نصيحتي لك يا ولدي

  • 226

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

- فلا تتعجل يا ولدي في تحصيل ما تصبو إليه من دنياك، فرزقك آتيك، لكن لا تقصِّر في الأخذ بالأسباب في سعيك.

- الحياة لن تمنعك ما قُدِّر لك، فلا يملك أحدٌ فيها ذلك.

- سوف تتعثر، لكن إياك أن تستسلم لكل عثرة، بل انهض واستمر في سيرك وسعيك.

- ستواجهك صعوبات، فاجعلها دروسًا تفيدك في مستقبل أيامك.

- ستقابل أناسًا يحبونك بلا مقابل؛ إياك أن تخسرهم حتى وإن كانت لهم زلات.

- وستلقى آخرين لا يريدون لَكَ -أو بِكَ- خيرًا؛ تلك طبيعة البشر، فلا يحزنك ما هُمْ عليه؛ عاملهم بأخلاقك لا بأخلاقهم.

- كن واثقًا دائمًا فيما عند الله، وإياك أن تثق في نفسك أو فيما عند الناس.

- البشر أسباب؛ إن جاء الخير من طريقهم فهو مِن عند الله ابتداءً، وإن جاء الشر منهم، فراجع نفسك وعلاقتك بربك.

- التمس المعاذير للناس وللأقرب منك أكثر.

- لا تخسر صديقًا مِن أجل دنيا، ولا تتركه لبعده عن ربه، ومدَّ له يدًا.

- ليكن شغلك الشاغل كيف الطريق لمحبة الله، فهو إن أحبك أحبك الناس، وتيسرت أمورك مهما صعبت.

- لا تغضب إذا أغلق في وجهك باب؛ فلعل الله لا يريد لك شرًّا وراءه، وسوف يفتح لك بدلًا عنه أبوابًا.

- بني، إياك أن تنسى مهما ضاقت عليك الدنيا كم النعم التي امتن الله عليك بها.

- انظر حولك؛ ستجد إنك في حالٍ أفضل مِن ملايين البشر؛ يكفى أن تعلم أن نسبة الذين يأكلون وجبة كاملة فى اليوم لا تتخطى ال١٠٪ مِن البشر.

- بني إذا كان أَمْسُك حزينًا، وحظك فيه عاثرًا؛ فابدأ يومك بحسن ظنك في الله؛ فلعل الخير يلاحقك.

- ولا تنسى أن كثيرًا مما أنت فيه اليوم مِن النِّعم كنت تدعو الله فيه مِن قبْل.

- الله -عز وجل- يا ولدي قسَّم أرزاق العِبَّاد بعدلٍ مطلقٍ، وحكمةٍ بالغةٍ؛ فلا تنظر إلى ما هو فوقك في الدنيا نظر قابيل لأخيه، ولكن اعلم أن لديك كثيرًا مِن المواهب لم تستثمرها بعد.

- مستقبلك في الدنيا ستحدده أنت بجهدك وبذلك فيها، فلا تتسخط عليها؛ فهي معك حيث وضعتها.

- سُوء الفهم مع سوء الظن، مع سوء التصرف، أعظم وسائل فساد العلاقات بينك وبين مَن حولك مِن أحباب وأصدقاء.

- أعظم الرزق شعورك بالرضا؛ فعندئذٍ لن تزدري نعمة، ولن تحسد أحدًا على نعمة، ولن تتضعضع لأحدٍ؛ لأنك بالرضا أغنى من كل أحدٍ.

- عامل الناس بقانون: "ما لا ترضاه لنفسك؛ فلا ترضاه لغيرك".

- لا تبدأ خصامًا ولا هجرًا؛ فإن تأذيت مِن أحدٍ؛ فاعتزله لوقتٍ.

- لكل شيء قَدَّره الله وقته المناسب، فانتظر البشريات من ربك.

- صاحب الأصل الطيب إن أُعطي شكر، وإن رأى ما يُعاب ستر، وإن أَحب بَذَل، وإن خَاصَم ما فَجَر؛ حتى في خصامه أصيل.

- يا بني كما نصحتك في أولها: ألا تتعجل، أنصحك في آخرها: أن تتعجل، ولكن الشيء الوحيد الذي ينبغي أن تتعجل فيه هو رضا الله -سبحانه وتعالى-، فقد قال الله -عز وجل- لموسى -عليه السلام-: (وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَامُوسَى . قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى) (طه:83-84).

فلتكن عجلتك فقط إلى الله.