التربية الأخلاقية في مرحلة الطفولة (4) الآداب الشريفة

  • 63

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

- الأدب مع الكبير:

لابد وأن يُربى الطفل على احترام الكبير وتوقيره، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني)، كما رأينا في حديث سمرة كيف لم يتكلم في وجود الكبار، وليكن حريصًا على الاستفادة من علمهم وخبرتهم.

4- الأدب مع الإخوة:

على الوالدين أن يشيعا في البيت جو الحب والوُد، والتوقير والاحترام، وأن يحترم الصغير الكبير، ويعطف الكبير على الصغير، وأن يكون عادلًا في ذلك، وكذا في هبته وقُبلته وثنائه حتى يحافظ على أواصر المحبة والقرب بين الإخوة.

5- الأدب مع الجيران:

وهذا ما يجب أن يؤكده الوالدان لأولادهم، فإن الله -تعالى- جعل حقًّا للجار وإن كان كافرًا، وجعل -صلى الله عليه وسلم- إكرامه من علامة الإيمان، قال -صلى الله عليه وسلم-: (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ) (رواه البخاري ومسلم)؛ فليحافظ على شعوره، ولا يؤذه بأي نوع من أنواع الأذى، وليُوصل إليه المعروف، ويحتمل منه الجفوة أو الإساءة، وليقدم إليه يد المساعدة، وليحفظه في حريمه؛ فإن مِن أعظم الذنوب عند الله -تعالى- الزنا بحليلة الجار، كما ثبت ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.

6- أدب الاستئذان:

وهذا مما يجب على الوالدين أن يأمرا أولادهم به، وأن يعوّد الولد الاستئذان داخل البيت، ويُمتحن فيه، خاصة في وقت القيلولة وقبل صلاة الفجر وبعد صلاة العشاء، وألا يفتح بابًا مغلقًا إلا بإذن، ويُعلم كيفية الإذن، وكذا عند دخول بيوت الآخرين، وألا يدخل بيتًا ليس فيه أحد، ولا يفتح باب البيت إلا لمَن استأذن وعرّف نفسه.

7- أدب الطعام:

قالوا وصدقوا: تناول الطعام عورة، يُبدي شخصية الإنسان؛ لذلك لا بد من الاهتمام بأدب الطعام، وعدم التهاون فيه، فيكون التعليم الصحيح لطريقة الأكل، والدربة عليها، والثواب أو العقاب عند التنفيذ حتى تكون الطريقة الصحيحة له عادة إذا بلغ مبلغ الرجال، وصار يخالط الناس، عن عمر بن أبي سلمة -رضي الله عنهما- قال: قال لي رسولُ اللَّه -صلى الله عليه وسلم-: (سَمِّ اللَّه، وكُلْ بِيَمِينكَ، وكُلْ مِمَّا يَلِيكَ) (متفق عليه).

- وإن نسي أن يذكر الله في أوله فليقل: باسم الله أوله وآخره، فعن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ -تَعَالَى-، فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ -تَعَالَى- فِي أَوَّلِهِ فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني)، وحتى لا يستحل الشيطان الطعام.

- وإذا فرغ من طعامه حمد الله -تعالى-، وألا يعيب طعامًا، ولا يبادر إلى الطعام قبل غيره، ولا يُحدق إلى الطعام وإلى مَن يأكل، ولا يُسرع في الأكل، ويمضغ الطعام مضغًا جيدًا، ولا يوالي بين اللقم، ولا يلطخ ثوبه ولا يديه، ويقبّح عنده كثرة الأكل، وأن يقنع بالطعام الخشن.

8- أدب مظهر الطفل:

مظهر الطفل له أهمية كبرى، وهو عنوان شخصيته، وعنوان بيته أيضًا، فما هو إلا مرآة لأسرته، ولها أثر في تعايشه مع أبناء مجتمعه، كما أن له علاقة باستقرار الأسرة وعدم استقرارها؛ فالبيت الذي تسوده حالة نفسية جيدة، ينعكس هذا على مظهر طفلهم أمام الناس، أما البيت الذي تسوده المشاكل والاضطرابات النفسية؛ فيؤثر بالسلب والإهمال على مظهر الطفل، لذلك لا بد من إعداد البيت جيدًا لاستقبال الأطفال حتى ينشأوا نشأة سوية صحيحة.

- وقد اهتم النبي -صلى الله عليه وسلم- بمظهر الطفل، بل بمظهر المسلم عامة ؛ فعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ)، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَالَ: (إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاس) (رواه مسلم).

- وأما الصبي: فقد بيّن -صلى الله عليه وسلم- طريقة حلاقة شعره بحيث يكون مظهره جميلًا، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: رَأَى صَبِيًّا قَدْ حُلِقَ بَعْضُ شَعَرِهِ وَتُرِكَ بَعْضُهُ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: (احْلِقُوا كُلَّهُ أَوْ اتْرُكُوا كُلَّهُ) (رواه مسلم).

- وكذا بيّن ما يلبسه؛ فحرَّم على الذكور الذهب والحرير، والمعصفر والمزعفر، فعن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "نَهَى عَنْ الْقَزَعِ"، قِيَل لِنَافِع: وَمَا الْقَزَعُ؟ قَالَ: "يُحْلَقُ بَعْضُ رَأْسِ الصَّبِيِّ وَيُتْرَكُ بَعْض" (متفق عليه).

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: رَأَى رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- عَلَيَّ ثَوبَينِ مُعَصفَرَينِ فَقَالَ: (إِنَّ هَذِهِ مِن ثِيَابِ الكُفَّارِ فَلا تَلبَسهَا) (رواه مسلم)، وفي رواية: (أَأُمُّكَ أَمَرَتكَ بِهَذَا؟) قُلتُ: أَغسِلُهُمَا؟ قَالَ: (بَلْ أَحْرِقْهُمَا) (رواه مسلم)، وعن أنس -رضي الله عنه- قال: "نَهَى رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- أَن يَتَزَعفَرَ الرَّجُلُ" (متفق عليه). أي: المصبوغ بالعصفر والزعفران.

- وكذا لا يجوز لُبس ما هو مِن خصائص الكفار، ولا التشبه بالكفار والفجار؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني).

- ولا يُعود الجري وراء الموضات.

يتبع -إن شاء الله-.