قصة أصحاب الكهف (3) هجرة الفتية وفرارهم بالدِّين (موعظة الأسبوع)

  • 90

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

المقدمة:

- الشاهد مِن الآيات على خروج الفتية وهجرتهم فرارًا بالدِّين: قال -تعالى-: (وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا) (الكهف:16).

- شرح إجمالي لما تضمنته الآية، ثم الإشارة إلى الوقفات التالية: (دعوية - عقدية - تربوية - إيمانية).

الوقفة الدعوية: فضل الهجرة في سبيل الله:

- لقد ضرب الفتية أروع مثال في بيان أن قضية العبودية هي وظيفة الحياة وغايتها، والواجب وجودها، وأنها مقدَّمة على الأهل والمال والوطن، فالمؤمن يعبد الله في كل مكان من أرضه: قال -تعالى-: (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ . كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) (العنكبوت:56-57).

- الهجرة إعلان صريح للمفاصلة بين الإيمان والكفر، وهجر سائر المحاب التي تحول بين المؤمن وربه: قال -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ . قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) (التوبة:23-24)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ) (رواه أبوداود والترمذي، وصححه الألباني).

الهجرة شاقة على النفوس، ولكن أجرها عظيم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إِنَّ الشَّيْطَانَ قَعَدَ لِابْنِ آدَمَ بِأَطْرُقِهِ، فَقَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْإِسْلَامِ، فَقَالَ: تُسْلِمُ وَتَذَرُ دِينَكَ وَدِينَ آبَائِكَ وَآبَاءِ أَبِيكَ، فَعَصَاهُ فَأَسْلَمَ، ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْهِجْرَةِ، فَقَالَ: تُهَاجِرُ وَتَدَعُ أَرْضَكَ وَسَمَاءَكَ، وَإِنَّمَا مَثَلُ الْمُهَاجِرِ كَمَثَلِ الْفَرَسِ فِي الطِّوَلِ، فَعَصَاهُ فَهَاجَرَ، ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْجِهَادِ، فَقَالَ: تُجَاهِدُ فَهُوَ جَهْدُ النَّفْسِ وَالْمَالِ، فَتُقَاتِلُ فَتُقْتَلُ، فَتُنْكَحُ الْمَرْأَةُ، وَيُقْسَمُ الْمَالُ، فَعَصَاهُ فَجَاهَدَ) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ قُتِلَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَإِنْ غَرِقَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ وَقَصَتْهُ دَابَّتُهُ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ) (رواه أحمد والنسائي، وصححه الألباني)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: (وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا) (رواه مسلم).

- الهجرة هي أعظم عمل قام به الفتية، وهي محور القصة، وسبب ذكرها الأعظم في القرآن، ليقتدي بهم أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- والمؤمنون في كل زمان.

الوقفة العقدية: العذر بالإكراه من أصول الدين:

- فرار أصحاب الكهف كان بعذر الإكراه المعتبر شرعًا: (إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا) (الكهف:20).

- الإكراه المعتبر رافع للإثم وللتكفير: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا) (النحل:106). من أمثلة الإكراه المعتبر: (التهديد بالقتل - السجن الذي يشق عليه - ضرب ولده أو حبس مَن يشق عليه حبسه).

- العذر بالإكراه عام لجميع الأمم على الصحيح: (وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ) (غافر:28). (ماشطة بنت فرعون كانت تكتم إيمانها - غلام الأخدود كان يكتم إيمانه على أهله والساحر).

- والجواب عن حديث: (رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الخَطأُ والنِّسْيانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيهِ) (رواه أحمد، وصححه الألباني)؛ أنه لا مفهوم له؛ لأنه في مقام الامتنان، فلا يُؤخَذ منه مفهوم المخالفة.

- فَرْق بين الإكراه المعتبر والإكراه الموهوم: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ) (العنكبوت:10)، وقال الله -تعالى-: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) (النساء:97).

- الثبات أفضل مِن الترخص؛ لاسيما في حق العالم والكبير: قال الإمام أحمد: "إذا أجاب العالم تقية، والجاهل يجهل، فمتي يتبين الحق؟" (البحر المحيط لابن حبان). (موقف غلام الأخدود - مواقف الصحابة: ياسر وسمية، وبلال وصهيب، وغيرهم).

الوقفة التربوية: العزلة وضوابطها:

- لقد كانت العزلة في حق أصحاب الكهف واجبة؛ لأن البقاء مع الكفار والمخالطة لهم فيها فتنة في الدِّين: (وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ).

- فائدة: الإشارة إلى خلاف العلماء في المخالطة والعزلة لعموم المسلمين.

