مَن هو شيخك؟!

  • 279

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فنسمع كثيرًا مِن أنفسنا قول: قال شيخنا: كذا وكذا؛ حتى أصبح لكل واحد منا ألف شيخ!

وليس في ذلك حرج البتة؛ إنما العجب هو الرضا النفسي لتاركي طلب العلم، والاكتفاء بسماع بعض الدروس عبر النت وغيره.

شيخك هو مَن لازمته فصحح أخطاءك.

شيخك مَن اختبرك فيما سمعته منه.

شيخك مَن علمك كيف تتحدث ومتى تسكت.

شيخك مَن حدثت عنه.

شيخك مَن ذهبت إليه لتتعلم الفقه، فقال لك: كم تحفظ من القرآن؟

شيخك مَن أجازك في علمٍ.

شيخك مُجَاز من قِبَل مشايخه.

شيخك هو مَن يراه الناس فيك.

شيخك أنت أحد أشعته.

احذر أن تتلقى علمك عن (الصحفيين) أي: الذين تلقوا العلم من الكُتب، ولم يجلسوا بين يدي الشيوخ، ولم يجثوا على الركب في الحلقات، فغالبًا يشتط بهم الفهم، ويقعون في المزالق.

والعلم عند السلف: علم وتربية، والذي يجمع بينهما هو شيخك؛ وإلا فكيف تربي نفسك بنفسك؟! واعلم أن التعلم في الإسلام ليس مجرد جمع للمعلومات في الصدور، بل علم وعمل، علم وتربية.

فجبريل عليه السلام هو مُعلِّم أعلمِ النَّاس، وهم الأنبياء، قال الله -تعالى- في حقِّ رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم-: (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى . وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى . عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى . ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى) (النجم:2-6).

فالذي علَّم محمدًا -صلى الله عليه وسلم- هو جبريلُ -عليه السلام-، فمِن البداهة أن يتَّصف جبريل -عليه السلام- بالعلم؛ فهو ناقِل بعض علم الله -جل جلاله- للأنبياء، ومنهم للبشر، قال -تعالى-: (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ . نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ . عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ . بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) (الشعراء:192-195)، والرُّوح الأمين هو جبريل -عليه السلام-، فكان بإرادة الله أن يلقي القرآن على قلب نبيه محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- دون الحاجة إلى جبريل عليه السلام، ولكنها إشارة ربانية لطلبة العلم، أن يتعلموا على يد معلم قوي أمين.

أَخي لَـن تَنالَ العِـلـمَ إِلّا بِسـِتَّةٍ           سـَأُنبـيـكَ عَن تَفصيلِها بِبـَيانِ

ذَكاءٌ وَحِرصٌ وَاِجتِهادٌ وَبُلغَـةٌ           وَصُحبَـةُ أُستـاذٍ وَطــولُ زَمانِ