أكبر التحديات!

  • 106

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فأكبر التحديات التي تواجهنا الآن، هي: تغيير تركيبة المجتمعات الإسلامية العربية، والتهيئة الجديدة لعقول الشباب من أجل تقبل التبعية العمياء لأعداء الأمة؛ ليصبحوا مقلدين لهم في جميع أحوالهم وشئونهم.

فالمعركة معركة هوية وعقيدة في المقام الأول.

وحتى لا نذهب بعيدًا، فالسودان نموذج لفصل الدِّين عن الدولة والرضا بالعلمانية، والتطبيع نموذج آخر.

تأمل... مِن واقعة محمد الدرة إلى أطفال يحملون أعلام الكيان الصهيوني!

لذلك نحتاج يقظة وعملًا؛ فإياك أن تقلل من دورك.

قال السعدي -رحمه الله-: "يا عجبًا لمؤمن يرى أهل الباطل يجهدون ويألمون في نصر باطلهم، وهم لا غاية لهم شريفة يطلبونها، وهو مخلِد إلى الكسل عن نصر الحق الذي يترتب على نصره من الخيرات العاجلة والآجلة ما لا يمكن التعبير عنه".

وقال‏ العلامة أبو الوفاء بن عقيل -رحمه الله-: "إذا أردتَ أن تعلم محل الإسلام من أهل الزمان، فلا تنظر إلى زحامهم في أبواب الجوامع، ولا ضجيجهم في الموقف بلبيك، وإنما انظر إلى مواطأتهم أعداء الشريعة".

وعلى الرغم مِن أغلبنا يعلم حجم التحديات التي تواجه الأمة؛ إلا أن الكثير تدثر بدثار الكسل، واستعمل أسلوب اللا مبالاة، والبعض أصبح يبحث عن الأمان الشخصي له فقط، ويفر -للأسف- مِن أعباء المنهج والعمل الإصلاحي.

العلمانية بلاء عظيم والله الذي لا إله غيره، فالاتفاق على فصل الدين عن الدولة في السودان أشد مِن غرق المدن والقرى. واسأل الله العظيم لهم العافية في دينهم ودنياهم.

يا قومنا... راقبوا العواقب تسلموا؛ فالأمة يُكاد لها، والغفلة داء عضال ومرض مدمر، وخُلُقٌ أُصِيبَ به الكثيرُ -للأسف-؛ فإما أن يتحرك العاملون ويعملون وإلا سَيُباع الجميع في سوق النخاسة؛ حُرُّهُم وعَبْدُهم، رجالهم ونساؤهم، ولا عاصم لنا إلا بالعودة للفهم الصحيح للإسلام، وتحقيق العبودية لله -تعالى- بالمفهوم الشامل.

وكل مَن أوى إلى العلمانية فمثله كمثل ابن نوح -عليه السلام-، قال له أبوه نوح: (يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا) (هود:42)، فرد عليه وهو يتكلم بلسان الغفلة والشهوات، والنظرة المادية القاصرة، وتركه لأعباء الرسالة والمنهج المستنير المنزل من لدن حكيم خبير: (قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ) (هود:43).

قال له نوح -عليه السلام-: (لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ) (هود:43).

فيا شباب... لا عاصم اليوم من أمر الله إلا بالشرع والاستقامة عليه، وستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله.

فعودوا أنتم مِن قريب ولا تنتظروا عودة غيركم لتعودوا، ولا تبرروا الغفلة والشهوات بأن كل الناس هكذا، قال الله -تعالى-: (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) (الأنعام:116)، وقال -تعالى-: (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ) (يوسف:103).

اسلك أنت -أخي الشاب- طريق الهداية ولا يضرك قلة السالكين، واترك سبيل الغواية ولا تغتر بكثرة الهالكين؛ فغدًا لا ينفعك إلا عملك وإيمانك، ولا تنسَ أن الأمة تخوض مخاضًا صعًبا.

هيا أَثْبِت انتماءك لأمتك وحبك لدينك.

أين برهان ذلك يا مدعي المحبة؟!

إن كنت تنوح يا حَمامَ الـبانِ             أيـن مـنـك شـاهـد الأحـزان!

وقال آخر:

كلٌّ يدَّعي وصلًا بليلى         وليلى لا تقر لهم بذاك

فاللهم استعلمنا، ولا تستبدلنا.

ولنا أمل.