، وَأَتَى المَسْجِدَ، لاَ يُرِيدُ إِلَّا الصَّلاَةَ، لَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْهُ خَطِيئَةً، حَتَّى يَدْخُلَ المَسْجِدَ، وَإِذَا دَخَلَ المَسْجِدَ، كَانَ فِي صَلاَةٍ مَا كَانَتْ تَحْبِسُهُ، وَتُصَلِّي -يَعْنِي عَلَيْهِ المَلاَئِكَةُ- مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ) (متفق عليه).

- "صلوا في بيوتكم" أو "صلوا في رحالكم": كلما انطلقت أثارت في نفوس الصالحين الذين تعلقت قلوبهم بالمساجد أشجانًا وأحزانًا؛ لأنهم يتذكرون معها جماعة الصالحين مِن رواد المسجد وهم يستعدون للجماعة وامامهم يوجههم إلى تسوية الصفوف بـ"استووا" و"سووا صفوفكم"، وغيرها مِن العبارات التي صارت في نفوسهم الآن ذكريات وأمنيات.

- "صلوا في بيوتكم" أو "صلوا في رحالكم": كلما انطلقت أثارت في نفوس الصالحين الذين تعلقت قلوبهم بالمساجد أشجانًا وأحزانًا؛ لأنهم قد طال شوقهم إلى المساجد، وصارت مِن أعظم أمانيهم أن تختفي هذه العبارة من حياتهم ومساجدهم؛ لأنهم سيعودن مع اختفائها الى حياتهم الطبيعية، وليس في صلاة الجماعة فحسب.

- "صلوا في بيوتكم" أو "صلوا في رحالكم": عبارة مشروعة في حال الآن مخصوص وغير مسبوق نرجو الله معه أن يغيِّر حالنا هذا الى خير حال، وأن يمن علينا بزوال الوباء والبلاء، وتعود إلينا نعمة صلاة الجماعة في المساجد.

والحمد لله رب العالمين.