فقه السباحة

  • 134

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛  

فإذا كان هدفك يقع في الاتجاه المعاكس للتيار؛ فإن مِن العبث أن تسبح مع التيار، وللأسف فإن كثيرًا منا يفعل ذلك لسببين:

أولًا: لأن السباحة ضد التيار مسألة مرهقة تنضوي على مخاطر، ومِن ثَمَّ لا يقبل التحدي.

وثانيًا: لأن السباحة مع الأكثرية تمنح المرء إحساسًا -وإن كان إحساسًا مزيفًا- بالأمان.

إن مقاومة الرجل للصعاب في هذه الحياه لتصنع منه قائدا فذًّا؛ لأن حياة مليئة بالمشاحنات والاختلافات والابتلاءات كفيلة بأن تُخرِّج إنسانًا مهزومًا، مهمومًا، متطرفًا في الافكار والأخلاق؛ فيأتي هذا الرجل المقاوم لهذه التيارات العصيبة لتصنع منه مِثالًا راقيًا للبشرية جمعاء.

والناظر لحياة الأنبياء يجد ذلك واضحًا جليًّا؛ فهذا نبي الله يوسف -عليه السلام- عانى مِن آلام إثرَ آلام، وأحزان تلو أحزان، ومع ذلك لم يخرج معقدًا نفسيًّا أو متطرفًا، بل أصبح مثالًا يُحتذَى به إلى يوم الناس هذا.

تُعد الحياة تجربة قاسية لا بد مِن خوض غمارها؛ فهي مليئة بالتّحدّيات والصّعوبات والمعارك النفسيّة والمعنويّة اليومية التي لا بد للمرء أن يتجاوزها ليصل إلى أهدافه، ويكاد العالم لا يخلو من التّحدّيات التي تواجه بني آدم أجمعين منذ طلوع أوّل شمسٍ عليهم في دُنياهم وحتى آخر نفسٍ لهم في حياتهم.

والفرق بين الناجحين منهم والفاشلين البائسين هو المواجهة؛ فمنهم مَن يشدّ مئزره ويستلّ سيفه ليحارب في حياته عزيزًا، ومنهم مَن يستسلم طوعًا للكآبة والأسى!

- خلف كلّ عزيمة هناك دافع، وبقوة الدافع تقوى العزيمة.

- توقّع العقبات، لكن لا تسمح لها بمنعك من التقدّم.

- الموهبة وحدها لا تكفي... استمر دائمًا؛ فلا يوجد شيء في العالم يُمكنه أن يحل محل الإصرار.