همسة في أذنك أيها المسلم!

  • 232

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

أما سألت نفسك: لماذا يطعنون في ديننا؟!

لما انهزم الصحابة -رضي الله عنهم- في "أُحُد" تساءلوا وقالوا: أنَّى هذا؟!

فجاءهم الرد والجواب مِن خالق السماوات والأرض: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (آل عمران:165).

- وكذلك ما تطاول هؤلاء على ديننا وعلى رسولنا الصادق الأمين -صلى الله عليه وسلم-؛ إلا لما تطاولنا على سنته، فلما طعنا طعنوا، ولما استهنا استهانوا، ولما سخرنا واستهزأنا، سخروا واستهزأوا.

إلا رسول الله!

بالأفعال، لا بالكلام والهتافات.

بالله عليك: أين أنت مِن سنته؟!

ما علمك بها؟!

بل ما علمك برسالته التي جاء بها من ربه الحق؟

تهتف وتقول: "إلا رسول الله"، وأنت أول الطاعنين بأفعالك وسلوكياتك؛ فلا تكن فتنة لغيرك، (رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (الممتحنة:5).

واستمع إلى ما قال رسولك -صلى الله عليه وسلم- مُشخصًا لنا الواقع الذي نحن فيه: (يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا)، فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: (بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ)، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْوَهْنُ؟ قَالَ: (حُبُّ الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني).

أيها المسلم... ألك دور تلقى عليه ربك؟!

فمتى ستحدد لك دورًا قبل أن تفارق الحياة؟!

فعندها تصرخ وتصيح وتهتف: (رَبِّ ارْجِعُونِ) (المؤمنون:99)، لماذا تطلب فرصة أخرى لتُرد إلى الدنيا؟

(لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ) فيُقال لك: (كَلَّا) (المؤمنون:100).

فبَادِر وسَارِع قَبْل أن يُغلق الباب دونك فقد (أَزِفَتْ الآزِفَةُ) (النجم:57).