القرآن أولًا أيها الداعية

  • 368

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فهناك إشارة خطر، وتنبيه صارخ، ونداء للدعاة: الأجيال القادمة في خطر!

أصبحت دروسنا الشرعية والدعوية خالية من ذكر آيات الله -تعالى- لرهبة الداعية من تلاوة الآية على مسمعٍ مِن الناس، ووصل بنا الحال أن نجهل القراءة من المصحف!

أيها الداعية... التدرج في طلب العلم يجعلك في مصاف العظماء.

أيها الداعية... حفظ القرآن قبل حفظ القصص.

أيها الداعية... دعوة الناس بالقرآن خير من دعوتهم بغيره.

أيها الداعية... انظر لكتب شيخ الإسلام ابن تيمية ستجد أنها مملوءة بالآيات والأحاديث.

أيها الداعية... اسمع للشيخ المقدم -حفظه الله- عندما يقرأ القرآن.

أيها الداعية... لك أسلوب جذاب، والأمة تحتاج إلى كلماتك، ولكن احذر أن تكون كلماتك غثاء: (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ) (الرعد:17).  

أيها الداعية... حفظ القرآن أولًا، أنت متخصص وسلكت طريق العلماء، فاقرأ الآتي:

قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "وأما طلب حفظ القرآن فهو مقدّم على كثير مما تسميه الناس علمًا وهو إما باطل أو قليل النفع، وهو أيضًا مقدّم في التعلم في حق مَن يريد أن يتعلم علم الدين من الأصول والفروع، فإن المشروع في حق مثل هذا في هذه الأوقات أن يبدأ بحفظ القرآن فإنه أصل علوم الدين".

قال ابن عبد البر -رحمه الله-: "أول العلم حفظ كتاب الله -عز وجل- وتفهمه، وكل ما يعين على فهمه فواجب طلبه معه، ولا أقول: إن حفظه كله فرض؛ ولكني أقول: إن ذلك شرط لازم على مَن أحبّ أن يكون عالمًا فقيهًا ناصبًا نفسه للعلم، ليس من باب الفرض".

وقال الإمام ابن القيم -رحمه الله-: "ولقد أخبرني بعض أصحابنا عن بعض أتباع تلاميذ هؤلاء، أنه رآه يشتغل في بعض كتبهم ولم يحفظ القرآن، فقال: لو حفظت القرآن أولاً كان أَوْلى، فقال: وهل في القرآن علم؟!".

ومِن قرأ في تراجم علماء الأمة المتقدمين منهم والمتأخرين؛ فسيجد أن حرصهم على حفظ القرآن وضبطه، سمةٌ رئيسةٌ، ومعْلمٌ بارزٌ، ومما يدل على أن العلماء كانوا لا يسمحون لطالب العلم أن يبدأ بشيء وهو لم يحفظ كتاب الله -تعالى-: ما ذكره الذهبي -رحمه الله- في السير عن شيخ الحرم الإمام عبد الملك بن جريج -رحمه الله- قال: "أتيت عطاء -يعني ابن أبي رباح- وأنا أريد هذا الشأن، وعنده عبد الله بن عبيد بن عمير، فقال لي ابن عمير: قرأتَ القرآن؟ قلت: لا. قال: اذهب فاقرأه، ثم اطلب العلم. فغبّرت زمانًا حتى قرأت القرآن".

فاللهم اجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا.

rl(null,true)])