كيف نواجه طوفان الشُّبُهات؟

  • 139

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فكيف سنحمي أبناءنا وشبابنا مِن هذه الموجات المتتابعة مِن الشُّبُهات التي تنال جميع جوانب الدِّين؛ أصوله وفروعه؛ العقائد والعبادات والمعاملات؟

هل سنلقِّن أبناءنا جميع الشبهات المطروحة -والتي لا تنتهي-، وكلما رددنا شبهة جَهَّزوا غيرها؟!

الجواب: بالطبع، لا، وليست هذه هي الطريقة التربوية الصحيحة.

ولكن ذلك يكون بتعظيم مرجعية الوحي والتمسك بالكتاب والسُّنة، والإعراض عما سواهما، والتربية على أن العقائد والعبادات والقِيَم والأخْلَاق، والصح والغلط، وأصول المعاملات يحددها الدِّين، ونفي أي مرجعية مزاحمة لهذا الأصل العظيم، وهذا هو معنى الاعتصام بالكتاب والسنة، واتباع الوحي المنزل، وهذه هي الطريقة التي اتبعها السلف في مواجهة موجة الإلحاد التي وفدت عليهم بسبب التأثر بالثقافة الوافدة؛ خصوصًا اليونانية، فَحَذَّروا المسلمين مِن علم الكلام والمتكلمين.

وأغلب العبارات المنقولة في باب ذم الأهواء، والتحذير مِن مجالسة المبتدع كانت في هذا السياق، ورضي الله عن الإمام مالك -رحمه الله- القائل: "كُلَّمَا جَاءَنَا رَجُلٌ أَجْدَلُ مِنْ رَجُلٍ تَرَكْنَا مَا نَزَلَ بِهِ جِبْرِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجَدَلِهِ؟!".

وقال أيضًا: "الزَم ما قاله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع: أمران تركتهما لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله، وسنة نبيه"، وقال ابن وهب: "كنا عند مالك فَذُكِرت السُّنة، فقال مالك: السنة سفينة نوح؛ مَن ركبها نجا، ومَن تَخَلَّف عنها غرق".

فالصراط المستقيم واحد، والسبل الشيطانية لا تُحْصَى  كثرة، إفراطًا وتفريطًا، والمُوفَّق مَن هداه الله للزوم هذا الصراط: (وَأَنَّ هذا صِراطي مُستَقيمًا فَاتَّبِعوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُم عَن سَبيلِهِ ذلِكُم وَصّاكُم بِهِ لَعَلَّكُم تَتَّقونَ) (الأنعام:153).

هذا هو المنهج العام في ردِّ الشُّبهات، وهذا لا يعني أن السلف لم يجيبوا عن شبهات أهل البدع، بل ردوها وصنَّفوا فيها؛ خاصة مع توسُّع نفوذ أهل البدع وقوة شوكتهم، وهذا ما تحتاجه الأمة في كل زمان، ولكن يبقى المنهج العام وهو التمسك بمرجعية الوحي وإبطال المناهج المصادمة أو المزاحمة لهذه المرجعية.