أخطر أنواع السرقات في زماننا! (1)

  • 126

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فإن أهم ما يميز هذا العصر الذي نحياه: الزخم التكنولوجي الهائل، والانفتاح الذي لم يعد يقف عند حدٍّ معين بكل أسف، ولم يعد له سن معين، ولا مكان معين، ولا نملك وسط هذه الأمواج العاتية والحملات الممنهجة والرياح التغريبية، والشبهات التي تقذف ليل نهار والشهوات التي تفتح على مصراعيها؛ إلا أن نرفع إلى الله -تعالى- أيدينا، خاشعين متذللين، راجين مؤملين فيه كل خير؛ فهو ربنا ونعم النصير.

ثم نرفع أصواتنا إلى شبابنا: احذروا هذه السرقات!

نعم، سرقات مِن نوعٍ خاصٍّ، وبطرقٍ شتى تحاك لنا ولكم في وضح النهار، وفي غسق الدجى! انتبهوا جيدًا مِن سراق الفكر والعقل بالباطل، وأصحاب زخارف القول، والعقائد الفاسدة، قال -تعالى-: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا) (الأنعام:112).

انتبهوا معاشر الشباب... مِن سراق القلوب في طريق الغواية والشيطان، وفي طريق البدع والمحدثات، وفي طريق الأهواء والمنكرات، وكونوا على قدر المسؤولية والتحديات، واحملوا الأمانة واحفظوا العهد لله -تعالى-، ولدينه ولعباده.

فبعض هذه السرقات تظهر لنا بكل وضوح وتبرز مِن كل طريق، فتغري البعض القليل من شبابنا ويقع في شباكهم -ولا حول ولا قوة إلا بالله-، أما الكثرة الكاثرة -فلله الحمد والمنة- على وعي وثقافة ودين.

فإليك -أخي الكريم- بعض صور سراق الفكر، وسرقاتهم المتزيية بزي الدين أحيانًا وبزي الحريات أحايين، ومن أبرز هذه السرقات:

١- سرقات غلاة الصوفية:

الذين يحاولون جاهدين أن يخطفوا قلبك ويغيروا عقيدتك، ويمرروا لك الشركيات والمنكرات على أنها دين: كالذبح، والنذر لغير الله، وعلى أنها ولاية أو كرامة خاصة بالأولياء والصالحين، وعلى أنه يجوز الطواف حول قبورهم، وعلى أن هذا هو النموذج الصحيح للدين الإسلامي والذي يدندنون به، ويبثونه في حفلاتهم وأشعارهم وحضراتهم، بل وصل إلى إنتاج أفلام ومسلسلات برعايتهم التي تصور لك المقامات، وتلمع لك الشخصيات المعروفة بالغلو وبالشواذ العقدي، والانحراف المنهجي، والشطط العقلي، وإبراز صورة الولي من منظورهم الفاسد، وعلى أنه مجموعة كرامات لا يستشعرها إلا أهل الطريقة والولاية، كفيلم: "مولانا، وصاحب المقام، ومسلسل ابن عربي"، وغيرها من الأعمال، ضاربين بكل الآيات القرآنية والأحاديث الصحيحة، وأقوال السلف والخلف عرض الحائط!

بل كل يملكونه أساطير تعتمد على الخرافة والخزعبلات، وكذلك محو دور العقل في إدراك صحة ما يعرض عليه، وفهم ما يدار حوله، أو أحاديث لا يصح لها أي سند، والأدهى والأمر يصورون لك: أن الصفاء الروحي لا يحتاج إلى دليل، ولا يرتبط بفهم ولا يعمل فيه العقل، ولا حول ولا قوة إلا بالله!

 وما الحل إذًا؟!

عقيدة النبي -صلى الله عليه وسلم- والصحابة والتابعين، وكبار السلف مِن العلماء العاملين، والأئمة المشهود لهم بالعلم والديانة هي الفيصل، وهي الملاذ بعد فضل الله -تعالى-.

٢- سرقات الشيعة:

وهذه السرقة أخطر من السمِّ نفسه؛ فهي عقيدة فاسدة، وديانة باطلة، يلصقونها بأهل البيت، وهم منهم براء، وقنواتهم أصبحت بالعشرات بل بالمئات، والمصيبة أنهم يتزيون بزي أهل الديانة، وحب أهل البيت زورًا وبهتانًا، وعقيدة الإمامة وعصمتهم، ويغرسون في أتباعهم أنهم يتصرفون في الكون، وأنهم يحصل لهم ما يطلبونه، وأن معهم الخلاص والفوز، وسبهم لكبار الصحابة سادات الأمة -قطع الله ألسنتهم-، وأن المهدي المنتظر موجود وسيخرج ويقتل النواصب (أهل السنة) -ولا حول ولا قوة إلا بالله-.

وفي الحقيقة أنهم منحرفون في عقيدتهم، شاردون في أفكارهم، بعيدون كل البُعد عن العقيدة الصحيحة ولم يكتفوا بتغييرها، بل أدخلوا فيها بلايا ومصائب، بل غيروا الشريعة، وبدلوا الفقة واستباحوا حرمات المسلمين، وهتكوا أعراضهم، وأخذوا أموالهم -ولا حول ولا قوة إلا بالله-.

فهل يعقل لعاقلٍ أن يقول بهذه العقيدة؟!

ومنذ متى وسب ولعن الصحابة دين؟!

ومنذ متى وكشف العورات دين؟!

ومنذ متى وأخذ أموال المسلمين بغير حق دين؟!

بل الأعجب منذ متى وقتل أهل السُّنة دين؟!

 وما الحل إذًا؟!

عقيدة النبي -صلى الله عليه وسلم- والصحابة والتابعين، وكبار السلف مِن العلماء العاملين، والأئمة المشهود لهم بالعلم والديانة هي الفيصل، وهي الملاذ بعد فضل الله -تعالى-.

3- سرقات أهل الإلحاد والشبهات:

سرقة بدأت تطل علينا بوجه التشكيك والتحريف والتأويل، وأن ما يقبله العقل يُقبل، وما ينفره يرفض وبدأوا يطعنون في أصول الإيمان مستخدمين الشبهات التي فندها أهل العلم في عشرات، بل مئات الكتب، ولكن لمن يقرأ ويتعلم، ودخلوا من باب الحرية المطلقة التي لا تعدو إلا أن تكون خروج عن القيم والأعراف والدين في أرض بور شعارها الجهل، وظهرت موجة عاتية من الإلحاد التي تعصف وبقوة بضعاف العلم والعقل، فأصيب بعض أبنائنا، بل بعضهم انتحر للضياع والتية الذي تركوه فيه، فالنتاج أصبح مرًّا ولا يطاق، والسبب: الجهل وقلة العلم، فسُرق بكل أسف فكر وعقل بعض أبنائنا.

فما الحل إذًا؟!

عقيدة النبي -صلى الله عليه وسلم- والصحابة والتابعين، وكبار السلف مِن العلماء العاملين، والأئمة المشهود لهم بالعلم والديانة هي الفيصل، وهي الملاذ بعد فضل الله -تعالى-.

وللحديث بقية -إن شاء الله-.