الانتخابات والنجاح

  • 143

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فلا شك أن النجاح شيء محبوب للنفس، لكنه أيضًا أمر نسبي، والنجاح بيختلف من شخص لآخر؛ فالبعض مثلًا: كتلاميذ المدارس وطلاب الجامعات والدارسين عمومًا، يَرون النجاح هو: الحصول على الشهادة بدرجاتٍ مرتفعةٍ آخر العام، وهذا بالطبع نجاح لمجهود استمر شهورًا، والنجاح عند رجل الأعمال: أن يربح أكثر، وأن يعقد صفقات أكثر تدر على شركته أرباحًا أوفر وأكثر، وعند الموظفين النجاح: أن يؤدي عمله على الوجه الاكمل، ويترقى في وظيفته، ويكافئه رئيسه.

وفي العملية الانتخابية أطرافها جميعًا يتنافسون من أجل الوصول إلى المنصب السياسي، وهم في ذلك يستخدمون كل السبل والوسائل؛ كل منهم على حدة مِن أجل ذلك بما في ذلك أحيانًا بعض الوسائل اللاأخلاقية: كالتشويه للخصم، أو خيانة التحالف، أو الضرب مِن تحت الحزام، أو الوسائل غير المشروعة: كرشوة الناخبين ومحاولة السيطرة على توجهاتهم باستخدام المال السياسي وغيره من أساليب الرشوة أو حتى بالتهديد بمنع إعانة يعطيها لهم كل حين مستغلًا حاجاتهم لأجل الوصول إلى مبتغاه بالفوز على خصومه.

ومشكلة هؤلاء: أن الأهداف عندهم محدودة أو هي -على الأقل- مرتبطة بالوصول للمنصب المراد، بينما النجاح الحقيقي هو: أن تستطيع فعلًا أن تنقل فكرتك عن الإصلاح إلى قطاع عريض من الناس ثم تجد قناعاتهم تزداد بهذه الفكرة، كما أن النجاح الحقيقي لا يمكن أن يكون من خلال رشوة الجماهير أو الضغط عليهم بأي سبيل لأن ذلك لن يجعل لهذا المترشح قبولًا شعبيًّا حقيقيًّا وواقعيًّا حتى إن نجح.

فإيصال الفكرة الإصلاحية والقبول المجتمعي والتواصل البنَّاء مع المجتمع وفئات الشعب المختلفة من أجل إدماج الجميع وانصهارهم في عملية الإصلاح وجعلهم جزءًا أصيلًا في هذه العملية، ومنحهم الشعور بأنهم هم المرشح، وهم الذين سيغيرون ويصلحون، وأنه وحده وبدونهم لن يستطيع.

هذه أهداف، وغيرها كثير إذا استطاع المترشح أن يصل إليها أو يحققها؛ فقد حقق النجاح الشعبي المطلوب وبقي له المنصب السياسي الذي يمارس من خلاله فإن وصل إليه؛ فهو أحد الاهداف وإن لم يصل بسبب تلك المعوقات الكثيرة التي ذكرناها سلفًا، فقد حقق أكثر أهدافه، وبقي أن يستثمرها باستمرار في طريق الإصلاح، ويكون بذلك قد فاز بشرف، وحقق نجاحًا بتحقق أهدافه.