- من أدلة أنصار العزلة: عن عقبة بن عامر قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، ما النَّجاةُ؟ قال: (أمسِكْ عليكَ لسانَكَ، وليسعْكَ بيتُك، وابكِ على خطيئتِكَ) (رواه أحمد الترمذي، وصححه الألباني)، وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-: أن رجلاً سأل النبي -صلى الله عليه وسلم-: أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: (مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ) قَالُوا: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: (مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَتَّقِي اللَّهَ، وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ) (متفق عليه)، وقال أبو الدرداء: "نِعْمَ صَوْمَعَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ بَيْتُهُ، يَكُفُّ لِسَانَهُ، وَفَرْجَهُ، وَبَصَرَهُ" (منهاج القاصدين - آداب العزلة).

- من أدلة أنصار الخلطة: قوله -صلى الله عليه وسلم-: (المُسْلِمُ إِذَا كَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ خَيْرٌ مِنَ المُسْلِمِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني)، (القيام بشعائر الدِّين - تكثير سواد الصالحين - إيصال الخير إلى المسلمين من إعانة وإغاثة وعيادة، وغير ذلك).

- الراجح اختلاف الحكم باختلاف الأشخاص والأحوال: قال النووي -رحمه الله-: "المختار تفضيل المخالطة لمَن لا يغلب على ظنه أنه يقع في معصية، فإن أشكل الأمر؛ فالعزلة أولى" (الفوائد المختارة من فتح الباري)، وقال الغزالي -رحمه الله-: "وللناس خلاف طويل في العزلة والمخالطة أيهما أفضل؟ مع أن كلًّا منهما لا ينفعك من غوائل تنفِّر عنها، وفوائد تدعو إليها، وميل أكثر العُبَّاد والزهاد إلى اختيار العزلة، وميل الشافعي وأحمد إلى مقابله، واستدل كل لمذهبه بما يطول، والإنصاف أن الترجيح يختلف باختلاف الناس؛ فقد تكون العزلة لشخص أفضل والمخالطة لآخر أفضل" (فيض القدير شرح الجامع الصغير - المناوي). قلتُ: وهذا الذي يُحمل عليه اعتزال بعض الصحابة والتابعين الناس عند الاختلاف والتنازع خشية الوقوع في الشر والمعصية.

الوقفة الإيمانية: إيواء الله لأوليائه:

- مَن أَوَى إلى الله أواه، وثبَّته وقوَّاه على تحمُّل الشدائد والصعاب: (إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا)، (فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا)، (وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ)، (وَزِدْنَاهُمْ هُدًى).

- الولي الحفيظ يؤوي ويحفظ مَن حفظ دينه وأوى إليه: (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (التوبة: 40).

- الوكيل -سبحانه- يتوكل بأمر مَن أوى إليه وتوكل عليه: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ) (آل عمران: 173-174)، وقال -تعالى-: (وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (الأنفال:26).

- على قَدْر إقبالك سيكون مكانك: عن أبي واقد الليثي -رضي الله عنه-: أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ مَعَهُ، إِذْ أَقْبَلَ نَفَرٌ ثَلَاثَةٌ، فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَذَهَبَ وَاحِدٌ، قَالَ فَوَقَفَا عَلَى رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً فِي الْحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا، وَأَمَّا الْآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ؟ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى اللهِ، فَآوَاهُ اللهُ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَاسْتَحْيَا، فَاسْتَحْيَا اللهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَأَعْرَضَ، فَأَعْرَضَ اللهُ عَنْهُ) (متفق عليه). وفي الحديث القدسي: (أنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بي، وأنا معهُ إذا ذَكَرَنِي، فإنْ ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي، وإنْ ذَكَرَنِي في مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ في مَلَإٍ خَيْرٍ منهمْ، وإنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ بشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ ذِراعًا، وإنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ ذِراعًا تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ باعًا، وإنْ أتانِي يَمْشِي أتَيْتُهُ هَرْوَلَةً) (متفق عليه).

خاتمة:

- هكذا أقبل الفتية إلى كهف الإيمان لإقامة العبودية للرحمن، وتركوا القصور والأموال والأهل والخلان لله -عز وجل-، فأجرى الله عليهم مِن الكرامات ما جَرَى به ذكرهم على مرِّ التاريخ والزمان: (فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا . ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا) (الكهف:11-12).

- فكيف كانت حياتهم في الكهف كل هذه المدة؟!

هذا هو موضوع حديثنا في المرة القادمة -إن شاء الله-.

فاللهم (آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا).